مراتي اتبرعت بكليتها
أول مكان راح له كان البيت المحروق.
وقف وسط الحطام.
كل حاجة كانت رماد.
لكن لفت نظره شيء صغير بين بقايا غرفة النوم.
علبة معدنية.
انحنى وأخرجها.
كانت فيها صور سلوى القديمة.
صور فرحهم.
وصورة ليهم وهما صغيرين.
وخلف آخر صورة كانت سلوى كاتبة بخط إيدها:
“ربنا يخليك ليا يا حاتم.”
حاتم قعد على الأرض.
وبكى.
أما ريتا فكانت بتحاول تنقذ نفسها.
المحامي اكتشف إن جزء من الأوراق اللي كانت بتجهز لنقل ملكية البيت لريتا كان عليه توقيعات غير قانونية.
وبعد أيام بدأت الحقيقة تظهر.
حاتم كان عامل تحويلات مالية لريتا من حساب الشركة.
وفي نفس الوقت كان بيجهز لإخراج سلوى من البيت.
القض\ية كبرت.
وريتا اختفت.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت بعد أسبوع.
سلوى كانت قاعدة في شقتها لما خبط الباب.
فتحت…
لقيت حاتم واقف.
كان شكله مختلف تمامًا.
خس كتير.
وشعره بقى أبيض.
وفي إيده ظرف.
سلوى بصت له من غير كلام.
قال:
— مش جاي أرجعك.
سلوى فضلت ساكتة.
— ولا جاي أطلب منك تسامحيني.
سكت لحظة.
— أنا عارف إني ما استاهلش.
مد الظرف لها.
— ده نصيبي من فلوس الشركة.
سلوى ما أخدتوش.
— مالك؟
— عايز أديه للجمعية اللي إنتي وهبتي لها البيت.
سلوى بصت له.
— ليه؟
حاتم نزل عينه.
— عشان يمكن أول مرة في حياتي أعمل حاجة من غير ما أكون مستني حاجة في المقابل.
سلوى أخدت الظرف.
لكنها قالت:
— متفتكرش إن الفلوس دي هتصلح اللي اتكسر.
— عارف.
— ومتفتكرش إني هرجع.
رفع عينه لها.
— عارف.
سلوى سكتت.
وبعدين قالت:
— بس عندي سؤال واحد.
— اسألي.
— لو أنا ما سمعتكش يومها…
حاتم ما ردش.
— كنت هتديني البيت لريتا فعلًا؟
غمض عينيه.
— أيوه.
سلوى هزت راسها.
— خلاص.
وقفت عند الباب.
— يبقى مفيش كلام تاني.
حاتم استدار ومشي.
لكن قبل ما ينزل السلم سمع صوتها:
— حاتم.
وقف.
— الكُلية اللي أخدتها مني…