البيت الذي اخفى السر محمد عبده

ياسر صامتًا للحظات.
ثم قال
قبل أن أبدأ، يجب أن تعرفا أنني لم أكن أريد أن أؤذي أحدًا.
قال محمود
فقط أخبرني من أنا.
نظر إليه طويلًا.
أنت محمود الشرقاوي.
هذا أعرفه.
لكن اسم عائلتك لم يكن دائمًا الشرقاوي.
تجمد محمود.
قال ياسر
والدك لم يكن والدك البيولوجي.
لم أجد الكلمات.
أما محمود فظل صامتًا تمامًا.
قال
من أبي إذن؟
أجاب ياسر
الرجل الذي كنت تظنه عمك… حسام.
فتح محمود عينيه.
حسام؟
أومأ ياسر.
نعم.
ثم قال شيئًا أكثر صدمة
وسعاد كانت تعرف.
نهض محمود بعنف.
لا.
قلت
محمود…
لكنه لم يسمعني.
لا! أنت تكذب.
قال ياسر بهدوء
كنت أتمنى أن تكون كذبة.
ثم أخرج ملفًا قديمًا.
والدك الحقيقي كان حسام. لكن والدك الذي رباك كان يعرف الحقيقة.
سأل محمود
ولماذا أخفوا الأمر؟
قال ياسر
لأن ولادتك كانت نتيجة علاقة سرية، ولأن والدك الذي رباك قرر أن يمنحك اسمه ويحميك من الفضيحة.
ثم أضاف
لكن المشكلة لم تتوقف عند ذلك.
فتح الملف.
حسام لم يكن يريدك أن تعرف الحقيقة لأنه كان يخشى أن تطالب بحقوقك في جزء من ممتلكاته.
قال محمود
إذن الأموال التي كانت أمي تحولها إليه…
كانت مقابل صمته.
أغمض محمود عينيه.
كنت أراه ينهار من الداخل.
ثم قلت
لكن لماذا كان والد محمود يترك كل هذه الأدلة؟
نظر إليّ ياسر.
لأنه أراد أن يحميك أنتِ وبناتك أيضًا.
نظر محمود إليه.
كيف؟
أجاب
لأن والدك عرف أن والدتك تخطط للاستيلاء على البيت والأموال، وأنها كانت تدفعك تدريجيًا للضغط على زوجتك حتى تخرج من المنزل.
صمت محمود.
ثم قال
إذن الطلاق…
لم يكن قرارك وحدك.
نظر إليّ محمود.
خفض رأسه.
قلت بهدوء
كنت أظن أنك تكره بناتك.
قال بصوت مكسور
كنت أعتقد أنني أحمي اسم العائلة.
رد ياسر
وهذا بالضبط ما أرادوا منك أن تصدقه.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
هناك شيء آخر.
نظر محمود إليها.
ما هذا؟
قال ياسر
هذه شهادة من والدك.
قرأ محمود السطور الأولى.
ثم توقف.
هذه تتحدث عن سعاد.
قال ياسر
والدك كان يستعد لمواجهتها قبل وفاته.
سأل محمود
لماذا لم يفعل؟
أجاب ياسر
لأنه مات قبل أن يكشف الحقيقة.
ثم نظر إليّ.
لكن هناك نسخة أخرى من هذه الشهادة.
قلت
أين؟
ابتسم ياسر بحزن.
في المكان الذي بدأ منه كل شيء.
أين؟
في البيت الذي اشتريته أنتِ.
تجمدنا جميعًا.
قال ياسر
والدك وضع النسخة الأصلية في مكان لا يمكن لأحد الوصول إليه إلا إذا كان يعرف سر ملكية البيت.
نظرت إلى محمود.
ثم تذكرت شيئًا.
صندوق صغير كان أبي قد طلب مني ألا ألمسه أبدًا داخل الجدار القديم في غرفة النوم.
لم أكن أعرف لماذا.
لكنني الآن فهمت.
عدنا إلى المنزل تلك الليلة.
دخلنا غرفة النوم.
أزحت قطعة من الخشب كانت تغطي جزءًا قديمًا من الجدار.
وجدت فتحة صغيرة.
وبداخلها صندوق معدني.
كان مغلقًا.
نظرت إلى محمود.
ثم إلى المفتاح الذي وجدناه في صندوق والده.
أدخلته.
انفتح الصندوق.
وفي داخله كانت هناك وثائق وصور وتسجيل صوتي قديم.
ضغط محمود زر التشغيل.
وجاء صوت والده واضحًا رغم مرور سنوات
إذا كنت تسمع هذا التسجيل يا محمود، فهذا يعني أنني لم أستطع أن أقول لك الحقيقة بنفسي.
ثم توقف الصوت للحظة.
لكن احذر من والدتك… لأنها لم تكن وحدها.
نظرنا إلى بعضنا.
ثم عاد الصوت
الشخص الآخر الذي ساعدها في كل شيء هو…
وفجأة انقطع التسجيل.
حدق محمود في الجهاز.
قلت
لماذا توقف؟
رفع الصندوق.
وجدنا أن الشريط ممزق من المنتصف.
لكن على غلاف التسجيل كانت هناك جملة واحدة
الشخص الآخر يعيش بالقرب منك.
في تلك اللحظة، سمعنا صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.
ثم طرقًا قويًا على الباب.
نظر محمود من النافذة.
وشحب وجهه.
إنها أمي.
لكن عندما فتحنا الباب…
لم تكن سعاد وحدها.
كان بجوارها رجل لم نره منذ سنوات.
رجل تعرفت إليه فورًا.
محامي محمود الذي أعد أوراق الطلاق.
وكان يحمل في يده النسخة الأصلية من الجزء المفقود من التسجيل.
الجزء السادس في التعليقات.
البيت الذي أخفى السر
الجزء السادس
تجمدت في مكاني عندما رأيت محامي محمود واقفًا بجوار سعاد.
كان يحمل حقيبة سوداء، وملامحه هادئة بشكل مخيف، وكأنه لم يأتِ لمناقشة الطلاق، بل جاء لينهي أمرًا بدأ منذ سنوات.
قال محمود
ماذا تفعل هنا؟
ابتسم المحامي فارس.
جئت لأعطيك شيئًا كان يجب أن تحصل عليه منذ وقت طويل.
رفع الجزء المفقود من التسجيل.
شعرت أن قلبي يخفق بعنف.
قلت
من أين حصلت عليه؟
نظر إليّ.
كان بحوزة والدك.
تجمدت.
والدي؟
أومأ.
والدك كان يعرف أكثر مما تتخيلين.
تدخلت سعاد
كفى. لا داعي لفتح الماضي.
صرخ محمود
بل هناك داعٍ!
ثم أشار إلى التسجيل.
أريد أن أسمعه الآن.
قال فارس
إذا سمعته، فلن تعود حياتك كما كانت.
أجابه محمود
لقد انتهت حياتي كما كنت أعرفها منذ لحظة أخبرتني أنني لا أعرف والدي الحقيقي.
نظر فارس إلى سعاد.
ثم أخرج جهاز تسجيل صغيرًا.
حسنًا.
ضغط زر التشغيل.
صدر صوت والد محمود من التسجيل
…الشخص الآخر الذي ساعدها في كل شيء هو فارس.
تجمد المحامي.
نظرت إليه.
أما محمود فظل يحدق فيه.
تابع التسجيل
فارس كان يعرف حقيقة الأموال، وكان يساعد سعاد على نقلها وإخفاء المستندات. إذا حدث لي شيء، فلا تثق به.
توقف التسجيل.
ساد صمت ثقيل.
قال محمود
كنت تعمل مع أبي؟
لم يجب فارس.
قال محمود مرة أخرى
أجبني!
ابتسم فارس ابتسامة باردة.
نعم.
ثم نظر إلى سعاد.
لكن والدك كان يعرف أيضًا أنني لم أكن أعمل لصالحه وحده.
قالت سعاد
فارس…
رفع يده.
لقد انتهى الأمر.
ثم التفت إلى محمود.
والدك لم يكن الرجل البريء الذي تعتقده.
اقترب محمود.
ماذا تقصد؟
قال فارس
هو أخفى الحقيقة عنك لأنه كان يخشى خسارة ثروته وسمعته.
وهذا لا يبرر ما فعلتموه.
ربما.
ثم نظر إليّ.
لكن هناك شيء لا تعرفينه يا نورا.
قلت
ما هو؟
والدك لم يشترِ هذا البيت من أجل ابنتك فقط.
توقفت.
ماذا تقصد؟
قال
كان يعلم أن هناك أموالًا مرتبطة بهذا البيت.
نظر محمود إليه.
أي أموال؟
أجاب
أموال حسام.
ساد الصمت.
قال فارس
والد نورا استخدم جزءًا من أموال حسام لشراء البيت، لكنه سجل العقار باسم نورا قبل الزواج.
حدقت فيه.
هذا غير صحيح.
قال
والدك كان يعرف أن حسام سيبحث عن أمواله يومًا ما.
صرخ محمود
إذن البيت ليس بريئًا من كل هذا!
أجبت بسرعة
أنا لم أكن أعرف شيئًا.
قال فارس
أعرف.
ثم أخرج وثيقة.
ولهذا السبب لم أتحدث طوال هذه السنوات.
نظر محمود إلى الوثيقة.
ما هذه؟
إقرار من حسام بأنه سلم الأموال لوالد نورا.
قلت
لماذا؟
قال فارس
لأن والدك كان يحاول حماية شخص آخر.
سأل محمود
من؟
نظر فارس إليّ.
أمك.
تراجعت خطوة.
لم أفهم.
قال فارس
والدك كان يعرف أن سعاد كانت مهددة من حسام.
نظرت إلى سعاد.
كانت تبكي الآن.
ولأول مرة لم تبدُ مثل المرأة القوية التي اعتدت رؤيتها.
قالت
كان يريد قتلي.
نظر إليها محمود.
من؟
حسام.
ثم جلست على الكرسي.
كان يعرف كل شيء عن ولادتي وماضيّ. وكان يهددني بكشف الحقيقة.
قال محمود
ولهذا سرقتِ أموال أبي؟
صرخت
لم أسرقها! كنت أحاول شراء صمته!
قال محمود
بأموال أبي؟
لم تستطع الرد.
ثم قلت
لكن لماذا كنتِ تريدين طردي؟
نظرت إليّ.
لأنني كنت أعتقد أنك ستكتشفين كل شيء.
ما الذي سأكتشفه؟
صمتت طويلًا.
ثم قالت
أن والدك لم يكن الرجل الوحيد الذي يعرف الحقيقة.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
من أيضًا؟
قالت
والدتك.
توقفت.
أمي؟
أومأت.
والدتك كانت تعرف حسام.
لم أستطع الكلام.
أمي توفيت قبل سنوات.
لم تكن موجودة لتدافع عن نفسها.
قال محمود
ماذا كانت تعرف؟
قالت سعاد
كانت تعرف أنني لم أكن والدة محمود البيولوجية.
نظر محمود إليها.
ماذا؟
قالت
والدتك الحقيقية لم تكن أنا.
ساد صمت مرعب.
ثم أضافت
لكنها كانت تعرف من هي.
اقترب محمود منها.
من أمي الحقيقية؟
خفضت سعاد رأسها.
امرأة ماتت قبل أن تعرف أنك كبرت.
قال محمود
اسمها؟
نظرت إليه.
ثم قالت
ليلى عبدالسلام.
تجمدت.
هذا الاسم…
كان اسم أخت أمي.
خالتي ليلى.
قلت
هذا مستحيل.
نظرت إليّ سعاد.
بل هو صحيح.
تراجعت إلى الخلف.
خالتي ليلى؟
أومأت.
كانت هي أم محمود الحقيقية.
نظر محمود إليّ.
وأدركنا في اللحظة نفسها أن السر لم يكن متعلقًا بعائلة واحدة.
بل كان يربط عائلتي بعائلته بطريقة لم نتخيلها أبدًا.
ثم قال فارس
وهناك سبب واحد فقط جعل والدك يخفي هذه الحقيقة كل هذه السنوات.
سأل محمود
ما السبب؟
قال فارس
لأنك لم تكن الطفل الوحيد الذي وُلد في تلك الليلة.
نظرنا إليه.
كان هناك طفل آخر.
قلت
ياسر.
هز رأسه.
لا.
ثم أخرج صورة جديدة من حقيبته.
وضعها على الطاولة.
نظرت إليها.
وكانت الصدمة أكبر من كل ما سبق.
الصورة كانت لطفلين حديثي الولادة.
وعلى ظهرها كُتب
الطفل الأول محمود.
الطفل الثاني ياسر.
لكن بجانب اسم ياسر كانت

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *