بعد دقائق من مراسم تكريم ابنتي

بل لأنها كانت تعرفني أكثر مما كنت أتصور.

ثم وصلت إلى السطور التي حطمتني تمامًا:

أنا مش هقدر أرجع البيت معاكي يا ماما.

بس كنت أتمنى أساعد سارة إنها ترجع بيتها مع مامتها.

وضعت يدي على فمي حتى لا يخرج صوت بكائي.

وفي أسفل الصفحة كتبت مريم:

من فضلك ما تزعليش من بابا أوي.

هو كان متضايق جدًا إنه مخبي عليكي.

بس أنا اللي خليته يوعدني.

بحبك.

مريم

انفتح باب الكنيسة خلفي.

كان أحمد واقفًا في الصف الخلفي.

قالت لي دموعي:

«كان لازم تقول لي.»

رد بصوت مكسور:

«عارف… بس إزاي كنت هرفض طلب بنتي وهي بتموت؟»

نظرت إليه.

قال:

«مريم عندها تمنتاشر سنة. طول السنة اللي فاتت، كل الناس كانت بتاخد قرارات تخص جسمها وحياتها. هي طلبت مني أسيبلها حاجة واحدة تقررها بنفسها.»

ثم انكسر صوته.

«ما قدرتش آخد ده منها كمان.»

سألته:

«والزوجين اللي فوق؟»

قال:

«دول أهل سارة.»

ثم تنفس بصعوبة.

«سارة دلوقتي في العمليات علشان زراعة الكلى.»

توقفت.

«كلية مريم؟»

قال:

«الدكاترة مش هيأكدوا أي حاجة، لكن… التوقيت معناه إن ده الاحتمال الأكبر.»

نظرت إلى الرسالة.

«طب ليه توسلت للدكتور ما يقوليش؟»

قال ببساطة:

«علشان وعدت مريم.»

ظل الغضب بداخلي.

لكنني فهمت الآن الثمن الذي دفعه أحمد هو الآخر مقابل الوفاء بوعده لها.

طويت الرسالة بعناية.

ثم وقفت.

«عايزة أقابل أهل سارة.»

عندما عدنا إلى غرفة الانتظار، وقف الزوجان فورًا.

قال أحمد:

«سلمى، دول هالة ومحمود… أهل سارة.»

تقدمت هالة نحوي.

«أنا آسفة.»

نظرت إليها.

«على إيه؟»

امتلأت عيناها بالدموع.

«على إني فرحانة النهارده.»

توقفت للحظة.

قالت وهي تحاول كتم بكائها:

«مش عارفة أقولها إزاي. ده أسوأ يوم في حياتك، وإحنا في نفس اليوم جالنا الاتصال اللي كنا بندعي بيه بقالنا سنين.»

نظرت إلى كوب القهوة الذي لم تلمسه.

وإلى سوار المستشفى الذي كانت تلفه حول أصابعها بعصبية.

وفجأة فهمت ما رأته مريم فيها.

رأتني أنا.

أم تجلس في غرف الانتظار.

تراقب وجوه الأطباء.

وتعيش كل يوم على أمل أن تسمع خبرًا لا يحطمها.

قلت لها:

«من حقك تفرحي.»

بدأت هالة في البكاء.

وكادت دموعي تنزل معها.

قلت:

«مريم كانت عايزة ده.»

وضعت هالة يدها على فمها.

ثم قالت:

«إحنا ما كناش عارفين في البداية. سارة قالت لنا إن مريم سألت عن الموضوع، لكن أحمد أكد لنا إن مفيش أي ضمانات.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *