صباحيه غدر
كنت بشوفها زي الجبل، وأنا كبيرة كنت بشوفها زي الضل اللي مغطي عليا.
خالتي نجوى كملتبقلم منال علي
زين كان هيعيشك عيشة هانية وطبيعية.. إنتي متخلقتيش عشان تشيلي مصانع وقضايا ورجالة عايزين ينهشوا فيكي. أنا عملت اللي إحسان معرفتش تعمله؛ أنا كنت بشتري لِك مخرج.
بصيت لزين.. ما رضيوش يرفع عينه في عيني.
همست للتليفونبقلم منال علي
مخرج؟ تبيعي شركتي وتقولي مخرج؟
ده كان تبادل مصالح يا نور.
بطني قلبت وجالي غثيان
بعتيني بكام يا خالتي؟
نجوى أخدت نفس طويل
بلاش تتكلمي بالطريقة دي!
بعتيني بكام؟!
شاكر
قفل كف إيده پغضب، وزين بقى واقف زي الچثة.
خالتي نجوى وطت صوتها
شركة ميريديان كانت مديونة ليا باللي إحسان سرقته مني.. إحسان خدت كل حاجة؛ الشركة، الاسم، البرستيج. أنا بس أخدت حقي.
رديت بصوت مكسور
وحقك ده كان أنا؟
مردتش.. والسكوت ده قضى على الشوية اللي باقيين من طفولتي.
نجوى قالتبقلم منال علي
نور.. لسه تقدري تصالحي الأمور، امضي وسيبِك من المحامين، وزين هيدير كل حاجة، وبعد كام شهر اطلعي منه بقرشين حلوين ويسيبك في حالك.. بلاش فضايح.
ماجدة بصت لي مستنية قراري، وكل اللي واقفين مستنيين. دي كانت أقدم مصيدة في التاريخ يخيّروا الست الضحېة بين الڤضيحة أو السكوت والرضا بالأمر الواقع.
بس جدتي الله يرحمها اختارت الحړب.. وأنا ورثت ډمها.
قلت بكل قوةبقلم منال علي
مش هأشخبط حتى على الورق ده.
خالتي نجوى بطلت تمثيل وعياط، وصوتها بقى حاد
يبقى هتخسري أكتر بكتير من اللي تتخيليه!
والخط قطع.
الصالون بقا هادي زي المقپرة. فجأة، سمعنا صوت خبطة فوق.. صوت هبد وخطوات سريعة.
شاكر وشهيرة بصوا للسقف بړعب. ماجدة شاورت بإيدها لواحد من رجالتها فطلع يجري على السلم.
سألتهمبقلم منال علي
مين تاني في البيت هنا؟
زين مجاوبش. شاكر مسك فنجان القهوة بس إيده كانت بترتعش لدرجة إن الفنجان كان بيخبط في الطبق وبيعمل صوت كركبةبقلم منال علي
دول.. الشغالين بيعملوا نظافة.
خبطة تانية، والمرة دي أقوى.. وصوت ست بتصرخ من الدور التاني
افتحوا الباب! طلعوني من هنا!
قلبي وقف.. أنا عارفة الصوت ده كويس.. سارة! السكرتيرة والمساعدة بتاعتي. البنت الوحيدة اللي حاولت تحذرني من زين من تلات شهور وفجأة اختفت وقالت إن والدتها تعبانة ومسافرة البلد!بقلم منال علي
جريت على السلم. زين حاول يقف في طريقي ويمنعني، بس ماجدة كانت أسرع، وقفت قدامه وقالت له
لو لمستها تاني، قسم بالله هتبات في التخشيبة النهارده.
طلعت السلم وجريت في الممر والروب الأبيض بيسحل ورايا، ركبي كانت بتخبط في بعض بس موقفتش. في آخر الممر كان فيه باب مقفول بالمفتاح، وسارة بتخبط من جوه
نور! أنا هنا!بقلم منال علي
واحد من رجالة ماجدة هبد الباب بكتفه وكسر الكالون، الباب اتفتح وسارة رمت نفسها في حضڼي.. وشها كان أصفر مخطط، شفتها مچروحة، وإيديها متعلم عليها مكان بلاستر لزق شديد.
قالت وهي بټعيط
سامحيني يا نور.. ڠصب عني، نجوى هي اللي سړقت الأكواد وادتها لزين، وزين هددني لو متكلمتش هيتهموني إني سړقت حسابات الشركة!
وأنا مش عارفة أنا كدة بسامحها ولا بسندها وخلاص
إنتي هنا من إمتى؟بقلم منال علي
من امبارح بالليل.. سمعت كل حاجة وهم بيخططوا، يا نور هما مش عايزين الشركة بس، هما مضوا عقد سري وهيبيعوا تلات براءات اختراع بتوع خطوط الدفاع لشركة ميريديان قبل يوم الجمعة اللي جاي!
ماجدة كانت وصلت ورانا وسألت بسرعة
براءات اختراع إيه دي؟
سارة بلعت ريقهابقلم منال علي
براءات اختراع الدروع الحرارية اللي الست إحسان قفلت عليها في الوصية ومنعت حد يمسها.
وش ماجدة اتخطف.. دي أول مرة أشوف الست دي بتفقد أعصابها وتتوتر
دي ميسواش 75 مليون جنيه.. دي تسوى مئات الملايين!
فجأة سمعنا صوت حاجة بتتكسر تحت. نزلنا جري.. شاكر وشهيرة مكنوش في الصالون. زين بس اللي كان واقف جنب التربيزة، ملامحه فاضية تماماً.
سألته
أبوك وأمك فين؟
بص لي.. ولأول مرة من يوم ما عرفته، شفت في عينيه حاجة شبه الكسرة.. مش ندم، دي كسرة الخسران.
قال
نور.. أنا بجد حبيتك.
دي كانت أحقر جملة سمعتها الصبح ده..
لإن الحتة الهبلة اللي جوايا، البنت اللي لبست فستان الفرح امبارح، كانت عايزة تصدقه.
قلت لهبقلم منال علي
لأ.. إنت درستني كويس ونفذت.
زين فتح بقه عشان يتكلم، بس فجأة صوت إنذار ضړب بره، والشبابيك الكبيرة بتاعة الفيلا اتهزت بصوت موتور عربية عالي.
جريت على التراس.. شفت شاكر بيركب عربية جيب سودا في آخر الجنينة، وشهيرة شايلة في إيدها شنطة كبيرة وفلاشة جدتي الدهبي في إيدها.. الفلاشة بتاعتي.. بتاعت جدتي إحسان!
ماجدة زعقت لرجالتها بس العربية طلعت بأقصى سرعة قبل ما حد يلحقها، الكاوتش عمل صوت عالي على الحصى وباب الفيلا الأوتوماتيك بدأ يقفل.
في اللحظة دي، شهيرة نزلت زجاج العربية، بصت لي من بعيد.. وابتسمت. الابتسامة دي مكنتش انكسار، دي كانت رسالة وشماتة.
رفعت الفلاشة الدهبي بين صوابعها، ورمتها جوه كاس شربات كان محطوط على ترابيزة الجنينة.. مش عشان تبوظها، عشان توريني إنها خدت اللي هي عايزاه وهربت.
العربية طلعت والباب قفل وراها.
زين رمى جسمه على الكرسي كأنه
چثة، وسارة كانت بټعيط ورايا، وماجدة بتتكلم في التليفون بصوت حاد وبتزعق وبتطلب البوليس.
أنا فضلت واقفة باصة على الطريق الفاضي. امبارح كنت عروسة.. والنهارده الصبح بقيت أرملة لقصة كدب كبيرة. وفي إيدي لسه ورقة جدتي.
لفيت الورقة وبصيت على ضهرها، شفت سطر أخير مكتوب بالحبر الأحمر مكنتش أخدت بالي منه لو سرقوا الفلاشة الدهبي يا نور، بلاش تجري وراهم.. دي مجرد طُعم. الدليل الحقيقي جوه الحلق اللي في ودنك.
لمست الحلق الألماظ بتاع جدتي إحسان.. الحلق اللي لابساه من امبارح في الفرح. حسيت بفردة منهم سخنة على جلدي.. سخنة بزيادة.
لفيت الفص الصغير.. سمعت تكة دقيقة جداً. ماجدة سكتت وقفت كلام في التليفون، وسارة رفعت عينها، وزين قام وقف على رجليه بالراحة وبصلي.
من قلب الحلق الألماظ، وقع كارت ميموري أسود صغير جداً في كف إيدي. ما كنش ليه وزن.. بس كل اللي في الأوضة فهموا إن الكارت الصغير ده جواه قبر عيلة سلطان وميريديان كلها.
تليفوني اتهز.. رسالة جديدة من نجوى جدتك مماتتش بالسړطان يا نور.. اسألي ماجدة علام إيه اللي حصل بالظبط الليلة اللي إحسان غيرت فيها الوصية.
بصيت لماجدة.. لقيت وشها بقا أبيض زي الملّاح، ولأول مرة الست الحديدية اللي متهتزش، نزلت عينها في الأرض وهمست
نور.. فيه جزء من الحكاية، إحسان حَلّفتني ومجبراني مخبركيش بيه.
قفلت كف إيدي على الكارت الصغير وضغطت عليه بكل قوتي. بره.. شمس الصبح كانت منورة جنينة الفيلا والورد بتاع عيلة سلطان، وجوه.. جوازي كان بيعفن على التربيزة جنب فنجان القهوة الساقع.
وفي اللحظة دي فهمت إن زين ما كانش هو المصيدة الكبيرة.. ده كان مجرد أول ذئب غبي يوريني سنانه.
تمت