جارتي كانت بترمي زبالتها جانب بيتي

وفي النهاية أقنعت نفسي بأنني ربما وضعته في مكان ونسيته.

لكن بعد أسبوعين، بدأت تحدث أشياء غريبة أخرى.

ظهرت كيسان كبيران من القمامة بجوار صناديق القمامة أمام بيتي.

لم يكونا لي.

وفي صباح اليوم التالي، أصبحا أربعة.

وبحلول يوم الجمعة، كان العدد قد وصل إلى سبعة أكياس.

وفي النهاية، استيقظت قبل شروق الشمس ووقفت أراقب من النافذة.

وبعد حوالي عشرين دقيقة، رأيت هالة تمشي في الشارع وهي تحمل كيسين آخرين.

وضعتهم بجوار صناديق القمامة أمام بيتي، ثم استدارت وعادت إلى منزلها.

فتحت النافذة وناديتها:

«هالة!»

التفتت إليّ بكل هدوء.

«صباح الخير يا نجلاء.»

نزلت إلى الخارج.

وقلت:

«إنتِ بتحطي الزبالة بتاعتك عندي ليه؟»

لم تبدُ عليها أي علامة إحراج.

قالت:

«أنا لغيت خدمة جمع القمامة عندي. غالية جدًا.»

حدقت فيها.

«بس إنتِ لسه عندك زبالة.»

ابتسمت.

وقالت:

«ما هو العربية بتيجي عندك أصلًا.»

قلت:

«عشان أنا اللي بدفع.»

فقالت بكل بساطة:

«بالضبط. ليه ندفع إحنا الاتنين؟»

ثم أضافت:

«أفضل أوفر الفلوس دي وأعمل بيها حاجة لنفسي.»

في تلك اللحظة فهمت شيئًا.

كل مرة كنت أقول فيها:

«ولا يهمك.»

كانت هالة تسمع:

«استغليني أكثر.»

فقلت لها:

«خدي الأكياس دي وحطيها قدام بيتك.»

رفضت.

أما أنا، فابتسمت وقلت:

«خلاص، سيبيهم.»

نظرت إليّ بسعادة، وكأنها انتصرت.

ثم أضفت:

«بس أي حاجة تسيبيها على أرض بيتي تبقى من حقي.»

ضحكت.

وقالت:

«إنتِ عايزة الزبالة بتاعتي؟»

قلت:

«أنا بس عايزة كل واحدة فينا تبقى فاهمة حدودها.»

لوحت بيدها نحو الأكياس وقالت:

«خدي أي حاجة مفيدة تلاقيها.»

ثم رحلت.

ولم تكن تعرف وقتها أن تلك الجملة تحديدًا…

ستكلفها الكثير.


في وقت لاحق من ذلك اليوم، تمزق أحد أكياس هالة.

وظهرت من داخله بطانية شبه جديدة.

ارتديت قفازات الحديقة، وفتحت الكيس لأرى ما بداخله.

وجدت كتبًا.

ومصباحًا.

وزهرية.

وصندوقًا خشبيًا.

لم يكن أي شيء منها يبدو كأنه قمامة.

ثم أخرجت شيئًا آخر.

مقص تقليم النباتات.

شعرت بانقباض في معدتي.

كان أحد مقابضه ملفوفًا بشريط لاصق أصفر باهت.

الشريط الأصفر الخاص بي.

كنت قد وضعته على المقبض منذ سنوات، لأن الجزء المطاطي أصبح ينزلق عندما يبتل.

عدت إلى الجراج بسرعة.

مقصي كان مفقودًا.

هالة أخذته.

مرة أخرى.

وبينما كنت واقفة أحاول أن أفهم ما أراه، مر ابنا هالة أمام البيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *