لو مش عارفه تبقى زوجه عدله

سلمى، استني
وقول لأمك إني المرة دي سمعت كلامها.
يعني إيه؟
هي قالتلي أمشي وأنا مشيت.
قفلت المكالمة.
في الصالة، عفاف كانت مستنية تعرف اللي حصل.
قالت بضيق
يعني هترجع إمتى؟
كريم رفع عينه ناحيتها، ووشه كان شاحب.
ماما
نعم؟
إحنا شكلنا عمرنا ما عرفنا الشقة دي بتاعة مين أصلًا.
عفاف بصتله وهي مش فاهمة.
ونجلاء بطلت تضحك وبصت لأخوها بقلق.
ولا واحد فيهم كان يعرف إن اللي حصل يوم العيد ده
ماكانش مجرد خناقة عادية بين مرات وحماتها.
كان بداية سر أكبر بكتير.
سر لو ظهر للنور، مش بس هيغيّر حياة سلمى وكريم
ده ممكن يقلب العيلة دي كلها فوق دماغهم.
في بيت أهلي في شبرا، الجو كان كله دفء وحنية افتقدتها طول سنين جوازي. ماما دخلتني الأوضة القديمة بتاعتي، جهزت لي كوباية ينسون، وقعدت جنبي على السرير وهي ماسكة إيدي بحنان وكأنها خايفة أتكسر.
حمد الله على سلامتك يا بنتي.. نورتی بيتك اللي ما كانش منور من غيرك، ولا كأنك كنتِ غايبة تلات سنين، مش كم شهر!
ابتسمت بوجع، ودمعة هربت من عيني على كتفها.
معلش يا ماما، الواحد كان بيكابر وعايز يثبت إنه قد المسؤولية، بس في الآخر اللي ما يقدركش وأنتِ سنداهم، خسارته ربح.
أما في الشقة، فالهدوء اللي كان معتاد بعد مشيتاي اتحول ل رعب حقيقي.
كريم قعد على الكنبة ووشه بين إيديه، والموبايل جنبه

على الترابيزة بيرن بنغمة مزعجة تدل على إن شركة الإنترنت فصلت الخدمة نهائيًا.
عفاف قامت وقفت قدامه وهي عصبية
إيه يا كريم؟ سكت يعني! كلمها ترجع حالا.. هو البيت ناقص نكد في العيد؟! وبعدين إيه قصة إن الشقة بتاعتها دي؟ هي بتلعب بيك ولا بتشترينا ولا إيه؟
نجلاء اتدخلت وقالت بخوف وهي ماسكة فونها
ماما.. ده بجد! ده أنا لما دخلت أسأل على الجروب بتاع العمارة عن القسط، البواب قال لي بالحرف الست سلمى هي المالكة، والمصاريف والكهربا باسمها من زمان. ياما.. دي الشقة مش شقتنا!
كريم رفع راسه، وعينه كانت محمرة من الشحن العصبي.
شفتي يا ماما؟ شفتي كلامك وصلني لفين؟ تلات سنين وأنا ساكت على طريقتك معاها، وراضي بالإنفاق اللي هي كانت شايلاه عني وعنكم.. وفاكر إننا كدا قاعدين في بيتي! تطلع في الآخر هي صاحبة البيت، واحنا مجرد ضيوف تقال أوي.. ضيوف متكبرين كمان!
عفاف اتنقلت مكانها بصدمة وقعدت على الكرسي
ضيوف؟! هي تقصد تطردنا إحنا كمان؟! لدرجة دي جبارة!
مش جبارة يا ماما.. هي كفت خيرها شرها تلات سنين وساكتة على قعدتكم اللي طولت، وأنتِ جيتِ في يوم العيد.. يوم العيد يا شيخة! وكسرتي قلبها.. تفتكري هتعمل إيه لما تعرف إن السجل المدني والعقاري كله في إيدها؟
الفصل الثالث السر اللي هيقلب العيلة
تاني يوم الصبح، الساعة تسعة بالظبط، تليفوني رن. كان المحامي بتاعي، أستاذ رائف.
صباح الخير يا بشمهندسة سلمى.. العقد جاهز، والإنذار بالحق والتمكين هيوصلهم النهاردة الصبح. بس كنت عايز أقولك على حاجة تانية.. وأنا براجع أوراق الشقة والعقود القديمة بتاعتها، لقيت مستندات تانية تخص العمارة كلها والأرض اللي اتبنت عليها.
قعدت على الكرسي باهتمام
مستندات إيه يا أستاذ رائف؟
الأرض دي في الأساس كانت مسجلة باسم جَدّك المرحوم.. بس لما حصلت مشاكل زمان، عمك الكبير وحماتك عفاف عملوا توكيل قديم، و.. للأسف، فيه شبهة تزوير واضحة في نقل ملكية جزء كبير من أملاك عيلتك لصالحهم. وأنتِ، بصفتك الوريثة الشرعية الوحيدة للفرع ده، الورق كله في إيدك يرجّع الحق لأصحابه، ويخلي الشقة والعمارة اللي هما قاعدين فيها دي.. مجرد نقطة في بحر!
قلبي دق جامد. تلات سنين وأنا فاكرة نفسي الضعيفة الغلبانة اللي دخلت حياة راجل عشان سترتني، وطلع إنهم هما اللي قاعدين في ملكي، وفوق كل ده.. ناسقين على أهلي في تركتهم!
الفصل الرابع المواجهة الكبرى
الساعة اتنين الظهر، جرس باب بيت أهلي رن.
ماما فتحت، ولقيت كريم واقف وراه عفاف ونجلاء. شكلهم كان متبهدل، وكريم كأنه عجّز عشر سنين في ليلة واحدة.
عفاف دخلت من غير إذن، ووقفت قدامي وعينها مكسورة، لأول مرة في حياتها مافيهاش أي غرور
يا سلمى. . إحنا أهلك برضو، والعيد لسه بخيره.. بلاش قسوة البنت اللي بتنتقم. كريم بيموت من النهاردة، ونجلاء خايفة.. تعالي ارجعي بيتك، واللي تؤمريه هيتنفذ.
بصيت لها بهدوء تام، شربت بق من القهوة، ووقفت قدامها بطول قامتي، وقولت بصوت واثق هادئ
بيتي؟ يا حاجة عفاف.. أنتوا من امبارح بقيتوا برا بيتي، ومش بس الشقة اللي أنتوا فيها.. دي العمارة كلها، وتوكيلات زمان اللي ضحكتوا بيها على جدي عشان تاخدوا حقه.. كلها معايا دلوقتي.
عفاف اتجمدت في مكانها، ولون وشها بقى أصفر تمامًا كأن الدم اتسحب منه.
كريم بصلي بصدمة وقال بصوت مرتعش
إنتِ.. إنتِ تقصدي إيه؟
طلعت ملف أبيض من على الترابيزة وحدفته قدامهم بهدوء
أقصد إن التلات سنين اللي فاتوا، كنت مجرد ست طيبة بتستحمل فوق طاقتها عشان تراضي جوزها وأهله.. بس لما انحطيت في الميزان وطلعتم خفاف، اكتشفت إن وزني أنا أثق بكتير.. وإن اللعبة انتهت.
نجلاء فضلت تعيط بصوت عالي، وعفاف قعدت على الكرسي بلا حيلة، تبص للورق وكأنها بتشوف كابوس حقيقي بيتحقق قدام عينيها.
وكريم.. نزل راسه للأرض، ودرك أخيراً إن الكلمة اللي قالها حماته في يوم العيد لو مش عارفة تبقي زوجة عدلة لمي هدومك وروحي لأهلك.. كانت هي الرصاصة اللي أطلقتها عيلته على رجليها هي نفسها، وإن سلمى اللي سابت البيت راجعة.. مش عشان ترجع لزوج، دي راجعة تاخد حق عيلة كاملة انسرق في النور.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *