خطيبي اتخلى عنى ج١ منى السيد
الكبيرة اللي عاش فيها سنين. بصيت لحسام اللي كان وشه أصفر تمامًا وعروقه بارزة من الړعب، وكان هينطق بكلمة من كتر panic، فحطيت إيدي بسرعة على بوقه بإشارة صارمة تمنعه من أي نفس، وسحبت دراعه معايا لورا، دخلنا جوه الحمام الواسع الملحق بالأوضة، وقفلت الباب بهدوء تام من غير ما نعمل أي صوت.
حطيت ودني على خشب الباب الموارب، وكنت سامعة صوت أحمد وهو بينادي تاني
نادين! إنتي نمتي ولا إيه؟ بقولك سارة بدأت تشك في حاجات غريبة، لازم نخلص بقية الخطة قبل ما تفوق لنفسها وتجيب آخرنا.
صوت نادين طلع من الصالة من الناحية التانية وهي بتقرب منه وبتقوله بدلع
يا حبيبي متقلقش، البنت في المستشفى وشها متغطي ومش قادرة تفتح بقها، ومدير أعمالك حسام ده خواف وهيخاف على مكسبه وشغله ومش هيقدر ينطق بكلمة. وبعدين، إحنا كتبنا الكتاب رسمي خلاص، وكمان يومين هنكون مطارين برا مصر على دبي وفلوس الألبوم الجديد كلها هتكون في حسابنا.
أحمد ضحك بصوت عالي وقال
آه يا نادين، أنتي دايمًا دماغك سم. والله ما عارف كنت عايش إزاي الخمس سنين اللي فاتوا من غيرك ومن غير ياسين. سارة دي كانت مجرد واجهة، ديكور حلو حطيته قدام الصحافة والجمهور عشان أبان الراجل المثالي الحنين، بس حقيقي كفاية كده، روحها كانت خفيفة قوي في طاعتي، بس خلاص، اللعبة خلصت.
كنت واقفة جوه الحمام، ماسكة الفلاشة والأوراق في إيدي جامد لدرجة إن أطراف صوابعي وجعتني. الكلام كان بينزل على قلبي زي السكاكين، بس المرة دي مكنش ۏجع دموع، كان ۏجع يولد ڼار. ڼار بتطهر كل ضعف وكل ذرة حب غبيّة عشت بيها سنين. بصيت لحسام في الضلمة، وشوفت في عينه نظرة اعتراف بأني كنت صح وهو كان غلطان في خوفه.
بعد ثواني، سمعت صوت باب الشقة بيتقفل؛ أحمد ونادين شكلهم خرجوا مع بعض عشان يتغدوا برة أو يخلصوا ورقة السفر، ودخلوا في عربيتهم.
تنست أنا وحسام الصعداء، وخرجنا من الحمام بسرعة. بصيت لحسام وقلت بصوت حاسم
لازم نمشي من هنا حالا قبل ما يرجعوا. الفلاشة والأوراق معايا، ودي النهاية يا أحمد.
رجعنا العربية، وحسام كان بيسوق وهو بيدرْدِم من كتر الصدمة
إنتي مرعبة يا سارة بجد مرعبة. أنا لو مكان أحمد كنت هرمي نفسي من البلكونة لو عرف إنك أنجزتي كل ده في أيام معدودة وإنتي لسه خارجة من عملية وشاش مالي وشك.
بصيت قدامي على الشارع، وشريط السنين الخمسة بيمر قدامي زي شريط سينما قدام كشاف مكسور. قلت بصوت هادئ ومليان تصميم
الخۏف بيخلص لما الصدمة بتكبر يا حسام. زمان كنت بخاف أخسره، دلوقتي مبقاش عندي حاجة أخسرها أصلاً، وشي تشوه، وفرحي اتقلب جنازة، وحبيبي طلع مچرم بيمثل عليا. يبقى ليه أخاف؟ المعركة دي هو اللي بدأها، بس أنا اللي هقفل الستر عليها.
وناوية تعملي إيه بالظبط بالفلاشة والأوراق دي؟
مش هروح بيها القسم العادي يا حسام. أحمد ليه معارف في كل حتة، وممكن يشتري أقوال شهود أو يأجل القضية شهور لحد ما يهرب بفلوسه برا مصر. أنا هعمل أكتر من كده بكتير.
إزاي؟
بكرة بالليل، أحمد عنده أضخم حفل إطلاق لألبومه الجديد في مسرح أوبرا المجمع الثقافي بالتجمع الخامس. الحفل ده مدعو ليه كبار رجال الأعمال، وصحافة مصر والعالم العربي، وقنوات فضائية بتنقل الحدث على الهواء مباشرة.
حسام فتح بوقه پصدمة وقال
إنتي مچنونة؟! إنتي عاوزة تحضري الحفلة وشك متغطي بالشاش؟!
مش بس هحضر