الرجل الضخم

اللي عمل كل ده ليه كريم كان بيراقبني؟
الحاجة زينب بصت لها.
ثم قالت
لأن كريم كان يعرف إنك هتدخلي حياة آدم.
مريم شهقت.
يعني الجوازة دي كلها؟
الحاجة زينب هزت راسها.
أنا اخترتكِ يا مريم.
آدم التفت لها.
إنتِ؟
أيوه.
ليه؟
الحاجة زينب بصت لحفيدها.
لأنني كنت عارفة إنك محتاج واحدة تشوف قلبك قبل جسمك.
سكتت.
لكني ماكنتش أعرف إن دخولها حياتك هيكشف اللي خبيناه عشر سنين.
في اللحظة دي، صوت رصاصة دوّى من الخارج.
الضابط صرخ
انبطحوا!
آدم اندفع ناحية مريم.
وقعها على الأرض وحماها بجسمه.
رصاصة دخلت في زجاج المكتب.
الحاجات كلها اتكسرت.
مريم كانت تحت آدم، وقلبها بيخبط بجنون.
إنت اتصبت؟
لأ.
متأكد؟
مريم، أنا كويس.
لكنها لمست كتفه.
كان فيه دم.
بتكدب!
كانت الإصابة سطحية، لكن الدم كان واضحًا.
آدم حاول يقوم.
مريم مسكت إيده.
مش هتتحرك.
لازم أخرج.
لأ.
مريم
لأول مرة في حياتي هديك أمر.
بص لها.
اقعد.
حسام كتم ضحكته رغم الموقف.
أنا أول مرة أشوف حد يأمر آدم المنشاوي ويطلع عايش.
وبعد دقائق، الشرطة قبضت على الرجال اللي حاولوا اقتحام الفيلا.
أما كريم
فكان قد اختفى.
ثلاثة أيام مرت.
آدم لم ينم تقريبًا.
كان يبحث عنه.
وفي اليوم الرابع، وصلت رسالة لمريم.
لو عايزة تعرفي ليه آدم اختار الستة قبلك، تعالي لوحدك.
مريم لم تخبر أحدًا.
لكنها لم تكن غبية.
صورت الرسالة وأرسلتها لآدم.
وبعد ساعة، وصلت رسالة جديدة.
لو آدم جه، مش هتشوفي جدتك تاني.
مريم شهقت.
الحاجة زينب اختفت.
آدم قرأ الرسالة، وملامحه تحولت تمامًا.
هو عايزني أروح.
مريم قالت
وأنا جاية معاك.
لأ.
مش هسيبك.
ده مش مكان ليكي.
وأنا بقيت من عيلتك.
آدم سكت.
ثم قال بهدوء
دي أخطر كلمة قلتيها من يوم ما جيتي.
وصلوا لمخزن قديم على أطراف المدينة.
الحاجة زينب كانت مربوطة على كرسي، لكن سليمة.
وكريم كان واقف جنبها.
ابتسم لمريم.
أخيرًا.
آدم تقدم.
سيبها.
كريم ضحك.
أنت لسه مش فاهم.
ثم أشار إلى مريم.
هي نقطة ضعفك.
آدم وقف.
لأ.
كريم ابتسم.
إنت بتحبها.
آدم لم يرد.
كريم قال
وده بالضبط السبب اللي خلاني أختارها.
مريم تقدمت خطوة.
أنت ما اخترتنيش.
كريم نظر لها.
لأ؟
أنت اخترت واحدة افتكرتها ضعيفة.
ابتسمت.
ودي أكبر غلطة عملتها.
حسام ضغط زرًا في جيبه.
وفجأة اشتغلت الأضواء.
كانت الشرطة تحاصر المكان.
كريم حاول يهرب، لكن آدم أمسكه قبل ما يوصل للباب.
لم يضربه.
فقط أمسكه من ياقة قميصه وقال
طول عمري كنت فاكر إن القوة معناها إن الناس تخاف مني.
ثم قرب منه.
النهارده فهمت إن القوة الحقيقية إنك تعرف تحمي اللي بتحبهم من غير ما تتحول لوحش.
سُلّم كريم للشرطة.
