مديره الشركه
إحراج.
خوف حقيقي.
خوف من إن حد يعرف هو مين.
خرج حاتم من الغرفة وهو ماسك إيد بناته، وساب وراه عشرات الأسئلة.
ونورا فضلت واقفة مكانها.
كانت متأكدة إن الراجل ده مش مجرد عبقري قرر يختفي عن الأنظار.
ورا يونيفورم عامل النظافة كان فيه سر كبير.
سر مؤلم.
وسر ممكن يقلب حياة بناته والشركة كلها رأسًا على عقب.
لكن اللي نورا هتكتشفه تاني يوم كان أصعب بكتير من أي حاجة تخيلتها.
لأن السبب الحقيقي اللي خلّى حاتم يسيب عالم التكنولوجيا ويختفي بالشكل ده
كان سرًا مدفونًا من سنين.
الجزء الثاني السر اللي كان حاتم بيدفنه من سنين
تاني يوم الصبح، نورا الشامي ما راحتش مكتبها.
فضلت قاعدة في العربية قدام الشركة، بتبص على باب الموظفين الجانبي اللي حاتم كان بيدخل منه كل ليلة.
من ساعة ما عرفت حقيقته، وهي مش قادرة تطلع صورته من دماغها.
واحد من أشهر خبراء الأمن السيبراني في مصر
عايش متخفي
وبيشتغل عامل نظافة.
والأغرب من كل ده
إن بنتيه عندهم تمن سنين، ومع ذلك عندهم مستوى يخلي عشرة مهندسين كبار يقفوا يتفرجوا عليهم.
نورا نزلت من العربية ودخلت الشركة.
أول شخص قابلته كان مدير التكنولوجيا، مروان.
صباح الخير يا فندم.
فين حاتم؟
مروان اتردد.
حاتم؟ تقصدي عامل النظافة؟
أيوه.
ماجاش النهارده.
نورا حسّت بحاجة غلط.
اتصلتوا بيه؟
موبايله مقفول.
نورا بصت له بحدة.
هاتلي عنوانه.
مروان اتفاجئ.
يا فندم، ده موظف نظافة
أنا ما سألتكش هو مين. سألتك عنوانه.
بعد ساعة، كانت نورا واقفة قدام عمارة قديمة في منطقة شعبية هادية.
طلعت الدور التالت وخبطت.
مفيش رد.
خبطت تاني.
وفجأة سمعت صوت بنت من جوه
مين؟
أنا نورا.
الصمت.
وبعدين صوت حاتم
ارجعي من هنا يا مدام نورا.
لا.
لو سمحتي.
أنا مش جاية أهددك ولا أفضحك.
الباب اتفتح سنتيمترين.
حاتم ظهر.
كان لابس تيشيرت قديم، وملامحه مرهقة.
إنتي عرفتي عنواني إزاي؟
أنا مديرة الشركة. وعندي طرق أعرف بيها.
حاتم ابتسم بسخرية.
وده بالظبط اللي أنا كنت بهرب منه.
دخلت نورا.
الشقة كانت صغيرة جدًا.
لكنها مرتبة بشكل غريب.
على الحائط صور للبنتين.
في واحدة منهم كانوا واقفين جنب راجل لابس بدلة رسمية، ماسك جايزة.
نورا قربت.
كان حاتم.
بس مش حاتم عامل النظافة.
حاتم اللي واقف في الصورة كان لابس بدلة، ووراها شعار مؤتمر عالمي للأمن السيبراني.
إنت كنت مشهور للدرجة دي؟
كنت.
إيه اللي حصل؟
حاتم سكت.
من جوه الأوضة، ظهرت يارا وليان.
أول ما شافوا نورا، ابتسموا.
مدام نورا!
حاتم قال بسرعة
ادخلوا الأوضة.
لكن نورا لاحظت إن ليان كانت ماسكة ورقة.
إيه اللي في إيدك؟
ليان بصت لأبوها.
وبعدين لنورا.
لقيت حاجة امبارح.
حاتم اتوتر.
ليان
لكنها قربت الورقة لنورا.
كان عليها أرقام وحروف ورسم غريب.
نورا بصت لها.
ده إيه؟
يارا قالت
ده مش من الهجوم اللي حصل امبارح.
نورا رفعت عينيها.
يعني إيه؟
البنت ردت
ده كان موجود قبل الهجوم.
حاتم سحب الورقة بسرعة.
وشه اتغير.
مين قالكم تدوروا في الحاجات دي؟
ليان قالت
إنت اللي علمتنا إننا لو لقينا حاجة مش منطقية، مانسيبهاش.
حاتم قعد على الكرسي.
وحط إيده على وشه.
كان لازم أنسى كل حاجة.
نورا قربت منه.
واضح إن الماضي بتاعك رجع يدور عليك.
رفع عينه.
مش الماضي.
سكت لحظة.
اللي حصل امبارح كان مجرد البداية.
حاتم حكى الحقيقة.
من سبع سنين، كان هو المسؤول عن تطوير نظام أمني ضخم أطلق عليه اسم الحارس.
النظام كان قادر يكتشف أي محاولة لاختراق البنوك والشركات المالية قبل حدوثها.
لكن قبل إطلاقه رسميًا بشهر، اكتشف حاتم إن فيه حد جوه الفريق بيبيع مفاتيح الدخول السرية لشبكة إجرامية.
حاول يبلغ الإدارة.
لكن قبل ما يقدر يقدم الأدلة
حصلت كارثة.
اتسرقت بيانات ملايين العملاء.
والغريب إن كل الأدلة كانت بتشير لحاتم نفسه.
قالوا إني أنا اللي سربت البيانات.
نورا سألت
ومحدش صدقك؟
ضحك بحزن.
لما يبقى عندهم كل الأدلة ضدك، محدش بيسأل الحقيقة.
بس إنت كنت تقدر تثبت براءتك.
كنت أقدر.
سكت.
بس اللي حصل بعد كده خلاني أختفي.
نورا لاحظت إن صوته اتغير.
إيه اللي حصل؟
حاتم بص لبناته.
مراتي ماتت.
نورا سكتت.
كانت راجعة من المستشفى بعد ما عرفت إن التحقيقات بدأت. العربية اتعرضت لحادث.
حادث؟
حاتم ضحك ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
الشرطة قالت حادث.
وإنت مصدقتش؟
لأن الفرامل اتقطعت.
الغرفة سكتت.
بعدها فهمت إن الناس اللي كنت بحاول أوقفها مش بيلعبوا.
بص لبناته.
كان عندي بنتين صغيرين. وأنا لو فضلت أظهر أو أحاربهم، كانوا هيبقوا الهدف اللي بعدي.
فعشان كده اختفيت؟
غيرت اسمي، وقطعت كل علاقاتي القديمة، واشتغلت أي شغلانة تبعدني عن الكمبيوتر والشركات.
نورا قالت
بس ليه شركة الشامي ديجيتال؟
حاتم بص لها.
أنا ما اخترتش الشركة.
نورا عقدت حواجبها.
يعني إيه؟
حاتم فتح درج صغير.
طلع منه ظرف قديم.
وداه لها.
نورا فتحته.
جوا الظرف كانت صورة قديمة.
صورة لفريق العمل اللي طور بروتوكول الحارس.
وفي الصف الخلفي كان فيه رجل واقف بعيد.
نورا بصت للاسم المكتوب خلف الصورة.
فؤاد الشامي.
والدها.
اتجمدت.
أبويا؟
حاتم هز راسه.
أبوك كان واحد من المستثمرين الأوائل في المشروع.
نورا حسّت إن دمها نشف.
والدها كان مات من خمس سنين.
لكن حاتم كمل
وكان أكتر واحد صدقني لما اتهموني.
طب ليه عمره ما حكالي؟
لأنه مات قبل ما يعرف مين اللي خاننا.
نورا فضلت ساكتة.
وبعدين سألت
مين الخاين؟
حاتم بص لها.
الشخص اللي ماسك أكبر منصب بعدك في شركتك.
في نفس اللحظة، في شركة الشامي ديجيتال
كان مروان واقف في غرفة اجتماعات مقفولة.
قدامه ثلاثة رجال.
واحد منهم قال
البنتين لازم يختفوا من الصورة.
مروان رد
مستحيل.
ليه؟
حاتم رجع.
الرجل سكت.
وبعدين ابتسم.
إذن نستخدم الخطة القديمة.
في اليوم نفسه، رجعت نورا الشركة وهي مخبية الظرف.
ماقالتش لأي حد اللي عرفته.
ولا حتى مروان.
وقبل نهاية اليوم، استدعت فريق الأمن بالكامل.
الهجوم اللي حصل امبارح كان تجربة.
واحد من المهندسين قال
تجربة؟
أيوه.
تجربة لإيه؟
نورا حطت الصورة القديمة على الطاولة.
لمعرفة إذا كان نظام الحارس لسه موجود.
كل الموجودين بصوا لبعض.
وبعدين قالت
واللي عمل الهجوم كان عارف إن حاتم موجود هنا.
المهندس الكبير قال
يبقى لازم نخرج حاتم والبنات من البلد.
نورا هزت راسها.
لأ.
الكل بص لها.
إحنا هنخليهم يفتكروا إنهم كسبوا.
الخطة كانت بسيطة وخطيرة.
حاتم يرجع للشركة.
لكن مش