لو مش عارفه تبقى زوجه عدله

لو مش عارفة تبقي زوجه عدله لمّي هدومك وروحي لأهلك!
كلمة حماتي وقعت على سفرة العيد كأنها قلم على وشي.
أنا، سلمى، سبت الشوكة من إيدي جنب طبق الفتة واللحمة، وبصيت لحماتي، الحاجة عفاف، وهي قاعدة قدامي بتبصلي باحتقار.
جنبها كانت نجلاء، أخت جوزي الصغيرة، بتبتسم وهي بتقلب في موبايلها.
أما كريم، جوزي بقاله تلات سنين، فكان قاعد ساكت ومش قادر حتى يرفع عينه من على السفرة.
يا ماما خلاص بقى قال كريم بصوت واطي إحنا في العيد.
حماتي بصتله باستنكار.
خلاص إيه؟! تلات سنين متجوزة ابني ولسه مفيش عيال! طول النهار في الشغل، ترجع متأخر، وفوق ده كله الأكل اللي بتطبخه ملوش طعم! قولي يا كريم، إنت اتجوزتها عشان إيه؟
حسيت إن حاجة جوايا اتكسرت للمرة الأخيرة.
تلات سنين وأنا اللي شايلة البيت ده على كتفي.
أنا

اللي بدفع القسط، ومصاريف العمارة، والكهربا، والمية، والغاز، وطلبات البيت.
وحتى جزء كبير من مصاريف عفاف ونجلاء كنت أنا اللي بدفعه.
في الأول قالوا إنهم هيقعدوا معانا كام أسبوع لحد ما ظروفهم تتحسن.
الكام أسبوع بقوا سنتين تقريبًا.
وطبعًا محدش كان بيتكلم عن ده.
بالنسبة لهم، أنا كنت مجرد البنت الغلبانة اللي اتجوزت كريم وخدت حظها.
نجلاء ضحكت وقالت
وبعدين ماما عندها حق. ده أنا حتى بطبخ أحسن منك.
بصيت لجوزي.
إنت هتقول حاجة؟
كريم تنهد وقال
إنتِ عارفة أمي متاخديش كلامها على صدرك.
الجملة دي وجعتني أكتر من كل اللي قالته حماتي.
قمت من مكاني وقلت
تمام.
حماتي بصتلي باستغراب.
تمام إيه؟
تمام أنا ماشية.
لأول مرة، ابتسامتها اختفت.
دخلت أوضتي وطلعت شنطة كنت مجهزاها من كام يوم.
حطيت فيها هدومي، أوراقي المهمة، اللابتوب، وعلبة صغيرة فيها صور قديمة عزيزة عليا.
كريم دخل ورايا.
متعمليش مشكلة. بكرة نبقى نتكلم.
لفيتله وقلت
أمك طردتني من البيت، وإنت بتقولي متعمليش مشكلة؟
استحملي بس شوية. إيه اللي هيقوله أهلي لو مشيتي النهارده؟
بصيتله فترة طويلة.
ده أكتر حاجة فارقة معاك، صح؟ الناس هتقول إيه.
خرجت من الأوضة وأنا شايلة شنطتي.
حماتي كانت واقفة في الصالة ومكتفة إيديها.
ولما تتعبي عند أهلك وتضيقي، متفكريش إنك هترجعي هنا وتفرضي شروطك.
وقفت عند الباب.
طلعت موبايلي، عملت حركتين سريعتين على الشاشة، وحطيته في شنطتي.
وبهدوء قلت
عيد سعيد.
وخرجت وقفلت الباب ورايا.
بعد نص ساعة، كنت وصلت بيت أهلي في شبرا.
أول ما شفت أمي، حضنتها وحاولت أتماسك عشان ما أعيطش.
لكن جوايا كان فيه إحساس غريب
إحساس إني أخيرًا أخدت قرار كنت بخاف آخده من زمان.
الساعة كانت قربت على 12 بالليل.
وفجأة، كريم اكتشف إن أنبوبة الغاز كانت قربت تخلص.
دخل يشغل الإنترنت، لقى الخدمة اتوقفت عشان التجديد ما اتدفعش.
وبعدها بدقايق، جاله مسج من مسؤول العمارة بيبلغه إن مصاريف الصيانة الشهر الجاي مبقتش متسجلة على الدفع التلقائي.
كريم مسك موبايله واتصل بيا فورًا.
إنتِ عملتي إيه؟!
رديت عليه بهدوء خلاه يتوتر أكتر.
بطلت أدفع لبيت، أمك قالتلي إني ماليش مكان فيه.
سلمى، متبقيش طفلة!
سكت شوية، وبعدين قلت
كريم الشقة دي بتاعتي.
سكت تمامًا.
إيه؟
أنا اشتريتها قبل ما أتجوزك بسنتين. العقد مسجل باسمي أنا لوحدي.
ما ردش.
كملت
طول التلات سنين اللي فاتوا إنت وأهلك عايشين فيها بموافقتي. النهارده أمك طردتني من بيتي، وإنت وقفت تتفرج وسيبتها تعمل كده.
كريم ماعرفش يقول كلمة.
بكرة كلم المحامي بتاعي.
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *