عزومه العشاء حكايات رولا
فتح الدوسيه.
كان فيه صورة بطاقة كريم، ومطبوعات لإيميلات، واستمارة طلب رسمية أنا عمر شفتها قبل كده.
وفجأة.. ظهر اسم خلّى الست تغريد تعض على شفايفها من التوتر.
”المستفيد الحصري بالسكن والإقامة: تغريد محمود رضوان.”
رفعت عيني لكريم وأنا مش مصدقة:
— “إيه القرف ده؟ إيه اللي بيحصل ده يا كريم؟”
كريم ما نطقش.
بابا طلع آخر ورقة من الدوسيه وحطها قدامي مباشرة:
— “ولسه يا فريدة.. ده مش أوسخ ما في الموضوع.”
الورقة كانت طلب استعلام وحجز لقرض شخصي بضمان عقاري بقيمة مليون جنيه مصري.
وفي خانة “الضمانات المستقبيلة والممتلكات”.. كان مكتوب عنوان شقتنا الجديدة بالتفصيل.
تفتكري إيه احساسك لو اكتشفتِ إن الشخص اللي اخترتيه يشاركك حياتك، كان بيخطط ورا ظهرك يبيع ويشتري في شقة أهلك ويسكن أمه فيها بطلب رسمي وقرض بمليون جنيه؟
— “قولي إن إمضاءك مش على الورقة دي!”
رميت طلب القروض قدام كريم على الترابيزه. ما مدش إيده يلمسه حتى.
— “يا فريدة اسمعيني الأول…”
— “أنا سامعاك اهو، اتكلم!”
— “دي كانت مجرد استشارة واستفسار مش أكثر!”
بابا هز رأسه بنفي ورفض قاطع:
— “الاستشارة ما بيبقاش فيها صورة بطاقة شخصية، ولا مفردات مرتب، ولا دراسة جدوى وتقييم لسعر الشقة!”
الست تغريد تدخلت بسرعة:
— “يا أستاذ عادل، ما تكبرش الموضوع وتعمل من الولد حرامي!”
بابا بص لها بجمود وقال:
— “مش محتاج أكبره، أفعاله شارحة نفسها.”
الكلمة أجمتها وخلتها تسكت. كريم قعد تاني على الكرسي وحط إيديه الاثنين على وشه، وبدأ يحكي رواية متحورة ومتقصوصة على مزاجه. قال إنه من ست شهور دخل بشركة واستثمار في شغل توزيع مع واحد صاحبه اسمه “سامح”. وكان فاكرها فرصة مضمونة، اشتروا بضاعة بالآجل، وفي زبون تقيل كنسل الأوردر، فالديون تراكمت عليه.
— “عليك كام؟” سألته بصوت ناشف.
— “مش عارف الرقم بالظبط…”
— “لا، عارف ومتقصده كويس كمان!”
— “يعني… ييجي سبعمية ألف جنيه.”
ماما شهقت وأيدها على قلبها، وأنا اتسمرت في مكاني.
— “سبعمية ألف جنيه؟!”
— “جزء منها على سامح صاحبي.”
— “من إمتى الكلام ده؟”
ما ردش على طول، حور بعينه بعيد:
— “من قبل الفرح…”
وهنا ظهرت أول الحقيقة المريرة. كريم اتجوزني وهو عارف إنه مديون لربس راسه! وطول الشهور اللي فاتت كان بيعزمني في مطاعم غالية، ويسفرني، ويجيب هدايا وكأن الدنيا مبيكي، حتى لما كنت أقوله تعال نقتصد ونحوّش كان بيتريق عليا!