بعد دقائق من مراسم تكريم ابنتي

وأضاف محمود:

«وقال لنا ما نبنيش آمالنا على الموضوع. كل حاجة في إيد الدكاترة.»

كان ذلك يشبه أحمد تمامًا.

حذر.

عملي.

يحاول أن يحمل شيئًا مستحيلًا من دون أن يزيد ثقله على الآخرين.

سألت:

«كانوا قريبين من بعض؟»

ابتسمت هالة وسط دموعها.

«أكتر مما كنا متخيلين.»

وحكت لي أن ممرضة اضطرت في إحدى المرات إلى الفصل بين البنتين، لأنهما كانتا تضحكان بصوت مرتفع بينما يحاول باقي المرضى النوم.

لأول مرة في ذلك اليوم، كدت أبتسم.

كان هناك شخص يتحدث عن مريم باعتبارها فتاة في الثامنة عشرة.

لا مريضة.

ولا متبرعة.

فقط… مريم.

قالت هالة:

«مريم كانت بتتكلم عنك طول الوقت.»

نظرت إليها.

«كانت بتقول إيه؟»

ضحكت هالة من بين دموعها.

«إنك بتقلقي زيادة عن اللزوم.»

ضحكت رغمًا عني.

«دي فعلًا مريم.»

تابعت هالة:

«وقالت إنك بتعملي نفسك مش بتعيطي.»

اختفت ابتسامتي.

ثم قالت:

«وقالت كمان إنها كل ما كانت تخاف، كانت تتخيل إنها هترجع البيت معاكي.»

نظرت إلى رسالة مريم.

لقد كانت خائفة.

لكنها لم ترد أن أعرف حجم خوفها.

وفجأة ظهرت ممرضة عند باب الغرفة.

«مدام؟ أستاذ؟»

وقفت هالة ومحمود فورًا.

ابتسمت الممرضة وقالت:

«سارة خرجت من العملية.»

توقف كل شيء في الغرفة.

ثم أضافت:

«حالها مستقرة. والدكتور هيكلمكم بعد شوية.»

خرج من هالة صوت غريب، نصفه ضحكة ونصفه بكاء.

احتضنها محمود.

ثم نظرت إليّ هالة.

مرّ الارتياح على وجهها للحظة، قبل أن يحل محله الشعور بالذنب.

وقفت.

وقلت:

«روحي.»

ترددت.

«سلمى…»

«روحي لبنتك.»

اقتربت مني، وكأنها لم تكن تعرف هل يحق لها أن تحتضنني أم لا.

فأنا التي بادرتها بالعناق.

احتضنتني بقوة.

وقالت هامسة:

«شكرًا.»

ابتعدت عنها.

«ما تشكرينيش.»

نظرت إليّ في حيرة.

رفعت رسالة مريم.

«القرار ده مش قراري.»

ثم قلت:

«ده قرار مريم.»

انهمرت دموع هالة أكثر.

«مش هننساها أبدًا.»

صدقتها.

ووضع محمود يده فوق يدي وقال:

«وإحنا كمان مش هنخلي سارة تنساها.»

كانت الكلمات مؤلمة.

لكنها منحتني شيئًا لم أتوقعه.

مريم ستعيش داخل حكايات أسرة أخرى.

لن تكون مجرد ذكرى مؤلمة.

بل ستكون الفتاة التي منحت ابنتهم فرصة جديدة للحياة.

غادرت هالة ومحمود مع الممرضة.

وبقي أحمد بجواري.

لم نتحدث للحظات.

ثم قلت:

«أنا لسه زعلانة منك.»

«عارف.»

«إنت خبيت عني حاجة كبيرة جدًا.»

«عارف.»

«مش عارفة إذا كنت كنت هعمل نفس اختيارك، لكن… فهمت ليه عملت كده.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *