البنت تستاهل
— “أنا مش راجعة يا كريم… ومش هسكت على اللي عملته فيا طوال الـ 8 شهور اللي فاتوا من غير ولا مليم ومن غير أكل!”
ضحك كريم باستهزاء وقال:
— “فلوس إيه يا روح أمك؟ إنتِ كنتِ شغالَة عندي عشان تاكلي وتعيشي في حمايا، وda جزاء العيش والملح؟ روحي اشتكيني، دا أنا أكل عيشي في جيبي وكل شهود المطعم في صفي! يلا، ابعدي عن وشي ومش عايز أشوفك تاني!”
وانقطع الخط.
نظر المستشار محمود إلى الهاتف المسجل عليه المكالمة، وظهرت على وجهه أمارة النصر الواضحة، وقال:
— “بس… كده قفلنا الدائرة عليه تمامًا. اعترف بالنصب، والابتزاز، والتهديد، والاستغلال المادي.”
ليلة القبض على “الطبلية”
في صباح اليوم التالي، انطلقت قوة أمنية برفقة المستشار محمود وسعاد ومريم إلى مطعم “الطبلية” في الزمالك.
دخلت قوات الشرطة المطعم في
وقت الغداء بينما كان الزباين يملكون الصالة. تفاجأ كريم بالشرطة تقف أمامه، فصاح بعصبية وغرور:
— “في إيه؟ أنتو مين وليه داخلين كده؟ أنا ليا ناس، أنا…”
قاطعه ضابط الشرطة بصوت جاد:
— “كريم الشناوي؟ أنت متهم ببلاغ رسمي مقدم من زوجتك السيدة مريم عبد الرحمن، بتهمة الاستغلال القسري، والاحتجاز غير القانوني، والابتزاز، وتهديدات موثقة صوتيًا.”
تلفت كريم حوله برعب، ووقعت عيناه فجأة على مريم وهي واقفة خلف الضابط، يكسوها الثبات والقوة، وبجانبها أمها سعاد التي تنظر إليه نظرة انتصار حاسمة. حاول كريم التحدث أو تبرير الموقف، لكن القيود أطبقت على معصميه، وجُرّ إلى خارج مطعمه الذي طالما استخدمه كسجن خلفي لبنتهما.
المشهد الأخير
مرت الشهور سريعة. المطعم أُغلق بأمر قضائي بعد الكشف عن مخالفات إدارية ومالية جسيمة، وحُكم على كريم بالسجن المشدد في عدة قضايا تتعلق بالاستغلال والتهديد.
في شقة مصر الجديدة، عادت الحياة تتدفق تدريجيًا. مريم استردت مكتب التصميم الخاص بها، وبدأت ترمم ما هدمه الخوف بداخلها، بينما كانت سعاد تجلس بجانبها، تحتسيان الشاي ككل جمعة، وكأن الزمن استعاد توازنه العادل.
نظرت مريم لأمها وقالت بابتسامة صافيه، لأول مرة تلمع في عينيها من سنين:
— “تصدقي يا ماما؟ كنت فاكرة إني ضعيفة ومش هعرف أقف على رجلي تاني لوحدي.”
ابتسمت سعاد وهي تربت على كف ابنتها بحنان، وقالت بصوت دافئ: