البنت تستاهل

— “خلاص يا حبيبتي، انتهى الكابوس. محدش يقدر يلمسك تاني طول ما أنا عايشة.”

​لكن ما لم تكن سعاد تعلمه، وما أدركه المستشار “محمود صبري” فور وصولهما إلى مكتبه العتيق في وسط البلد، أن القضية أكبر بكثير من مجرد تعنيف

أو إهانة زوجية.
​مفاجأة المستشار محمود
​دخل الثلاثة إلى مكتب المستشار الذي استقبلهما بوجوه متهدجة وعيون حانية. جلس محمود ينظر إلى مريم التي كانت بالكاد قادرة على رفع رأسها، وقال بنبرة قانونية حازمة:

— “يا سعاد، اللي عمله كريم ده جناية في حق النفس والحرية الشخصية. بس عشان نضمن إنه ميطلعش منها بثغرة قانونية، لازم نمسك حاجة ملموسة. جوزكِ ده مش مجرد شخص متسلط، ده شكله بيستغل مراته في سخرة وإخفاء عمالة.”

​رفعت مريم رأسها ببطء، وقالت بصوت متهدج:

— “هو… هو مخلانيش أمضي عقد عمل في المطعم. قال لي: ‘إحنا شركاء حياة، الشغل بينا ملوش ورق’. ومن يومها وأنا بشتغل طاهية، وعاملة نظافة، ومديرة حسابات، ومن غير ولا مليم… كنت باخد أكل بايت بس.”

​هنا تدخلت سعاد بلهفة:

— “وهو ده قانوني؟ يشتغلها 8 شهور من غير أجر ولا حتى إثبات صلة عمل؟”

​ابتسم المستشار محمود بابتسامة خبيثة اعتادوا عليها في قضاياه الكبرى، وقال:

— “بالعكس يا سعاد، دي ثغرة قاتلة بالنسبة له. لأن عدم وجود عقد عمل مع إثبات وجودها الفعلي داخل المنشأة طوال هذه المدة، وتحت التهديد والترويع، يحوله من مجرد زوج سيء إلى متهم بارتكاب جريمة ‘الاتجار بالبشر والاستغلال الاقتصادي القسري’ بجانب العنف الأسري.”

​ثم أخرج المستشار من درج مكتبه جهاز تسجيل صغير وقال:

— “لكننا هنحتاج لدليل قاطع… حاجة بصوته أو إقرار منه يثبت إنه كان بيمنعها بالقوة ويجبرها

على الشغل.”
​الفخ الأخير
​في تمام الساعة الثانية فجراً، عاد هاتف مريم للرنين. كان المتصل هو “كريم”.

أشارت سعاد بعينيها إلى مريم لتفتح مكبر الصوت (Speaker) وتسجل المكالمة عبر هاتف المستشار المحمول.

​صوت كريم جاء غليظًا وواثقًا من نفسه:

— “أنتِ اتجننتي يا مريم؟ نسيتي نفسك وفكرتي إن أمك هتنفعك؟ قدامك نص ساعة وتكوني في المطعم، والباب مفتوح. لو مجتيش، اعتبري نفسك طالق، وهفضحك وأقول للكل إنك هربتِ وسرقتي إيراد الدخل من الخزنة!”

​ردت مريم بصوت مرتعش لكن بجرأة مستمدة من وقوف أمها والمحامي خلفها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *