عايزك تتحممي

زقتني بعيد وبصت ناحية باب الحمام.
مين جوزك؟
كريم.
وشها شحب.
هو اللي جابني هنا؟
أيوه.
سكتت ثواني، وبعدين قالت
لازم تمشي من البيت ده دلوقتي.
اتخضيت.
ليه؟
لأن الشخص اللي جابني هنا مش صدفة إنه لقاني.
وقبل ما أفهم، سمعنا صوت كريم من بره
مريم؟ كل حاجة تمام؟
أمي مسكت إيدي بقوة.
ماتقوليلوش إني افتكرت حاجة.
فتحت الباب.
كريم كان واقف في الطرقة.
بص لأمي، وبعدين لي.
ولثانية واحدة
شفت في عينه حاجة غريبة.
مش خوف.
انتصار.
قال بهدوء
لقيتي اللي كنتِ بتدوري عليه؟
سألته
إنت كنت عارف؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
عارف إيه؟
قبل ما أرد، أمي قالت
مريم تعالي معايا.
دخلنا أوضة النوم وقفلت الباب.
طلعت من جيب الجاكت القديم ورقة صغيرة متقطعة.
دي كانت معايا يوم ما صحيت في الحادثة.
فتحت الورقة.
كان مكتوب عليها عنوان قديم، وتحته رقم حساب بنكي.
وفي آخر الورقة جملة
لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في حسان.
حسان.
اسم أبويا.
حسيت الأرض بتتحرك تحت رجلي.
بابا؟
أمي هزت راسها.
أبوكي ماكانش راجل كويس يا مريم.
فضلت ساكتة.
كان بيشتغل مع ناس في المقاولات. وكان فيه فلوس واختلاسات، وأنا اكتشفت حاجة ماكانش المفروض أعرفها.
إيه؟
بصت لي ودموعها نزلت.
أبوكي كان بيزوّر عقود أراضي وبيحوّل ملكيات بأسماء ناس وهمية. وأنا كنت ماسكة مستندات تثبت كل حاجة.
وعشان كده عملتوا حادثة؟
هو عمل الحادثة.
اتنفضت.
إيه؟!
العربية اتقلبت، وأنا اتخبطت في دماغي. لما فوقت ماكنتش فاكرة حاجة. وبعد شهور بدأت أفتكر أجزاء صغيرة. حاولت أرجع لكم
سكتت.
بس كل مرة كنت ألاقي حد بيراقبني.
ليه ما رحتيش للشرطة؟
ضحكت بمرارة.
وأنا من غير اسم ولا ورق ولا فاكرة أنا مين؟ كنت هقول لهم إيه؟
سألتها
طب إنتِ عرفتي إزاي إني بنتك؟
حطت إيدها على الدلاية.
نفس الصورة دي كانت معايا نسخة منها.
ساعتها دخل كريم فجأة.
كفاية.
بصيت له.
كفاية إيه؟
قال
لازم تعرفي الحقيقة كلها.
الجزء الثالث جوزي كان عارف
قعد كريم قدامي.
ولأول مرة من يوم ما عرفته، شفت عليه علامات التوتر.
قال
من حوالي ست شهور، وصلتني مستندات قديمة تخص شركة أبوكي.
إنت كنت بتدور ورا أبويا؟
أيوه.
ليه؟
لأن فيه مشروع أرض كبير كان أبوكي استولى عليه بطريقة غير قانونية، وبعد سنين الأرض دي دخلت في صفقة مع شركتي.
سكت لحظة.
وأنا اكتشفت إن اسمك مرتبط بالملف.
بصيت له بذهول.
أنا؟
كان فيه مستند بيقول إن ليكي حق قانوني في جزء كبير من الممتلكات.
ضحكت من الصدمة.
يعني إنت اتجوزتني عشان الفلوس؟
كريم هز راسه بسرعة.
لأ.
طب ليه ماقولتليش؟
لأني ماكنتش عارف إذا كنتِ ضحية ولا شريكة في اللي حصل.
أمي صرخت
هي ضحية!
كريم بص لها.
عارف.
وبعدين حط قدامي ملف.
فتحته.
أول ورقة كانت صورة قديمة.
صورة أمي.
لكن المفاجأة كانت في الورقة اللي بعدها.
تقرير طبي بتاريخ بعد الحادثة بسنتين.
كان مكتوب فيه إن أمي كانت موجودة في مستشفى حكومي باسم مجهول.
يعني حد كان عارف إنها عايشة.
والأسوأ
كان فيه توقيع على ورقة نقلها من المستشفى.
التوقيع كان باسم
حسان عبدالعزيز.
أبويا.
حسيت بغصة في حلقي.
هو كان عارف إنها عايشة؟
كريم قال
أكيد.
أمي بصت في الأرض.
وكان عايز يفضل مخبيكي عني.
صرخت
ليه؟!
أمي ردت بصوت مكسور
لأن وجودي كان هيكشفه.
الجزء الرابع الفخ
في نفس الليلة، كريم أخدنا لمكان آمن.
لكن قبل ما نخرج، حصل شيء غريب.
نور الصالة انطفت.
وبعدها بثواني
سمعنا صوت زجاج بيتكسر تحت.
كريم شدني أنا وأمي وخلانا ننزل على الأرض.
ماتتحركوش.
سمعنا خطوات.
حد دخل البيت.
كريم اتصل بالشرطة، لكن قبل ما يوصلوا، الشخص هرب.
وفي الصالة لقينا ظرف أسود.
جواه صورة لي
وأمي
ومكتوب
كان الأفضل تفضل ميتة.
أمي انهارت.
لكن كريم كان بيبص للصورة بتركيز.
ده مش تهديد عشوائي.
يعني إيه؟
اللي بعت الرسالة عارف مكاننا.
مين؟
رفع عينه لي.
حد قريب منك.
الجزء الخامس الخيانة
في اليوم التالي، بدأت الشرطة تحقق.
لكن قبل ما أقول أي حاجة، اكتشفت إن فيه شخص كان بيسرب أخبارنا.
أخويا سامح.
واجهته.
إنت بتشتغل مع مين؟
وشه اصفر.
أنا؟ إنتي بتقولي إيه؟
حطيت قدامه صورة الظرف.
الرسالة دي اتبعت من تليفونك.
اتراجع.
أنا ماكنتش عايز أأذيكم!
أمي بصت له.
يبقى كنت بتعمل إيه؟
انهار سامح.
أبويا هددني.
سكتنا كلنا.
قال لي لو ماعرفتش مكان أمي، هيقتلني.
سألت
هو عايز إيه؟
سامح بص لكريم.
المستندات.
كريم فهم فورًا.
المستندات الأصلية.
أمي هزت راسها.
هي كانت معايا.
سألتها
فين؟
ابتسمت لأول مرة.
أنا ماكنتش فاقدة الذاكرة بالكامل يا بنتي.
مدت إيدها تحت المرتبة القديمة اللي كانت محتفظة بيها في الغرفة.
طلعت مفتاح صغير.
يوم الحادثة، قبل ما أفقد الوعي، خبّيت المستندات في مكان محدش يعرفه.
كريم سأل
فين؟
قالت
في البيت القديم.
الجزء السادس البيت اللي رجعنا له بعد عشرين سنة
رجعنا للبيت اللي عشت فيه وأنا طفلة.
كان مهجور.
التراب مغطي كل حاجة.
أمي دخلت غرفة نومها القديمة.
وقفت قدام الدولاب.
لمست خشبة صغيرة في الأرض.
وبصت لي.
هنا.
فتحناها.
وكان جواها صندوق حديد.
فتحت الصندوق بالمفتاح.
لكن بدل ما نلاقي ورق
لقينا صورًا وتسجيلات صوتية.
كريم شغّل أول تسجيل.
طلع صوت أبويا.
كنت أسمعه بوضوح.
لو نورا اتكلمت، كل حاجة هتضيع.
صوت رجل تاني رد
والبنت؟
أبويا قال
البنت صغيرة. هصدقها مين؟
اتجمدت.
التسجيل كمل.
هنقول لها إن أمها ماتت.
وضعت إيدي على فمي.
أمي كانت بتبكي في صمت.
لكن التسجيل الأخير كان الأخطر.
أبويا قال فيه
لو نورا عاشت، لازم تختفي للأبد.
كريم وقف التسجيل.
عندنا دليل كفاية.
لكن فجأة
سمعنا صوت عربية وقفت بره.
ثم صوت باب بيتفتح.
أمي همست
هو عرف إننا هنا.
الجزء السابع المواجهة
خرج أبويا من العربية.
رغم إن شعره شاب، لكن ملامحه كانت زي ما افتكرتها.
وقف قدام البيت وقال
مريم!
خرجت له.
إنت قتلت أمي.
ضحك.
أمك كانت

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *