بعد دقائق من مراسم تكريم ابنتي

رفعت رأسي إليه من بين دموعي.

«إيه؟ ليه؟»

لكنه لم يفسر شيئًا.

واختفى مسرعًا في نهاية الممر، وتركني واقفة وحدي.

كنت لا أزال أمسك الشريط الذي وضعه أحد الممرضين على ذراعي، عندما سمعت خطوات مسرعة خلفي.

«استني! لو سمحتي… استني!»

التفتُّ، فرأيت طبيب مريم يركض نحوي.

كان في وجهه شيء لم أره من قبل.

قال وهو يحاول التقاط أنفاسه:

«مدام، محتاج أكلم حضرتك.»

شعرت بالخوف.

«فيه حاجة حصلت؟»

نظر إلى الممر الذي اختفى فيه أحمد.

ثم قال:

«جوزك توسّل لي إني ما أقولكيش الحقيقة عن مريم.»

توقفت أنفاسي.

«إيه الحقيقة؟ حصل لها حاجة قبل ما تموت؟»

هز رأسه.

«أيوه… بس مش بالشكل اللي حضرتك فاكرة.»

قادني إلى مجموعة من المقاعد القريبة، ثم قال:

«كنت أتمنى ما أضطرش أقولك الكلام ده النهارده. كنت فاكر إن عنده أسبابه، لكن بعد اللي حصل مع مريم… مش قادر أفضل ساكت.»

نظرت إليه في ذهول.

«إيه اللي حصل يا دكتور؟»

أخذ نفسًا عميقًا.

«قبل وفاتها، مريم كانت بتسأل إذا كان ممكن واحد من أعضائها المتبرع بيها يروح لشخص معين.»

نظرت إليه دون أن أفهم.

«شخص معين؟ مين؟»

قال بسرعة:

«مش هقدر أقول لحضرتك اسم أي مريض. دي معلومات سرية، ولازم تفضل كده.»

لكن عقلي ذهب فورًا إلى أحمد.

كل المكالمات المتأخرة التي كان يجريها.

كل مرة كان يخرج فيها من غرفة مريم بحجة مكالمة تخص العمل، وتطول المكالمة بشكل غريب.

والآن… الطريقة التي اختفى بها فورًا عندما بدأت إجراءات التبرع.

هل طلب أحمد من ابنتي المحتضرة أن تنقذ شخصًا يهتم به؟

شخصًا لم أكن أعرف حتى بوجوده؟

سألته:

«الموضوع له علاقة بجوزي؟ هو ضغط عليها تعمل كده؟»

قال الطبيب:

«أنا قلت لحضرتك كل اللي أقدر أقوله. من فضلك… اتكلمي مع جوزك.»

ثم تركني ومشى.

جلست عدة دقائق دون أن أتحرك، قبل أن أقرر البحث عن أحمد.

وجدته في غرفة انتظار صغيرة مخصصة لعائلات المرضى في الدور الثالث.

كان يجلس أمام زوجين لم أرهما في حياتي.

المرأة كانت تبكي في منديل، والرجل يضع ذراعه حول كتفيها.

رفع أحمد عينيه نحوي.

وما إن رآني حتى شحب وجهه.

قلت:

«أحمد… إيه اللي بيحصل؟»

وقف ببطء.

«سلمى، أنا أقدر أشرح.»

قلت بحدة لم أقصدها:

«إذن اشرح. الدكتور قال لي إن مريم كانت عايزة واحد من أعضائها يروح لشخص معين، وإنك خبيت ده عني. الناس دول ليهم علاقة بالموضوع؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *