عايزك تتحممي

ميتة بالنسبة لي من عشرين سنة.
أمي ظهرت خلفي.
أول ما شافها، اتجمد.
نورا
قالتها أمي
فاكرني؟
أبويا حاول يهرب.
لكن الشرطة خرجت من خلف الأشجار.
كريم كان مجهز كل حاجة.
سامح كان سجل اعترافه.
والتسجيلات الأصلية كانت في إيد الشرطة.
أبويا وقع على الأرض.
وأخيرًا
بعد عشرين سنة
الحقيقة ظهرت.
اتحكم عليه بالسجن بعد محاكمة طويلة، واتفتحت ملفات الفساد القديمة كلها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في النهاية.
الجزء الأخير أمي رجعت لي
بعد شهور، أمي بدأت تتعالج.
الدكاترة ساعدوها تستعيد جزء كبير من ذاكرتها.
وفي يوم عيد ميلادي، دخلت عليا وهي ماسكة علبة صغيرة.
دي ليكي.
فتحتها.
لقيت الدلاية القديمة.
لكن جواها كانت فيه صورة جديدة.
أنا وأنا طفلة
وأمي وهي بتحضني.
خلف الصورة كان مكتوب
لو ضعت منك يوم افتكريني لما تكبري.
فضلت أعيط.
أمي حضنتني وقالت
أنا ضيعت عشرين سنة من عمرك.
هزيت راسي.
لأ يا ماما.
ابتسمت.
إحنا لسه قدامنا عمر كامل.
بصيت لكريم.
كان واقف بعيد وبيبتسم.
قرب مني وقال
عارفة ليه أنا جبتها البيت؟
بصيت له باستغراب.
ليه؟
قال
أنا لقيت صورتها قبل ما ألاقيها.
يعني إيه؟
لما شفت العلامة في الصورة القديمة، عرفت إن فيه احتمال كبير تكون هي.
سألته
وكنت متأكد؟
هز راسه.
لأ. بس كان عندي أمل.
ابتسمت وسط دموعي.
يعني إنت كنت عارف إنها أمي من البداية؟
كنت شاكك.
ضحكت.
وسبتني أحممها بإيدي؟
ضحك.
كنت محتاجك تشوفيها بنفسك عشان تصدقي.
بصيت لأمي.
الست اللي دخلت بيتي من شهور وهي لابسة هدوم بالية، وأنا كنت شايفاها مجرد ست غريبة من الشارع
بقت دلوقتي قاعدة على سفرتنا، بتضحك، وبتحكي لي عن طفولتي.
وساعتها فهمت إن أسوأ حاجة عملتها في حياتي ماكانتش إني ماعرفتش أمي.
كانت إني حكمت عليها قبل ما أعرف قصتها.
ومن يومها، كل ما أشوف حد محتاج مساعدة، بفتكر اليوم اللي لبست فيه الجوانتي بإحساس اشمئزاز
وبعدين وقعت مني الإسفنجة لما شفت علامة الهلال.
لأن العلامة دي ماكانتشي مجرد علامة على كتف ست عجوز.
كانت الدليل الوحيد إن أمي لسه عايشة.
والحقيقة اللي أخفاها أبويا عشرين سنة
هي اللي رجّعت لي أغلى إنسانة فقدتها في حياتي.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *