فرحه ما تمت ج٢ منال علي

— حاضر.

استدار ومشي في الممر.

لكن قبل ما يدخل السلم، سمع صوت أخته من وراه:

— أحمد!

لف بسرعة.

كانت دينا واقفة عند أول السلم، وعينيها مليانة دموع.

— ماما قالتلي إن مريم طردتك من البيت.

أحمد بص لها باستغراب.

— مريم ما طردتنيش.

— أمال إيه اللي حصل؟

سكت لحظة، وبعدين قال:

— إحنا كنا غلطانين يا دينا.

دينا شهقت:

— إحنا؟

— أيوة… إحنا.

كانت دي أول مرة أحمد ينطق الحقيقة بصوت واضح.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما دينا قالت:

— أحمد… أنا أصلًا ما طلبتش منك تاخد شقتها.

اتجمد مكانه.

— إيه؟

— أنا قلت لماما إني مش عايزة أخرب بيتك. أنا كنت محتاجة مساعدة في الإيجار، مش شقة مريم.

أحمد فضل باصص لها كأنه لأول مرة يشوفها.

— ماما قالت إنك موافقة.

دينا هزت رأسها:

— ماما قالتلي إن مريم أكيد هتوافق لما تعرف إن الموضوع عشان ابني.

في اللحظة دي، أحمد حس إن الأرض بتنسحب من تحت رجليه.

بص ناحية شقة مريم، والباب المقفول قدامه.

ولأول مرة فهم إن المشكلة ما كانتش في الشقة.

المشكلة كانت في قرار اتاخد باسمه، وفي أم اعتقدت إن من حقها تدير بيت ابنها، وفي زوج صدق إن طاعة أمه معناها إنه يظلم زوجته.

وفي الشقة، كانت مريم قاعدة جنب أبوها، ماسكة المفاتيح الجديدة في إيدها.

نهى بصت لها وقالت:

— إيه يا مريم؟ حاسة بإيه دلوقتي؟

مريم بصت للمفتاح، وقالت:

— لأول مرة من الصبح… حاسة إن البيت رجع بيتي.

أمها مسحت دموعها وقالت:

— وربنا يصلح الحال يا بنتي. الجواز مش معركة، بس كمان مش معناه إن الواحد يلغي نفسه.

مريم هزت رأسها.

— أنا مش عايزة أطلق عشان أثبت إني قوية… ومش عايزة أكمل عشان الناس تقول عليا مطلقة بعد يوم.

بصت للباب.

— أنا عايزة أشوف أحمد هيختار إيه لما محدش يختار له.

وفي نفس اللحظة، رن موبايلها.

الاسم اللي ظهر على الشاشة كان:

أحمد.

لكن الرسالة المرة دي ما كانتش منه.

كانت من دينا.

فتحت مريم الرسالة، وقرأت:

“مريم… أنا آسفة. في حاجة لازم تعرفيها عن اللي حصل قبل فرحك، وأنا ما كنتش قادرة أقولها.”

مريم رفعت عينيها ببطء ناحية نهى.

— شكله في حاجة تانية إحنا ما نعرفهاش…

ونهى قربت منها:

— افتحي الرسالة. حكايات منــال عـلـي

مريم ضغطت على الشاشة…

وكانت أول سطر في الرسالة كفيل يقلب كل اللي حصل من أول ليلة جواز رأسًا على عقب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *