الاب القاسي انجي الخطيب
قالت بصوت ضعيف:
—بابا قال إنه حادثة.
سكت لحظة.
—أنا مش بسألك بابا قال إيه… أنا بسألك إنتِ. إيه اللي حصل؟
حطت إيديها جوه أكمام السويت شيرت وهزت راسها.
—مش عارفة.
أخدتها أوضتها ورفعت السويت شيرت بحذر.
اتجمدت مكاني.
كان في كدمات واضحة على جنبها، وفخادها، ومنطقة الحوض.
وفي كدمات على ساقيها.
لكن اللي خلاني أحس إن الدم اتسحب من وشي…
إن حوالين دراعاتها كان فيه علامات شبه آثار صوابع.
دي مش وقعة مرجيحة.
دي حاجة تانية.
حاجة حد كان بيحاول يخبيها.
أخدتها فورًا على مستشفى أطفال.
الدكتور كشف عليها وعمل لها الفحوصات اللازمة.
الحمد لله، مفيش كسور ولا إصابات داخلية خطيرة.
لكن الدكتورة بصتلي بجدية وقالت:
—العلامات دي صعب تتفسر كلها بوقعة واحدة من مرجيحة. لازم تاخدي الموضوع بجدية، وتحافظي على كل حاجة ممكن تثبت اللي حصل.
وأنا راجعة البيت، موبايلي بدأ يهتز.
رسائل من أحمد على الواتساب.
“إنتِ بتعملي دراما على الفاضي.”
“بالطريقة دي هتثبتي إنك مش مناسبة للحضانة.”
“إنتِ بتعلمي البنت تخاف من كل حاجة.”
لكن الغريب…
إنه ما سألنيش مرة واحدة:
سلمى عاملة إيه؟
ولا حتى:
الدكتور قال إيه؟
ولا مرة.
بالليل، دخلت أوضة سلمى.
كانت نايمة.
قعدت جنبها وفضلت أبص على وشها الصغير.
وبعدين قلت لها بهدوء:
—بصي يا حبيبتي… لو أي حد كبير عمل حاجة غلط، إنك تقولي الحقيقة مش معناه إن الغلط ده ذنبك.
فتحت عينيها وبصتلي.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين سألتني:
—ماما؟
—نعم يا قلبي؟
—لو قلتلك اللي حصل… بابا ممكن ياخدوني منك؟
حسيت بقشعريرة في جسمي كله.
قربت منها ومسكت إيدها.
—لا يا سلمى… محدش هيعاقبك عشان قلتي الحقيقة.
لكنها فضلت ساكتة.
تاني يوم الصبح، وأنا بفتح اللابتوب عشان أشتغل، ظهرت قدامي رسالة غريبة.
“تم تحميل فيديوهات جديدة من كاميرا سلمى.”
وقفت مكاني.
أنا كنت فاكرة إن كاميرا المراقبة اللي كانت مع سلمى وقت زيارة أبوها مش بتسجل إلا لما يحصل صوت أو حركة معينة.
فتحت أول فيديو.
كنت متوقعة أشوف…
مرجيحة.
جنينة.
لعب أطفال.
لكن مفيش أي حاجة من دي ظهرت.
الفيديو كان متصور في مكان مختلف تمامًا.
قدام البيت.
وكان فيه موتوسيكل كبير.
وسلمى، بنتي اللي عندها سبع سنين، كانت قاعدة عليه.
فضلت أحدق في الشاشة وأنا مش مستوعبة.
وبعدين شغلت الصوت.
وسمعت صوت أحمد.
لكن اللي قاله لبنتي في التسجيل…