خيانه زوجيه ج١ منى السيد

وليه الأكلة دي فكّرته بحاجة من الماضي؟

لكن اللي حصل بالليل كان أغرب.

محمود رجع البيت متأخر.

وأول ما دخل، سارة شمت نفس البرفان اللي كانت شميته في المكتب.

خلع الجاكيت ورماه على الكنبة، وبعدين دخل أوضة النوم وقفّل الباب وراه.

سارة فضلت قاعدة مكانها.

ولأول مرة من 8 سنين جواز، مدّت إيدها ناحية جيب جاكيت جوزها.

طلعت ورقة.

فاتورة فندق.

إيديها بدأت ترتعش.

لكن اللي كان تحت الفاتورة كان أخطر بكتير.

ورقة من الشهر العقاري.

فتحتها.

وقعدت تقرأ.

وفجأة وشها اصفر.

كان فيه شركة جديدة متسجلة باسمها.

اسمها.

بطاقتها.

عنوان بيتها.

وحتى بياناتها الشخصية.

سارة كانت مكتوبة باعتبارها المديرة والمسؤولة الوحيدة عن الشركة.

لكن التوقيع…

كان لسه فاضي.

سارة حسّت إن الدنيا بتلف بيها.

فهمت وقتها إن محمود مش بس بيخونها.

ده كان بيجهز مصيبة.

كان بيعمل عملية نصب أو قضية مالية باسمها.

وكان واضح إنه عايز، لما كل حاجة تنفجر، تبقى سارة هي المسؤولة قدام القانون.

لكن اللي سارة ما كانتش تعرفه…

إن محمود نفسه ماكانش العقل المدبر.

وإن الشخص اللي واقف ورا الخطة دي كان حد قريب منهم جدًا.

حد عمرها ما كانت تتخيل إنه ممكن يخونها.

وفي نفس الوقت…

كان الحاج حسن الشاذلي ماسك علبة الأكل القديمة في إيده، وبيفتكر سر مدفون بقاله أكتر من عشرين سنة.

سر له علاقة مباشرة بأم سارة.

وسر لو اتكشف…

كان ممكن يغيّر حياة سارة ومحمود وداليا للأبد.

الجزء الثاني
بليل، والبيت كان هادي تمامًا، ما كانش فيه غير صوت تكييف الصالة اللي بيزن بزنين خفيف. سارة كانت قاعدة على الكنبة في الضلمة، قدامها الورق اللي طلعته من جاكيت محمود. ورقة الشهر العقاري اللي بتثبت إن فيه شركة جديدة متسجلة باسمها، وفاتورة الفندق، وشوية مستندات تانية كان خביها في جيبه الداخلي.
عניها كانت مثبتة على اسم الشركة: “المتحدة للاستيراد والتصدير”.
كل البيانات صحيحة؛ رقم بطاقتها، اسمها ثلاثي، عنوان الشقة اللي ساكنين فيها. محمود ما سابش ثغرة. كل حاجة كانت متخطط لها بذكاء شيطاني. لو الشركة دي حصل فيها نصب أو دخلت في قضايا تهريب أو تهرب ضريبي، البوليس مش هياخد داليا ولا محمود… البوليس هيخبط على باب الشقة دي ويقبض على سارة هي لوحدها.
— للدرجادي؟ — قالتها بصوت مسطول وناشف كأنها بتكلم نفسها. — تمان سنين بختصر من لقمة زادي عشان أجيبله اللي يريحه، وفي الآخر تبيعني بالرخيص عشان الهانم دي؟
قامت وقفت، حست إن الجدران بتقفل عليها. راحت على المطبخ شربت كوباية مية، وكانت لسه هترجع، لما سمعت تليفون محمود اللي كان سايبه على الترابيزة برة بيرن هزاز.
قربت منه ببطء. الشاشة نورت.
اسم المُتصل: “داليا الهانم”.
التليفون رن مرة والتانية، وبعدين سكت. وبعد ثواني قليلة، ظهر إشعار رسالة واتساب على الشاشة المضيئة. سارة ممدتش إيديها تفتح التليفون، بس الرسالة كانت ظاهرة على الشاشة وبرة في الإشعار بوضوح:
> “اطمن يا حبيبي، بكرة الإمضا هتخلص، والست هانم بتاعتك مش هتحس بحاجة غير والكلبشات في إيديها. وكل فلوس الشركة هتكون في حسابنا في البرتغال.”
>
الكلمات نزلت على دماغ سارة زي طلقة رصاص.
مش بس خيانة زوجية، دي مؤامرة كاملة لتدمير حياتها بالكامل، عشان يهربوا هما الاتنين بفلوس وبلاوي مايعلمش بيها إلا ربنا.
سارة ما بكتش. غريب إن الدموع خلصت فجأة. حست ببرود غريب بيمشي في عروقها، برود وراه صلابة وقوة ماكنش حد يتوقعها من ست طول عمرها طيبة وفي حالها.
قالت بصوت واطي وصارم:
— تمام يا محمود… اللعبة اللي لعبتوها مع بعض، أنا هكملها معاكم للآخر، بس النهاية مش هتكون زي ما أنتم كاتبينها في السيناريو بتاعكم.
في الناحية التانية، وفي إحدى الفيلات الفخمة في حي الزمالك، كان الحاج حسن الشاذلي قاعد قدام مكتبه الخشب الفخم المصنوع من الأبنوس. قدامه على المكتب كانت محطوطة علبة الأكل الصاج الزرقا القديمة، مفتوحة، وريحة الأكل البلدي لسه مليئة المكان، رغم إنها بردت من ساعات.
حسن كان بيبص للعلبة بنظرة فيها شجن السنين ووجع ما بينتهيش.
دخل عليه سكرتيره الخاص، سامح، وبص له بقلق وقال:
— يا فندم، رجالة الأمن جابوا لحضرتك كل المعلومات عن الست اللي اسمها سارة دي. العنوان، رقم التليفون، وحتى اسم جوزها اللي شغال عندنا في قسم التسويق… محمود إبراهيم.
حسن رفع عينه ببطء، ولمعة الدموع لسه في عينه، وقال بصوت مكتوم:
— محمود إبراهيم؟ جوزها شغال عندنا في الشركة؟
— أيوة يا فندم، بقاله سنتين تقريبًا.
حسن قام من على كرسيه، وخطا خطوتين لحد ما وقف قدام الشباك الكبير اللي بيطل على النيل، وقال وهو بيحرك صوابعه على إزاز الشباك:
— العلبة دي… أنا أعرفها كويس يا سامح. علبة الصاج دي أنا اللي اشتريتها بايدي من أسطا نحاس في الحلمية من أكتر من خمسة وعشرين سنة. كنت هديتها لامرأة صالحة… ست إنسانية بكل معنى الكلمة، ست هددتني الظروف أبعد عنها، أو بمعنى أصح… أهلها هما اللي ابعدوني عنها عشان ماكنش معاي قرش واحد وقتها.
سامح بلع ريقه وقال:
— تقصد… المدام اللي سابت العلبة دي… هي بنت…؟
— أيوة يا سامح! — قاطع بحزم. — ملامحها، صوتها، وحتى طريقة عملها للطاجن… دي ريحة أمها الله يرحمها. دي ريحة “فاطمة” اللي فضلت عايشة في قلبي لحد النهاردة.
سكت لحظة، وبعدين رجع بص لعلبة الأكل بجدية تانية خالص وقال:
— والست دي، مرات محمود، في خطر يا سامح.
— خطر إزاي يا فندم؟
— محمود ده أنا عارف عنه بلاوي بس كنت بستر عليه عشان شغله، بس الواد ده عينيه فارغة وطماع، ودخلت معاه في حركات مش عجبتني الفترة اللي فاتت. ولما أعرف إنه بيعامل مراته بالاحتقار ده، وكمان في وسط شركتي… لا، الموضوع فيه إن، وأنا لازم أعرف كل صغيرة وكبيرة بتحصل.
بعدين بص لسكرتيره وأمر بصوت قاطع:
— بكرة الصبح بدري، عاوزك تجهز العربية، وعايز عنوان بيت سارة ومحمود بالتفصيل. أنا بنفسي اللي هروح لهم، بس مش كصاحب شركة… أنا رايح بصفتي تانية خالص.
التاني الصبح، الشمس لسه بتطلع، وسارة كانت صاحية من الساعة 5. ما نامتش ولا دقيقة. جهزت نفسها، ولبست عباية سوداء شيك ومرتبة، وحطت الأوراق والمستندات اللي لقاها في جاكيت محمود جوة شنطتها، وقفلت كل حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *