الرجل الضخم
بقت تلاقي جنب فنجان قهوتها حبات فانيليا صغيرة، لأنها قالت مرة قدامه إنها بتحب ريحتها.
هو حفظها.
وهي بدأت تسيب كتبها في كل مكان.
تحط ورد على الترابيزات.
وتسيب جزمتها في نص الصالة.
والبيت اللي كان هادي زيادة عن اللزوم، بدأ يبقى فيه حياة.
الحاجة زينب بقت تقعد في الصالة أكتر.
عشان بقى فيه ضحك.
وآدم نفسه
بدأ يضحك.
بس كل ما مريم تقرب منه خطوة، كان هو يرجع خطوتين.
كأنه خايف.
مش منها.
من إحساسه ناحيتها.
وفي ليلة، مريم قامت تشرب مية.
وهي ماشية في الممر، دخلت أوضة غلط من غير ما تاخد بالها.
كانت أوضة مكتب آدم.
لفت عشان تخرج، لكن عينها وقعت على درج مفتوح نص فتحة.
جوا الدرج كان فيه قماش مخملي.
مريم عارفة إنها ما ينفعش تلمس حاجة.
لكن فضولها غلبها.
فتحت الدرج.
كان فيه صندوق صغير.
فتحته.
خاتم خطوبة.
قلبها دق.
فتحت صندوق تاني.
خاتم تاني.
والتالت
والرابع
والخامس
والسادس.
ست علب.
ست خواتم.
ست ستات.
مريم كانت ماسكة الخاتم التالت، لما سمعت صوت وراها
ده كان بتاع سارة.
اتجمدت مكانها.
لفت ببطء.
آدم كان واقف عند باب المكتب.
ماكانش باين عليه غضبان.
ولا حتى متعصب.
كان باين عليه
موجوع.
مريم بصت للخواتم الستة.
وبعدين بصت له.
وفجأة فهمت حاجة محدش في البيت كله فهمها قبلها.
آدم المنشاوي ماكانش راجل ما بيعرفش يحب.
ولا كان راجل الستات بتهرب منه عشان هو وحش.
الحقيقة كانت أبسط
وأوجع.
آدم كان عايش بقاله سنين مستني الست اللي قدامه تسيبه.
وكان مستعد من البداية للهروب رقم سبعة.
لكن اللي ماكانش يعرفه
إن مريم، للمرة الأولى في حياته، ما جاتش البيت ده وهي ناوية تهرب.
وجوا الدرج المقفول كان فيه سر تاني
سر لو مريم عرفته، ممكن يغيّر كل حاجة بينهم للأبد.
مريم فضلت واقفة مكانها، والخاتم بين صوابعها.
ماعرفتش تقول إيه.
آدم دخل المكتب بهدوء، وقفل الباب وراه.
إنتِ كنتِ بتدوري على حاجة؟
مريم هزت راسها بسرعة.
لأ أنا دخلت بالغلط.
بص للخواتم.
وبعدين قال
عارفة الستات الستة دول هربوا ليه؟
مريم سكتت.
آدم سحب كرسي وقعد، ولأول مرة شافته مش كراجل مرعب لكن كراجل مكسور.
أول واحدة قالتلي إني بخوفها.
سكت لحظة.
التانية قالت إنها مش قادرة تتخيل نفسها مع راجل بالحجم ده.
والتالتة كانت كل مرة تشوفني تحاول تخبي خوفها.
مريم نزلت عينيها.
والباقيين؟
ابتسم ابتسامة مريرة.
واحدة قالتلي إني شبه الحيطان والتانية قالت إن وجودي جنبها بيخليها تحس إنها ضعيفة.
سكت.
ثم قال
السادسة ماقالتش حاجة.
مريم رفعت عينيها.
مشيت؟
آه.
من غير سبب؟
سابتلي رسالة واحدة.
مد إيده للدرج، وطلع ورقة قديمة.
قالت أنا مش عايزة أقضي عمري وأنا خايفة منك، حتى لو عمرك ما أذيتني.
مريم قرأت الجملة وسكتت.
بعد لحظات قالت
وأنت صدقت إن المشكلة فيك؟
ضحك ضحكة قصيرة.
لما ستة أشخاص يمشوا، بتبدأ تشك في نفسك.
مريم قربت منه.
بس أنا مش الستة دول.
رفع عينيه لها.
عارفة.
لأ، مش عارفة.
وقفت قدامه.
إنت اللي مش عارف.
سكت.
أنا مش خايفة منك يا آدم.
دلوقتي.
ولا بعدين.
لأول مرة، ملامحه اتغيرت.
لكن قبل ما يرد، سمعوا صوت خبطة قوية بره.
ثم صرخة.
آدم!
كان صوت حسام.
آدم قام فورًا.
فتح الباب.
حسام كان واقف في الممر ووشه متغير.
في عربية غريبة دخلت البوابة.
آدم اتجمد.
كام واحد؟
مش عارف. الأمن فقد الاتصال من دقيقتين.
مريم حسّت بقلبها بيهبط.
الحاجة زينب كانت في الدور الأرضي.
آدم بص لمريم.
ادخلي الأوضة واقفلي الباب.
وآنت؟
أنا هتصرف.
مش هسيبك.
مريم!
وأنا مش هسمحلك تموت لوحدك!
حسام بص لهم الاتنين.
وفي وسط التوتر، قال
والله أنا شايف إنكم الاتنين مجانين.
وفجأة
انطفأت كل أنوار الفيلا.
صوت خطوات بدأ يقترب.
آدم سحب مريم ورا ظهره.
لكن بدل ما يهرب، وقف ثابت.
خليكي ورايا.
مش هتحرك.
قال بحزم
مريم.
قلتلك لأ.
ظهرت ثلاثة ظلال في نهاية الممر.
لكن قبل ما أي حد يقرب، اشتغل نور الطوارئ.
والكل اتفاجئ إن اللي قدامهم مش رجال مسلحين.
كانوا رجالة شرطة.
وتقدم ضابط في منتصف العمر.
آدم المنشاوي؟
آدم عقد حواجبه.
أيوه.
إحنا مش جايين نقبض عليك.
ثم مد له ملف.
جايين نحذرك.
فتح آدم الملف.
صور.
حسابات.
تحويلات مالية.
وأسماء.
اسم واحد خلا الدم يختفي من وشه.
كريم.
مريم اتجمدت.
كريم؟
الضابط بص لها.
خطيبك السابق؟
آدم رفع عينيه لمريم.
إنتِ كنتِ تعرفي إنه بيراقبك؟
مريم هزت راسها.
لا.
الضابط قال
الراجل ده كان بيتابع تحركاتك من شهور. والأخطر إنه مش لوحده.
حسام قرب.
مع مين؟
الضابط حط صورة على المكتب.
صورة لواحد من رجال عيلة المنشاوي.
آدم حدق فيها.
مستحيل.
الضابط قال
مش مستحيل. الراجل ده كان بيسرب معلومات من جوه بيتك.
مريم فهمت فجأة ليه كريم كان دايمًا عارف هي فين.
وليه كان بيظهر فجأة.
وليه في الأسبوع اللي فات، حد سألها في رسالة مجهولة إذا كانت لسه عايشة في فيلا المنشاوي.
لكن الصدمة الأكبر لسه ماجتش.
الضابط قال
كريم مش هدفه مريم.
آدم رفع عينه.
أمال هدفه إيه؟
هو عايز يوصل ليك من خلالها.
ساد الصمت.
وفي اللحظة دي، الحاجة زينب ظهرت عند آخر الممر.
وأنا كنت مستنية اليوم ده.
آدم بص لها.
إنتِ تعرفي؟
الحاجة زينب قربت ببطء.
كريم كان بيشتغل مع أبوك من زمان.
آدم اتجمد.
أبويا مات من عشر سنين.
عارفة.
يبقى إزاي؟
الحاجة زينب مدت إيدها للضابط.
ورّيه الورقة.
الضابط طلع مستند قديم.
كان فيه توقيع والد آدم.
آدم قرأه مرة.
وبعدين مرة تانية.
ده مش توقيعه.
الحاجة زينب قالت
بالضبط.
وهنا بدأت الحقيقة تظهر.
والده لم يكن متورطًا في الخيانة التي اتُهم بها قبل موته.
حد زوّر توقيعه.
والشخص اللي كان بيحاول يدفن الحقيقة من سنين كان
عم آدم.
الرجل اللي كان أقرب شخص للعيلة.
الرجل اللي ظل عشر سنين يدعي الوفاء.
آدم شعر إن الأرض بتتحرك تحته.
لكن مريم لاحظت حاجة.
استنى.
الكل بص لها.
لو عمك هو