مراتي اتبرعت بكليتها
— يعني البيت مش بتاع سلوى؟
— لأ.
— ومش بتاعي؟
— لأ.
— أمال بتاع مين؟
المحامي قال:
— بقى ملك جمعية بتبني دار رعاية للأطفال الأيتام.
حاتم حط إيده على صدره.
لأول مرة من سنين حس إنه خسر حاجة أكبر من الفلوس.
خسر المرأة الوحيدة اللي ضحت بجزء من جسمها عشانه…
وهو كان بيخطط يحرمها من بيتها.
لكن اللي ما كانش يعرفه إن سلوى ما خلصتش حسابها معاه.
كان لسه فيه الظرف الأبيض اللي أخدته من عيادتها…
والجوابين اللي كانوا في الدولاب…
وحقيقة واحدة لو حاتم عرفها…
مش هيقدر ينام بعدها ليلة واحدة.الظرف الأبيض كان هو السر اللي سلوى مخبياه من شهر ديسمبر.
وصلت شقتها الجديدة اللي كانت مأجراها من غير ما تقول لحد.
حطت الشنطة على الأرض وقعدت على طرف السرير.
كانت مرهقة جدًا.
لكنها فتحت الظرف.
جواه كانت نتيجة تحاليل وأشعة وتقارير طبية.
فضلت تبص فيها شوية وبعدين همست لنفسها:
— الحمد لله إني عملت كده.
من شهر ديسمبر كانت سلوى اكتشفت إن عندها مشكلة صحية محتاجة متابعة وعلاج مستمر.
الدكتور وقتها قال لها بوضوح:
— مدام سلوى لازم تهتمي بنفسك وتقللي الضغط النفسي والمجهود.
لكنها أخفت الموضوع عن حاتم.
لأن في نفس الفترة كانت بدأت تلاحظ تغيره.
موبايله بقى دايمًا مقفول.
خروجاته زادت.
وكل ما تسأله يقول لها:
— شغل يا سلوى.
لحد ما في يوم شافت رسالة بالصدفة.
“وحشتني يا حاتم… إمتى هتخلص من موضوع مراتك؟”
وقتها الدنيا اسودت قدام عينيها.
لكنها ما واجهتوش.
قررت تتأكد الأول.
وبعد أسابيع عرفت الحقيقة.
ريتا.
السكرتيرة اللي كانت بتشتغل في شركته من سنين.
ولما سلوى واجهت ريتا قبل العملية بأيام، ريتا ضحكت وقالت لها:
— إنتِ فاكرة إن حاتم هيفضل معاكي عشان خاطر العشرة؟
سلوى وقتها ما ردتش.
بس سألتها سؤال واحد:
— لو حاتم خرج من العملية سليم… هتتجوزيه؟
ريتا قالت بثقة:
— طبعًا.
سلوى ابتسمت وقالت:
— ربنا يسعدكم.
ريتا استغربت.
لكن سلوى كانت خلاص بدأت ترتب كل حاجة.