صباحيه غدر
إيدي وفتحت الدرج السري للتربيزة اللي كنا قاعدين عليها… المكان اللي جدتي إحسان شالت فيه الورقة الوحيدة اللي هتهد المعبد ده كله فوق دماغهم.
يتبع في الجزء الثاني…
جوه الدرج ما كانش فيه مجوهرات.
ما كانش فيه فلوس، ولا حتة سلاح. كل اللي لقيته ظرف أسود مقفول بالشمع الأحمر، ومكتوب عليه من بره بخط جدتي القوي والناشف لو بتفتحي الظرف ده يا نور، يبقى حاولوا يشتروكي أو يكسروكي.. إياكي تديهم متعة إنهم يشوفوا إيدك بتترعش.
حسيت الډم رجع يجري في عروقي تاني. زين بص للظرف كأنه قنبلة موقوتة، وسأل بنبرة مخطۏفة
إيه ده؟
طنشته تماماً. قطعت الشمع الأحمر بظافر صباعي. شهيرة شهقت شهقة مكتومة كأني نبشت قبر، وشاكر مال بضهره لقدام وعينيه هتطلع، أما الموثق فقام وقف بسرعة لدرجة إن الكرسي عمل صوت تزييق عالي على الأرض.
جوه الظرف كان فيه رسالة وفلاشة لونها دهبي. الرسالة كانت قصيرة؛ جدتي الله يرحمها مكنتش بتلت وعجن في الكلام طالما هتدّي ضړبة قاضية
نور يا بنتي.. لو زين سلطان أو أي حد من عيلته حاولوا يسيطروا على شركة إحسان للصناعات عن طريق جواز، أو ضغط، أو ټهديد، أو تلاعب بالمسلسلات العاطفية، أو بورق متفصل من غير ما يكون معاكي محاميكي الخاص.. ف بروتوكول الذئب يتفعل فوراً. الجواز مغيرش ملكيتك، وإمضتك لوحدها متساويش حبر الورق. مفيش أي تنازل يعتبر قانوني إلا في وجود تلاتة من الأوصياء القانونيين، واتنين خبراء محاسبة، وتأكيد متسجل بصوتك وصورتك بعد الإمضاء ب 72 ساعة. لو استعجلوكي يبقى كدبوا عليكي. لو جابوا لِك الموثق مع فطار الصبح يبقى خافوا تسألي وتفكري. ولو شاكر سلطان قاعد معاكي على التربيزة.. فكريه بالاسم ده ميريديان كابيتال.
رفعت عيني من على الورقة. شاكر مبقاش الراجل القوي المسيطر، ملامحه فجأة
عجزت وبان عليه الړعب.
سألت ببرودبقلم منال علي
ميريديان كابيتال؟
زين لف وبص لأبوه وهو مش فاهم، شهيرة قفشت في عقد اللولي بتاعها، والموثق غمض عينيه كأنه كان مستني السؤال ده من سنين.
زين قرب مني وتكلم بصوت ناعم ومذلول
نور.. حبيبتي، هاتي الرسالة دي.
ما كانش طلب، ده كان خوف متغطي بحنية مزيفة.
طبقت الورقة وشيلتها في جيب الروب
لأ.
شاكر هبد على التربيزة بكل عصبية
خلاص! خلصنا من المسرحية دي!
الخبطة هزت الفناجين، والقهوة اتدلقت على المفرش الأبيض وبقعت كل ورق التنازلات. شهيرة قامت وقفت مړعوپة كأن القهوة دي ډم، وقالت لجوزها بهمس
إنت راجل غشيم!
بصيت للبقعة السودا وهي بتاكل بند التنازل عن الحصص، ولأول مرة الصبح ده، ابتسمت
يا خسارة.. شكل العقد باظ.
جوزي زين مسكني من معصم إيدي، مش جامد، بس مسكة تفكرني إن الإيد دي امبارح بالليل كانت بتحلف تصونني. مسكة خلت جسمي يقشعر من الغدر قبل قلبي.
كرر تاني
بلاش تصعبي الأمور.
وفجأة الموثق اتكلم
يا زين بيه.. سيب إيد المدام.
زين لف له بغل
إنت شغال عندنا!
الموثق بلع ريقه وقال
لأ.. أنا شغال مع القانون، وشغال مع ضميري، حتى لو جيت متأخر.
شاكر ضحك ضحكة صفرا
ضميرك؟ ما إنت اللي وثقت بيعة أرض المنيا!
وش الموثق جاب ألوان، وبصيت له وسألته
أرض إيه دي؟
محدش رد، والسكوت ده كان كفاية جداً عشان أفهم.
طلعت تليفوني وحطيته على التربيزة
أنا عايزة حد ينطق ويفهمني
حالا فيه إيه.
شهيرة بصت لي باحتقار
يا بنتي إنتي مش فاهمة إنتي بتلعبي مع مين.
رديت عليهابقلم منال علي
مظبوط، عشان كده قاعدة وبسمع اهو.
زين قرب مني، والمرة دي الابتسامة اتمسحت تماماً من وشه
نور، يا حبيبتي، دي أمور بيزنس إنتي متفهميش فيها.
طب فهمني.. على قد عقلي زي ما كنتوا بتقولوا عليا قدام الناس طيبة وبسيطة.
جز على سنانه، فتدخلت أمه شهيرة بصوتها الناعم الحربوقة
ميريديان كابيتال ده مجرد صندوق استثماري يا حبيبتي، ساعد جدتك من سنين لما الشركة كانت بتمر بظروف صعبة.
الموثق هز راسه بالرفض وقال براحة
مكنتش مساعدة بقلم منال علي
شاكر برّق له
اخرس خالص!
الموثق قال
لأ.. مش هخرس تاني بقلم منال علي
السكوت اللي حل في الصالة المرة دي كان غريب، كأنه صوت باب مصدي بيتفتح على بلاوي قديمة.
الموثق سند بإيديه الاتنين على التربيزة
ميريديان كابيتال حاولت تشتري شركة إحسان للصناعات من 18 سنة، والست إحسان رفضت. بعدها اتعمل عليها قضايا عمالية مضړوبة، ومشاكل مع البنوك، وتخريب متعمد في واحد من المصانع. خسړت مناقصة حكومية كبيرة بسبب تقارير متفبركة ضدها.
جسمي كله سقع. أنا فاكرة الأيام دي كويس؛ كان عندي وقتها 16 سنة، وجدتي كانت بترجع متأخر، شعرها منكوش وإيديها متبهدلة من شقى المصانع، وتقولي كله تمام يا نور، المكن القديم ده عنيد زينا.. بس هيمشي.
عمرها ما قالت لي إن كان فيه تخريب، وعمرها ما ورتني خۏفها.
زين باصص في الأرض وقال بنبرة هربانة
أنا مكنتش أعرف الموضوع ده.
بس مقالهاش كإنه بريء، قالها كإنه بيبعد نفسه عن الحريقة.
أبوه شاكر بص له پغضب
كنت عارف اللي يخصك وبس!
شهيرة حطت إيدها على دماغها
شاكر.. اسكوت.
قلت أنا
لأ.. خليه يكمل.
الموثق أخد نفس طويلبقلم منال علي
شاكر سلطان كان الشريك المستتر في صندوق ميريديان.. اسمه ما كانش بيظهر في الورق، بس الست إحسان كشفته، وجمعت أدلة ضد الخائڼ اللي كان بيسرب ليهم الأخبار من جوه الشركة نفسها، ومستحملتش الصدمة وقتها.
حسيت بطعڼة في صدري
مين الخائڼ ده؟
وش زين بقى أبيض زي القماشة، مش عشان مش عارف الإجابة، عشان عارف الکاړثة اللي جاية.
وفجأة، باب الصالون اتفتح. دخلت ست شعرها شيب، لابسة بدلة سودا شيك ونظارة دقيقة، وفي إيدها فايل أسود. وراها كان فيه راجلين طوال وست تانية ماسكة تابلت.
الست دي قالت بكل ثقة
أنا أقدر أجاوبك على السؤال ده.
ماجدة علام… محامية جدتي. الست اللي كانت بتبعت لي كروت في كل عيد ميلاد بكلمات ناشفة وشيكات بمبالغ كبيرة. الست اللي علمتني إزاي أقرا العقود لما كنت عايزة أدرس فنون جميلة، وجدتي قالت لي وقتها البنت من عيلة إحسان ترسم ورد عادي، بس وهي عارفة إزاي تعد السكاكين حواليها.
زين ساب معصم إيدي في ثانية. ماجدة بصت لإيده وبعدين بصت لي
لمسك؟
أنا كويسة.
مألتكيش إنتي كويسة ولا لأ.. لمسك؟
بلعت ريقي
أه.
ماجدة لفت للست اللي ماسكة التابلت
اثبتي ده عندك.
شهيرة اڼفجرت في الكلام
إنتي إزاي تتجرأي وتدخلي بيتي بالشكل ده؟
ماجدة رفعت حاجبها وبصت لها من فوق لتحت
بيتك إيه يا شهيرة؟ بيتك ده مرهون للبنوك لحد السقف، بلاش تتباهي بحيطان مش بتاعتك.
وش شاكر أحمر من الغل
اطلعي بره!
هطلع.. بس لما أخلص الإعلان القانوني.
واحد من الرجالة اللي معاها قرب وحط تلات أظرف قدام شاكر وشهيرة وزين. ماجدة بصت لزين وقالت
زين سلطان.. إنت كدة أُعلنت رسمياً بتفعيل بروتوكول الذئب اللي حطته الست إحسان. ومن اللحظة دي،
أي محاولة تواصل معاك أو مع عيلتك هعتبرها إكراه مادي ومعنوي ضد موكلتي نور.
زين ضحك بتهتهة وخوف
نور مراتي!
ماجدة بصت له كأنها بتبص لعيل صغير لابس تاج من ورق
ونور دي صاحبة المال.. وإنت مجرد مديون كل اللي تملكه رخصة سواقة وعربية قسط.
شهيرة أخدت خطوة ناحيتهابقلم منال علي
أنا مسمحش…
ماجدة قطعت كلامها بحسم
إنتي متسمحيش بإيه؟ إنتي كنتي قاعدة ومبتسمة وهم بيخلوا عروسة تمضي على شقا عمرها من غير محامي يحميها! لو كنتي ذكية، كنتي قعدتي مكانك وسكتي.
شهيرة قعدت فعلاً وهي كشّة. أنا نفسي كنت هضحك؛ جدتي لو