٦ شهور بحوش ج١ منى السيد
مريم فضلت باصة له ثواني، وبعدها قالت بهدوء غريب:
— طيب… الغي الحجز.
أحمد ضحك بسخرية.
— إنتِ عبيطة؟ الحجز غير قابل للاسترداد.
— الغيه.
— مش هينفع.
— يبقى هات الفلوس من حسابك.
— قولتلك مفيش فلوس هترجع.
مريم هزت راسها وسكتت.
لكن جواها كان فيه حاجة اتغيرت.
في الليلة دي، أحمد نام قدام التلفزيون كعادته.
ومريم قعدت لوحدها على ترابيزة السفرة.
فتحت الدفتر اللي كانت بتسجل فيه مصاريف البيت من أول يوم بدأوا فيه التوفير.
إيجار.
كهربا.
ميه.
إنترنت.
مصاريف أكل.
بنزين.
حاجات شخصية لأحمد.
هدومه.
مصاريف خروجاته.
وحتى الحاجات الصغيرة اللي كانت بتدفعها من غير ما تتكلم.
بدأت تجمع الأرقام واحدة واحدة.
وبعد أكتر من ساعة، وصلت للحساب النهائي.
96 ألف و840 جنيه.
ده المبلغ اللي كانت دافعاه من جيبها خلال الست شهور وهي شايلة مصاريف البيت، بينما أحمد كان بيحوش مرتبه كامل.
مريم بصت للرقم طويل.
وبعدين قامت.
فتحت الدولاب.
وبدأت تطلع هدوم أحمد واحدة واحدة.
البدل.
القمصان.
البناطيل.
الأحذية.
الجاكتات.
حتى هدوم الجيم.
حطتهم كلهم في أربع كراتين كبيرة.
ونزلتهم لشقة الحاجة سعاد، جارتهم الكبيرة اللي ساكنة في الدور الأرضي.
الحاجة سعاد فتحت لها وهي لابسة إسدال البيت.
— إيه ده يا بنتي؟
مريم قالت بهدوء:
— هدوم أحمد. خليهم عندك يومين.
— ليه يا مريم؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— عشان عندي حساب لازم يتقفل الأول.
تاني يوم الصبح، الساعة سبعة ونص، أحمد دخل الأوضة وهو بيصفر.
فتح الدولاب.
سكت.
فتح الأدراج.
سكت.
فتح الدولاب التاني.
وبعد أقل من نص دقيقة، البيت كله اتقلب.
— مريييييم!
مريم كانت في المطبخ بتحضر القهوة.
خرج أحمد وهو لابس بوكسر كاروهات ووشه أحمر من الغضب.
— فين هدومي؟!
مريم أخدت رشفة من القهوة وقالت بكل هدوء:
— متخزنة.
— متخزنة فين؟! عندي شغل بعد أربعين دقيقة!
مريم حطت ورقة على السفرة.
— بص على دي الأول.
أحمد مسك الورقة.
في أسفل الصفحة كان فيه رقم كبير ومحطوط حواليه دايرة:
96,840 جنيه.
— إيه ده؟!
— ده اللي صرفته على البيت وعلى حاجاتك خلال الست شهور اللي إنت كنت بتحوش فيهم مرتبك.
أحمد بص لها بعدم تصديق.
— إنتِ بتعملي إيه؟!
— بحسب.
— إنتِ مش من حقك تحاسبيني على إني جوزك!
مريم ابتسمت، بس من غير أي فرحة.
— وإنت كان من حقك تحاسبني على إني مراتك؟