يوم وفاه جوزي

اكتشف إن جدي عايش؟
في اللحظة دي دخل الأستاذ سامح المحامي.
قال
باقي 48 ساعة.
عمي صرخ
إحنا محتاجين معلومات!
المحامي رد
عندكم كل المعلومات اللي الحاج عبدالجليل سمحلي أقولها.
سألته
أستاذ سامح… ممكن أسألك سؤال؟
اتفضلي.
أغلى شيء… لازم يكون غالي بالفلوس؟
ابتسم.
سؤال ذكي.
الكل سكت.
قال
الوصية لم تقل أعلى شيء سعرًا.
قالت أغلى شيء بالنسبة له.
الجملة دي غيرت كل حاجة.
بدأنا ندور بطريقة مختلفة.
دخلت مكتب جدي.
قعدت على كرسيه.
وبصيت حواليا.
مكتبة ضخمة.
خزنة.
صور مع رجال أعمال.
جوائز.
شهادات تقدير.
لكن حاجة غريبة شدت انتباهي.
مفيش صور عائلية تقريبًا.
إلا صورة واحدة.
صورة قديمة جدًا فوق المكتب.
جدي وجدتي وهما شباب.
وأبويا وعمي وعمتي أطفال.
مسكت الصورة.
من وراها كان مكتوب بخط جدي
أول مليون ممكن يتعوض… أول بيت عمره ما بيتعوض.
اتخضيت.
جريت لأبويا.
بابا! جدتي كانت بتحب إيه جدًا؟
فكر.
أمك الكبيرة؟
أيوه.
ابتسم بحزن.
الخياطة.
كانت بتخيط؟
كانت شاطرة جدًا. قبل ما أبويا يبقى غني، كانت بتخيط هدوم للناس عشان تساعده.
سألته بسرعة
فين حاجتها؟
أبويا أشار للدور التالت.
أوضتها القديمة مقفولة من بعد موتها.
جريت.
7
باب أوضة جدتي كان عليه تراب سنين.
فتحت.
ريحة المكان كانت غريبة.
ريحة خشب قديم وقماش.
في الركن ماكينة خياطة.
جنبها صندوق.
فتحت الصندوق بسرعة.
لقيت هدوم قديمة.
صور.
خطابات.
وفي القاع…
منديل أبيض صغير مطرز بخيط أحمر.
عليه حرفين
ع ن
عبدالجليل ونوال.
مسكته.
قلبي قال لي
هو ده.
أغلى حاجة عند جدي مش عقار.
ولا دهب.
ولا عربية.
حاجة من جدتي.
لكن وأنا خارجة…
سمعت صوت ورايا.
لقيتي إيه؟
لفيت.
مرات عمي.
كانت واقفة على الباب.
خبيت المنديل ورا ضهري.
ولا حاجة.
ابتسمت.
وريني إيدك.
مش من حقك.
قربت.
ياسمين… إحنا بنتكلم عن مليارات.
وفجأة مدت إيدها تحاول تخطف الحاجة مني.
زقيتها.
جريت ناحية السلم.
صرخت
حسام! امسكها!
ابنها طلع من تحت.
لقيت نفسي محاصرة.
وفي اللحظة دي

أبويا ظهر.
في إيه؟!
خبّيت المنديل بسرعة في جيبي.
قلت
مفيش.
مرات عمي بصتلي بغيظ.
لكنها سكتت.
رجعت أوضتي وقفلت الباب.
طلعت المنديل.
فضلت أبصله.
هل هو ده فعلًا؟
المشكلة إن كل أسرة لها اختيار واحد.
لو اخترناه وطلع غلط…
انتهينا.
حطيت المنديل في شنطتي.
وبالليل قررت أعمل حاجة.
أوريه لجدي.
مش عشان يقولي الإجابة.
لكن عشان أشوف رد فعله.
الساعة تلاتة الفجر دخلت أوضته.
قفلت الباب.
همست
جدي.
مفيش رد.
معايا حاجة عايز أوريهالك.
طلعت المنديل.
وفجأة…
قبل حتى ما أقرب منه…
عين جدي فتحت.
بص للمنديل.
وشه اتغير.
لأول مرة شفت الدموع في عينه.
مد إيده.
لقيتيه فين؟
قلبي طار.
قلت لنفسي
كسبنا.
ناولته المنديل.
مسكه بإيده المرتعشة.
قربه من وشه.
جدتك عملتهولي يوم خطوبتنا.
سألته
هو ده؟
بصلي.
إيه؟
أغلى حاجة عندك.
فضل ساكت.
ثم ابتسم.
لأ.
اتصدمت.
إيه؟!
مش هو.
بس إنت عيطت!
عشان غالي عندي.
رجعهولي.
لكنه مش الأغلى.
حسيت إني هتجنن.
طب إيه الأغلى؟!
ضحك.
لو قلتلك يبقى الاختبار ملوش لازمة.
كنت همشي متعصبة.
لكنه قال
على فكرة…
لفيت.
المنديل ده اختفى من أوضة جدتك من عشر سنين.
سكت.
إنت لقيتيه فين؟
قلت
في صندوقها.
وش جدي اتغير.
قعد.
مستحيل.
ليه؟
قال
لأني أنا اللي خبيته من عشر سنين.
قلبي بدأ يدق.
خبيته فين؟
بص ناحية الباب.
ثم قال
في الخزنة.
اتجمدت.
يعني حد فتح خزنة جدي…
أخد المنديل…
وحطه في أوضة جدتي.
حد كان عايزني ألاقيه.
لكن مين؟
وليه؟
فجأة سمعنا صوت خفيف برا الباب.
جدي أشارلي أسكت.
قربت من الباب.
فتحته فجأة.
الممر كان فاضي.
لكن في آخره…
شفت ظل شخص بيختفي ناحية السلم.
جريت وراه.
نزلت.
لكن لما وصلت الصالة، مفيش حد.
رجعت أوضتي.
فتحت شنطتي.
وهنا حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
حجة الأرض المسروقة كانت جوه شنطتي.
وفوقها خاتم جدي.
أنا ما حطتهمش.
صرخت.
الكل صحي.
دخلوا أوضتي.
عمتي شافت الحجة.
حرامية!
مرات عمي شافت الخاتم.
حتى خاتم الراجل الميت سرقتيه؟!
أمي اتصدمت.
ياسمين.. . إنتِ عملتي كده؟
قلت وأنا بعيط
والله ما عملت حاجة!
لكن محدش صدقني.
إلا شخص واحد.
جدي.
اللي كان ممدد في أوضته…
وسامع كل كلمة.
8
تاني يوم كان آخر يوم.
ومحدش بقى مهتم بالبحث.
الكل كان بيتهمني بالسرقة.
الأستاذ سامح وصل الساعة 12 الظهر.
قال
الساعة ستة مساءً كل أسرة لازم تسلمني اختيارها النهائي.
عمتي اختارت حجة الأرض.
عمي اختار ساعة جيب قديمة كان جدي ورثها عن أبوه.
أما أبويا وأمي فكانوا محتارين.
أمي قالتلي
المنديل.
أبويا قال
أنا مش مقتنع.
قلت
وأنا كمان.
أمي اتعصبت.
أمال هنختار إيه؟!
بصيت ناحية أوضة جدي.
فجأة افتكرت جملة قالها
مش كل اللي في البيت بيدور على الميراث بس.
وبعدين افتكرت حاجة تانية.
الخاتم.
حجة الأرض.
المنديل.
حد بيحرك حاجات من مكانها.
حد عارف تفاصيل البيت.
حد عايز يعمل فتنة.
لكن ليه؟
روحت للأستاذ سامح.
ينفع أشوف نص الوصية الأصلي؟
شوفتيه.
كله؟
سكت.
قلت
حضرتك قلت إن كل الموجودين عندهم فرصة للميراث.
صحيح.
حتى حضرتك؟
اتغير وشه.
أنا المحامي.
قلت
ما جاوبتش.
وقبل ما يكمل…
سمعنا صرخة.
جاية من أوضة جدي.
جرينا.
الباب كان مفتوح.
السرير…
فاضي.
جدي اختفى.
عمتي صرخت
الجثة راحت فين؟!
عمي جري ناحية الشباك.
مرات عمي بدأت تقول إن في حرامية دخلت البيت.
أما أنا…
كنت واقفة ساكتة.
لأن على المخدة كان في ورقة.
أخدتها.
مكتوب فيها
الاختبار انتهى.
وفجأة سمعنا صوت عصاية بتخبط في أرض الصالة.
تك.
تك.
تك.
خرجنا.
كان جدي واقف في نص الصالة.
حي.
لابس بدلته.
وماسك عصايته.
عمتي وقعت على الكرسي.
مرات عمي صرخت.
عمي وشه اصفر.
أمي شهقت
يا نهار أبيض!
جدي قال
وحشتكم؟
محدش نطق.
قال
ولا الفلوس هي اللي وحشتكم؟
الصمت كان مرعب.
وبعدين الأستاذ سامح وقف جنبه.
جدي قال
أنا ما عنديش ورم في المخ.
عمي تمتم
يعني…
يعني ما متش.
عمتي صرخت
وشهادة الوفاة؟!
تمثيلية.
جدي بص علينا واحد واحد.
كنت عايز أشوفكم هتعملوا إيه لو صدقتوا إني مت.
ثم بص لعمتي.
إنتِ أول واحدة جريتي على حجة الأرض.
وبص لعمي.
وإنت كنت هتكسر دراع جوز أختك عشان مفتاح عربية.
ثم بص لأمي.
أمي خبت سبايك الدهب ورا ضهرها.
جدي قال
ما تخبيش… شفتك.
كنت عايزة أضحك رغم الموقف.
لكن جدي فجأة قال
أما السرقة اللي حصلت…
وسكت.
فأنا عارف مين عملها.
الكل بصلي.
قلت
مش أنا.
قال
عارف.
ثم رفع عينه ناحية…
الأستاذ سامح.
المحامي اتجمد.
9
جدي قال
إنت كنت مستني موتي الحقيقي من زمان يا سامح.
المحامي ضحك بتوتر.
حاج عبدالجليل، حضرتك بتقول إيه؟
جدي طلع موبايل صغير.
الخزنة فيها كاميرا.
وش الأستاذ سامح اصفر.
جدي كمل
شفتك وإنت بتاخد المنديل.
وشفتك وإنت بتحط الحجة والخاتم في شنطة ياسمين.
صرخت عمتي
ليه؟!
المحامي سكت.
جدي قال
لأنه كان عايز العيلة تتهم بعض بالسرقة.
ثم ابتسم بسخرية.
وكان فاكر إني فعلًا بموت.
الأستاذ سامح قال بسرعة
حضرتك فاهم غلط.
لكن جدي رد
إنت حولت مبالغ من إحدى شركاتي لحسابات وهمية من سنتين.
الكل اتصدم.
كنت محتاج العيلة تدخل في حرب بعد موتي، عشان محدش يراجع الحسابات.
المحامي حاول يجري.
لكن الباب اتفتح.
دخل اتنين من رجال الأمن، ومعاهم ضابط.
جدي كان مرتب كل حاجة.
أخدوا الأستاذ سامح.
لكن قبل ما يخرج، بصلي وقال
إنتِ اللي بوظتي كل حاجة.
رديت
عشان حظك وحش.
الباب اتقفل.
وفضل السؤال الأهم.
الميراث.
عمتي سألت بتردد
طب… والوصية؟
جدي قال
حقيقية.
الكل اتفاجئ.
وكل واحد اختار؟
أيوه.
عمتي رفعت حجة الأرض.
عمي حط ساعة الجيب.
أمي طلعت المنديل.
جدي بص للتلات حاجات.
ثم قال
كلكم خسرتوا.
أمي شهقت.
أمال أغلى حاجة عندك إيه؟!
جدي بصلي.
أنا نفسي ما كنتش عارفة.
لكني فجأة افتكرت كلامه.
أول مليون ممكن يتعوض… أول بيت عمره ما يتعوض.
بصيت للصورة القديمة.
جدي وجدتي.
وأولادهم.
وفهمت.
قلت
مش حاجة.
جدي ابتسم.
الكل بصلي.
قلت
السؤال نفسه خدعة.
قربت من جدي.
أغلى حاجة عندك مش موجودة جوه البيت.
هي البيت نفسه؟
هز راسه.
قلت
لأ.
وبصيت لأبويا وعمي وعمتي.
الناس اللي كانوا عايشين فيه.
الصالة سكتت.
قلت
أغلى حاجة عندك كانت عيلتك.
عيني جدي لمعت.
عمتي قالت
طب ما هو قال شيء واحد!
رد جدي
فعلًا.
ثم رفع الصورة القديمة.
العيلة.
قال بصوت واطي
دي الحاجة الوحيدة اللي كل ما فلوسي زادت… خسرتها أكتر.
محدش عرف يرد.
حتى عمي وطى راسه.
لكن أبويا فجأة قال
وإنت السبب يا بابا.
الكل اتصدم.
جدي بصله.
أبويا كمل
إحنا غلطنا النهارده.
لكن إنت غلطت معانا سنين.
علمتنا إن كل طلب مساعدة اسمه طمع.
وكل حلم محتاج فلوس اسمه تبذير.
وكل مرة كنا

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *