البيت الذي اخفى السر محمد عبده

عن الرد.
تدخل المحامي
هناك أمر آخر.
نظر إليه محمود.
ماذا؟
قال
والدك لم يكن يشك فقط في تحويل الأموال.
توقف لحظة.
كان يشك في أن بعض الأوراق المتعلقة بميراثه قد تم تغييرها.
شهقت سعاد
كفى!
لكن المحامي أكمل
ولهذا ترك نسخة أصلية من بعض الوثائق في مكان آمن.
قلت
وأنا أعرف أين هي.
نظر إليّ محمود بدهشة.
أنتِ؟
أومأت.
وجدتها منذ شهرين، عندما كنت أبحث عن أوراق البيت.
أين؟
في صندوق قديم تركه والدك.
قال محمود
ولماذا لم تخبريني؟
نظرت إليه.
لأنني كنت أريد أن أتأكد أولًا.
ثم أخرجت مفتاحًا صغيرًا من حقيبتي.
هذا المفتاح كان داخل الصندوق.
حدقت سعاد في المفتاح.
وفجأة قالت
أعطني إياه.
أخفيت يدي خلف ظهري.
لماذا؟
لأنه لا يخصك.
قلت
بل يخص زوجك الراحل.
بدأ محمود يفهم.
أمي، ماذا يوجد في الصندوق؟
لم تجب.
قال المحامي
ربما علينا أن نفتح الصندوق الآن.
بعد دقائق، كنا جميعًا في غرفة التخزين.
كان الصندوق الخشبي القديم موضوعًا خلف مجموعة من الحقائب.
أدخلت المفتاح.
دار بسهولة.
فتحته.
كانت بداخله أوراق قديمة، صور، دفاتر حسابات، ومظروف أبيض كتب عليه بخط يد والد محمود
إلى ابني محمود… إذا وصلت هذه الأوراق إليك، فاعلم أنني لم أمت وأنا راضٍ عن كل ما حدث.
جلس محمود على الأرض تقريبًا.
فتح الرسالة بيد مرتجفة.
قرأها بصمت.
ثم بدأ وجهه يتحول إلى صدمة حقيقية.
قال
أمي…
لم تجب.
رفع رأسه.
لماذا فعلتِ هذا؟
قالت
أنا فعلت كل شيء من أجلك.
صرخ
من أجلي؟!
ثم رفع دفتر الحسابات.
أنتِ أخذتِ أموال أبي وأرسلتِها إلى حسام!
قالت
كنت أحاول حماية مستقبلنا.
من ماذا؟
صمتت.
ثم قالت جملة جعلت الجميع يتجمد
من الحقيقة التي كان والدك يريد أن يكشفها.
اقترب محمود منها.
أي حقيقة؟
نظرت إليّ.
ثم قالت
الحقيقة أن حسام لم يكن مجرد شريك والدك.
توقف محمود عن التنفس تقريبًا.
قال
ماذا كان؟
خفضت سعاد عينيها.
كان يعرف سرًا عن ولادتك.
ساد صمت ثقيل.
نظرت إلى محمود.
ولأول مرة فهمت لماذا كان والدُه قد ترك كل هذه الأوراق.
لم تكن القضية مجرد أموال.
ولا مجرد بيت.
ولا حتى مجرد طلاق.
كان هناك سر قديم متعلق بميلاد محمود نفسه.
سر ظل مدفونًا أكثر من أربعين عامًا.
وكانت سعاد مستعدة لفعل أي شيء حتى لا يظهر.
أما الآن…
فقد أصبحت كل الأوراق فوق الطاولة.
ولم يعد بإمكانها إخفاء الحقيقة.
الجزء الرابع في التعليقات.
البيت الذي أخفى السر
الجزء الرابع
ظل محمود واقفًا في منتصف غرفة التخزين، والرسالة في يده، بينما كانت والدته سعاد تنظر إلى الأرض.
قال بصوت مرتجف
ماذا تقصدين بأن حسام كان يعرف سرًا عن ولادتي؟
لم تجب.
اقترب منها خطوة.
أمي، انظري إليّ.
رفعت عينيها ببطء.
أنت ابني.
لم أسألك إن كنت ابنك. سألتك ماذا كان أبي يريد أن يخبرني عنه؟
قالت
بعض الأشياء من الأفضل أن تبقى مدفونة.
تدخل المحامي عمر
لكن والدك لم يكن يعتقد ذلك. ولهذا كتب هذه الرسائل.
أخذ محمود الرسالة من جديد وبدأ يقرأ الجزء الأخير.
ثم توقف فجأة.
هناك اسم هنا.
نظرت إليه.
قال
الدكتور سامح نجيب.
أومأ المحامي.
كان الطبيب الذي أشرف على ولادتك.
سأل محمود
وأين هو الآن؟
أجاب المحامي
يعيش في طنطا.
ساد الصمت.
ثم قال محمود
أريد مقابلته.
حاولت سعاد منعه
لا داعي لذلك.
لكنه التفت إليها.
بل هناك داعٍ.
ثم نظر إليّ.
نورا، هل كنت تعرفين شيئًا؟
هززت رأسي.
لم أكن أعرف شيئًا عن هذا السر.
قال
لكنّك كنت تعرفين أن أبي ترك أوراقًا.
نعم، لكنني لم أفتحها إلا بعد أن بدأ محمود يتصرف بهذه الطريقة.
سألني
لماذا؟
قلت
لأنني شعرت أن هناك شيئًا غير طبيعي. والدك كان قد ترك بعض الأوراق الخاصة بالبيت عند والدي، وكان أبي قد احتفظ بها بأمانة.
أخذ محمود نفسًا عميقًا.
ثم قال
أريد الحقيقة.
في اليوم التالي ذهبنا إلى طنطا.
كان الطبيب سامح يعيش في منزل صغير وهادئ.
عندما فتح الباب ورأى محمود، تغير وجهه.
ظل يحدق فيه لثوانٍ طويلة.
ثم قال
أنت محمود؟
أجاب
نعم.
خفض الطبيب رأسه.
كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي.
تبادلنا النظرات.
قال محمود
أريد أن أعرف الحقيقة عن ولادتي.
جلس الطبيب بصعوبة.
والدك جاء إليّ قبل وفاته بعام تقريبًا.
لماذا؟
كان قد اكتشف شيئًا في أوراق المستشفى القديمة.
سأل محمود
ماذا اكتشف؟
تردد الطبيب طويلًا.
ثم قال
في الليلة التي ولدت فيها، حدث خطأ في سجلات المستشفى.
تجمد محمود.
أي خطأ؟
قال الطبيب
كان هناك طفلان وُلدا في نفس الساعات، وكانت أوراقهما قد اختلطت لفترة قصيرة.
شهقتُ.
أما محمود فقال
هل تقصد أنني…
رفع الطبيب يده.
دعني أكمل.
ثم أضاف
تم اكتشاف الخطأ في نفس اليوم، وتم تصحيحه رسميًا قبل خروج الأطفال من المستشفى.
تنفس محمود قليلًا.
إذن أين المشكلة؟
نظر الطبيب إليه.
المشكلة أن والدك لم يكن مقتنعًا بأن التصحيح كان صحيحًا.
قال محمود
ولماذا؟
أخرج الطبيب نسخة قديمة من سجل الولادة.
لأن هناك توقيعًا على السجل الأصلي لا يتطابق مع توقيع الممرضة التي كانت موجودة في تلك الليلة.
اقترب محمود.
ماذا يعني ذلك؟
يعني أن شخصًا ما عدّل بعض المعلومات بعد الولادة.
قال محمود
ومن؟
أجاب الطبيب
لا أعرف.
ثم صمت قليلًا.
لكن والدك كان يعتقد أن والدتك تعرف أكثر مما قالت.
عاد محمود إلى الخلف.
أمي؟
أومأ الطبيب.
نعم.
قلت
وهل كان هناك طفل آخر؟
نظر الطبيب إليّ.
نعم.
سأل محمود بسرعة
وأين هو؟
لا أعرف.
ساد الصمت.
ثم أضاف الطبيب
لكن والدك بحث عنه لسنوات.
سأل محمود
هل وجده؟
هز الطبيب رأسه.
على ما أعتقد، نعم.
تبادلنا النظرات.
قال محمود
من يكون؟
فتح الطبيب درجًا قديمًا وأخرج صورة.
مدها إليه.
نظر محمود إلى الصورة.
ثم اتسعت عيناه.
هذا…
كان في الصورة شاب في العشرينيات.
وكان يشبه محمود بشكل لافت.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الاسم المكتوب خلف الصورة.
قرأ محمود بصوت منخفض
ياسر عبدالسلام.
توقفت أنفاسي.
كان هذا اسم عائلتي.
نظرت إلى محمود.
عبدالسلام؟
قال الطبيب
نعم. والدك كان يعتقد أن هذا الشاب هو الطفل الآخر الذي وُلد في الليلة نفسها.
حدق محمود في الصورة.
ومن والداه؟
لم يجب الطبيب مباشرة.
ثم قال
والدك كان يحاول الوصول إلى الحقيقة قبل وفاته.
قلت
لكن لماذا يحمل اسم عائلتي؟
أجاب الطبيب
هذا هو السؤال الذي لم يستطع والدك الإجابة عنه.
خرجنا من منزل الطبيب ونحن في حالة ذهول.
وفي طريق العودة، لم ينطق محمود بكلمة.
أما أنا فكنت أشعر أن الأرض تنسحب من تحت قدمي.
اسم عائلتي ظهر في سر ولادة زوجي.
لكن المفاجأة لم تنتهِ هنا.
عندما وصلنا إلى المنزل، وجدت ظرفًا موضوعًا أمام الباب.
كان بلا اسم.
فتحته.
في داخله ورقة واحدة فقط.
كتب عليها
إذا أردتم معرفة الحقيقة كاملة، ابحثوا عن ياسر عبدالسلام قبل أن تصل إليه سعاد.
نظرت إلى محمود.
فهمنا في اللحظة نفسها أن شخصًا ما كان يراقبنا.
والأسوأ…
أن سعاد لم تكن تبحث عن ياسر لتمنعه من الكلام فقط.
كانت تعرف مكانه بالفعل.
الجزء الخامس في التعليقات.
البيت الذي أخفى السر
الجزء الخامس
ظللت أحدق في الورقة، وكأن الكلمات أمامي ترفض أن تستقر في عقلي.
ابحثوا عن ياسر عبدالسلام قبل أن تصل إليه سعاد.
رفع محمود عينيه نحوي.
نورا… هل تعرفين شخصًا بهذا الاسم؟
هززت رأسي ببطء.
لا. أو على الأقل… لا أعرفه بهذا الاسم.
قال
لكن هذا اسم عائلتك.
أعرف.
ثم تذكرت شيئًا.
صورة قديمة كانت موجودة في منزل والدي.
صورة لرجل شاب كان أبي يحتفظ بها في درج مكتبه، وكنت أراه أحيانًا عندما كنت صغيرة.
قلت
انتظر.
ذهبت إلى غرفة أبي القديمة، وبدأت أبحث في الصناديق التي احتفظت بها منذ وفاته.
بعد دقائق وجدت ألبومًا قديمًا.
قلبت الصفحات بسرعة.
ثم توقفت.
كانت هناك الصورة نفسها.
الرجل الذي ظهر في صورة الطبيب.
ياسر عبدالسلام.
لكن خلف الصورة كانت هناك كتابة بخط أبي
لم أستطع أن أتركه وحده.
شعرت بقشعريرة.
دخل محمود الغرفة.
نظر إلى الصورة.
إذن والدك كان يعرفه.
يبدو ذلك.
ثم وجدت ظرفًا صغيرًا خلف الصورة.
كان مغلقًا.
فتحته.
وجدت بداخله ورقة تحمل عنوانًا في المنصورة.
قال محمود
علينا الذهاب.
لم أعارضه.
بعد ساعات وصلنا إلى العنوان.
كان منزلًا قديمًا في شارع هادئ.
طرق محمود الباب.
لم يجب أحد.
طرق مرة أخرى.
ثم سمعنا صوتًا من الداخل
من؟
قال محمود
نبحث عن ياسر عبدالسلام.
ساد صمت طويل.
ثم فُتح الباب قليلًا.
ظهر رجل في أواخر الأربعينيات.
نظر إلينا.
ثم نظر إلى محمود.
تغير وجهه.
قال بصوت منخفض
كنت أعلم أنك ستأتي يومًا.
تجمد محمود.
أنت ياسر؟
أومأ الرجل.
نعم.
ثم نظر إليّ.
وأنت نورا؟
تراجعت خطوة.
كيف تعرف اسمي؟
قال
والدك أخبرني أنك ستبحثين عني إذا ظهرت الحقيقة.
شعرت أن قلبي توقف.
أي حقيقة؟
فتح الباب بالكامل.
ادخلا.
جلسنا في غرفة صغيرة.
ظل

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *