لما اكبر
سألته بصوت خاڤت.
سكت لحظة. الحقيقة هو ما كان فاكر في حاجة غير إنّه يخلّصها من الخطړ، بس السؤال ده خليه يفكّر فين تروح طفلة عمرها 8 سنين ومعاها رضيعين؟ ما عندها بيت، ما عندها أهل، والدنيا كلها بره مليانة ناس زي الراجل ده مستنيّين فرصة.
عندي بيت كبير قالها ببطء فيه حدائق كتير، وغرف فاضية كتير، وناس تهتمّ بيكم. تعالي معايا.
توسّعت عيناها أنا وإخواتي؟
أنتِ وإخواتكِ أكّد لها المكان ده بيتكون لحد ما تكبروا.
قامت ببطء، وشدّت البطاطين حول الطفلين عشان ما يبردوا، ومسكت إيده تاني. لمّا خرجوا مع بعض، الناس كانت بتبصّ لهم، بس ما حدّش تكلّم. حطّهم في السيارة الكبيرة اللي مريحة، وركّب جنبها، والسيارة مشت بهم بعيد عن المكان اللي شافت فيه المرارة والخۏف كله.
الطريق كان طويل، وفالنتينا نامت وهي ماسكة إيده، متعبة من السهر والخۏف والجوع. أليخاندرو بصّلها وهي نايمة، وحسّ بشيء في قلبه ما حسّوش من زمان، من يوم ما ماټت زوجته وابنه الصغير في حاډثة من سنين طويلة، وعاش منعزلًا، مش بيشوف في الدنيا غير الفلوس والشغل. وفجأة، وجد نفسه مسؤول عن ثلاثة أرواح صغيرة ما لهمش حدّ غيره.
وصلوا للبيت، وكان قصرًا حقيقيًا على تلة عالية، محاط بحدائق خضراء ومشجر، وبعيد عن ضوضاء المدينة. لمّا صحّت فالنتينا وشافت المكان، فتّحت عيناها على وسعها، ما كانتش تتخيّل إنّ في بيت بهالحجم.
ده كلّه بيتك؟ سألت وهي بتلفّ حوالين نفسها.
ده بيتنا صحّح لها وهو يبتسم ومن النهارده انتِ سيدة المكان.
كلّم مديرة البيت، وهي سيدة طيّبة اسمها روزا، عشان تجهّز لهم غرف دافئة، وملابس نظيفة، وكلّ ما يحتاجوه. فالنتينا استسلمت بكل هدوء، سمحت لروزا تغسلها وتلبسها فستانًا نظيفًا وناعمًا، وبدّلت ملابس التوائم كمان. لمّا جالوا يأكلوا، كانت بتأكل ببطء وحذر، كأنّها پتخاف إنّ الحلم ده يصحى في أيّ لحظة.
مرّت الأيام، والأيام صارت أسابيع، والأسابيع شهور. وبدأت حياتهم تتغيّر شيئًا فشيئًا. فالنتينا كانت طفلة ذكية جدًا ومجتهدة، تعلّمت بسرعة، وبدأت تروح المدرسة، وكانت دايماً الأوائل على صفّها. كانت تحبّ أليخاندرو حبّ حقيقي، تعتبره أبًا بدل الأب اللي رحل، وهو كمان بدأ يحسّ إنّ الدنيا رجعت لونها من جديد بوجودهم.
لكنّ الحياة مش كلّها حلاوة، والظلام ما بيسيب الضوء يسطع من غير ما يحاول يخفيه.
بعد سنتين بالظبط، جالهم خبر من المحكمة. القرابة البعيدة لأمّهم اللي ما كان لهمش وجود في حياتهم أبدًا، سمعوا إنّ الأطفال عايشين مع مليونير، وإنّ أليخاندرو مش وصيّ عليهم رسميًا، فجاءوا يطالبوا بالحضانة وطبعًا مش حبّ فيهم، بل طمعًا في الفلوس اللي يتوقّعوها تيجي معاهم.
كان اليوم ده عصيب جدًا. أليخاندرو دخل البيت ووشه أسود كالليل، وقعد قدّام فالنتينا اللي عندها دلوقتي 10 سنين، وقالها بكل صراحة ما بيخفي عنها حاجة
يا حبيبتي، في ناس جايين يقولوا إنّهم عائلتكم، وعايزين ياخدوكِ وإخواتكِ منّي.
قامت من مكانها وقلبها خفق بقوّة ياخدونا؟ لفين؟ ولأيّه؟
المحكمة هتقرّر قال وهو يمسك كفّيها بس أنا حاربهم لآخر نفس فيّ. مش هسمح لحد ياخدكم. عاهدت نفسي، وعاهدتك.
القضية استمرّت شهورًا طويلة، ملّتها الجلسات والكلام والدموع. واتّضح إنّ هؤلاء القرابين ما يعرفوش حتّى تواريخ ميلاد التوائم، وإنّهم ما سألوش عنهم يومًا واحدًا من بعد مۏت أهلهم. كلّ اللي كانوا عايزينه هو الاسم الكبير والفلوس اللي في إيد أليخاندرو.
وفي يوم الحكم، وقف أليخاندرو قدّام القاضي وكلّم بصوت هادئ لكنّه مسموع وواثق
يا سيادة القاضي، أنا مش عايز