وبعد أسابيع، ظهرت الحقيقة كاملة.
عم آدم كان هو العقل المدبر وراء تزوير أوراق والده وسرقة أموال العيلة.
والأغرب
إن والد آدم كان قد اكتشف الحقيقة قبل موته بأيام، وكان ناوي يفضحه.
لكن الحادث الذي مات فيه لم يكن حادثًا عاديًا.
كانت جريمة مدبرة.
تم القبض على العم أيضًا.
لأول مرة منذ عشر سنين، اسم والد آدم اتبرأ.
وفي وسط كل ده، مريم كانت متوقعة إن آدم يرجع يقفل قلبه.
لكن اللي حصل كان العكس.
في اليوم التسعين بالضبط
دخلت مريم الصالة.
وجدت الحاجة زينب وحسام وكل أفراد العيلة واقفين.
وآدم كان في المنتصف.
لابس بدلة سوداء.
وفي إيده علبة صغيرة.
مريم بصت له.
هو إحنا خلصنا ال يوم؟
آه.
يعني أقدر أمشي؟
تقدري.
ابتسمت.
حلو.
لفت عشان تمشي.
سمعت صوته
بس قبل ما تمشي
استدارت.
آدم فتح العلبة.
كان فيها خاتم.
مش واحد من الستة.
خاتم جديد.
قال
الستة اللي قبلِك كنت بجيب لهم خاتم وأنا خايف إنهم يسيبوني.
ثم مد الخاتم لها.
لكن إنتِ مختلفة.
مريم قربت.
ليه؟
عشان لأول مرة، أنا مش عايزك تفضلي عشان خايف أخسرك.
سكت.
أنا عايزك تفضلي عشان إنتِ عايزة.
مريم دمعت عينيها.
ولو قلتلك إني عايزة؟
ابتسم.
هطلب منك تتجوزيني.
ضحكت وسط دموعها.
هو إنت لسه بتسأل بعد 90 يوم؟
الحاجة زينب صرخت
قوليله آه قبل ما يغيّر رأيه!
ضحك الجميع.
مريم مدت إيدها.
آدم لبسها الخاتم.
وبعدها انحنى وقبّل جبينها.
لكن مريم همست
على فكرة
إيه؟
أنا لسه بتزحلق كتير.
ابتسم.
عارف.
ولسه ممكن أشد كرافتتك وأنا داخلة.
عارف.
ولسه ممكن أكسر حاجات.
عارف.
ولسه جسمي كبير.
آدم بص لها بجدية.
وإيه المشكلة؟
سكتت.
قال
أنا مش شايف جسمك.
ثم لمس يدها.
أنا شايف الست اللي خلت بيتنا يرجع بيت.
مريم ابتسمت.
وفي اللحظة دي، الحاجة زينب رفعت كوباية العصير وقالت
أخيرًا! حد عرف يصلح حفيدي!
ضحك الجميع.
أما آدم
فبص لمريم.
ولأول مرة في حياته، لم يكن ينتظر لحظة رحيلها.
كان ينتظر العمر كله معها.
وبعد سنة، اتجوزوا.
وفي يوم الفرح، آدم أصر إنها تدخل القاعة لوحدها.
مريم استغربت.
ليه؟
ابتسم وقال
عشان لو وقعتي، ألحقك.
ضحكت.
طب ولو أنا وقعت عليك؟
رد بمنتهى الثقة
يبقى دي أول مرة في حياتي أتمنى أقع.
وضجت القاعة بالضحك.
أما الخواتم الستة القديمة
فلم تعد موجودة.
آدم احتفظ بها في صندوق، ليس لأنه ما زال متعلقًا بالماضي
بل لأنه أخيرًا تصالح معه.
وفي مكانها، بقي خاتم واحد فقط.
الخاتم الذي لم يُشترَ خوفًا من الفقد
بل اختير بدافع الحب.
وهكذا انتهت حكاية الرجل الذي ظن أن كل امرأة سترحل عنه إلى أن قابل المرأة الوحيدة التي لم ترَ فيه جسدًا يخيفها، ولا اسمًا يخضع له الناس، ولا قوة تخشاها بل رأت الإنسان الذي كان مختبئًا خلف كل ذلك.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *