جوزي طلب منى
بصت له من فوق السرير، والغريب إنها ما حسّتش پغضب.
حسّت براحة.
راحة غريبة كأن حد أخيرًا قال لها الجملة اللي كانت مستنياها من سنين.
ماشي نتطلق.
وش أحمد اتغيّر.
كان داخل وهو متأكد إنها هتعيط، وهتترجاه، وهتقول له إنه آخر أمل ليها.
ما كانش يعرف إن نور بقالها شهور بتحضّر لنهايتها معاه في هدوء.
من عشر سنين، كانت نور قابلت أحمد في القاهرة.
وقتها كان راجل مختلف تمامًا.
ذوق، حنين، بيعرف يتكلم، وكل كلمة منه كانت بتخليها تحس إنها أهم واحدة في الدنيا.
كان يبعت لها ورد، وياخدها مطاعم، ويفاجئها بخروجات، وكل شوية يقول لها
إنتِ أهم حاجة في حياتي ومستحيل في يوم أخليكي تحسي إنك لوحدك.
صدّقته.
واتجوزته.
لكن بعد الجواز أحمد اتغير.
في الأول كانت حاجات بسيطة.
وبعدين واحدة واحدة، بدأت تكتشف إنها اتجوزت راجل غير اللي عرفته.
الأكل لسه ما خلصش؟
أنا برجع من الشغل تعبان، وإنتِ قاعدة طول اليوم في البيت!
أحمد هو اللي أصر إنها تسيب شغلها الإداري، بحجة إن البيت والبنت محتاجينها.
نور كانت مرتباتها وقتها أعلى منه بكتير، لكنها وافقت.
كانت فاكرة إنهم بيبنوا بيت وأسرة، وإن الټضحية دي عشان مستقبلهم هما الاتنين.
لكن الټضحية مع أحمد ما كانتش ليها نهاية.
كل ما كانت تتنازل عن حاجة، كان بياخدها كأنها حق مكتسب.
وبعد فترة، بقى بيتهم بالنسبة لها شبه السچن.
أحمد كان بيغير شغله كل سنة أو سنتين، وكل ما الدنيا تضيق عليه، يرجع يطلع غضبه عليها.
ولما ملك اتولدت، نور شالت كل حاجة تقريبًا لوحدها.
سهر الليالي.
الدكاترة.
التطعيمات.
الحضانة.
الواجبات.
حفلات المدرسة.
حتى لما كانت ملك تعبانة، نور هي اللي كانت بتبات جنبها.
أما أحمد؟
كان بيحب يظهر قدام الناس في صورة الأب الحنين.
يجيب لها لعبة غالية، يصورها، وبعدها يقول وهو بيضحك
ها يا ملك إنتِ بتحبي بابا أكتر ولا ماما؟
لكن لما الموضوع يبقى محتاج مسؤولية بجد، كان بيختفي.
وبعد سنين، أحمد لقى شغل في شركة كبيرة لتوزيع المواد الغذائية.
وبدأ يقول إنه هيضطر يشتغل بعض الويك إندات.
في البداية نور ما شكّتش في حاجة.
لحد يوم رجع فيه البيت، وملك بصت لمامتها وقالت بهدوء
ماما هو بابا ماله؟
نور استغربت.
ماله يعني؟
ملك قربت منها وقالت
مش حاجة بس بابا لما بيرجع بيبقى ريحته غريبة.
نور قلبها اتقبض.
غريبة إزاي؟
البنت فكرت شوية وبعدين قالت
زي برفان ستات.
نور سكتت.
ما سألتش أحمد.
ما واجهتوش.
بس بدأت تراقبه.
وبالفعل، في الأيام اللي كان بيقول فيها إنه نازل الشغل، كان بيصحى بدري عن المعتاد.
يحلق دقنه بعناية.
يكوي قميصه بنفسه.
يرش برفان كتير.
ويخرج من البيت وهو مبسوط بشكل مش طبيعي.
وفي يوم، وهي بتدور في هدومه، لقت علبة قديمة مستخبية في آخر الدولاب.
فتحتها.
جواها كان فيه شوية جوابين وصور قديمة.
كلهم من ست اسمها داليا.
لكن جملة واحدة في آخر جواب خلت إيد نور ترتعش
مبسوطة أوي إننا رجعنا لبعض تاني ومش قادرة أستنى أشوفك في معادنا الجاي.
نور ما انهارتش.
صورت كل حاجة.
وبعدها بيومين، كانت قاعدة قدام محامية.
محاميتها قالت لها
ما تواجهيهوش دلوقتي. سيبيه مكمل. إحنا محتاجين أدلة أقوى.
وفعلًا، نور سكتت.
لكنها كانت بتجمع كل حاجة.
وبعد حوالي تلات أسابيع، المحامية اتصلت بيها وقالت لها
الأدلة وصلت.
نور راحت لها.
وهناك شافت الصور.
أحمد وهو ماسك إيد داليا.
أحمد وهو داخل معاها فندق.
وأكتر حاجة وجعتها تسجيل صوتي ليه وهو بيقول
أنا بحبك. أول ما أخلّص من نور، هنبدأ حياتنا سوا.
نور سمعت التسجيل للآخر.
وبعدين قفلت الموبايل.
ما عيطتش.
قالت بس
تمام.
وفي نفس الليلة، وهي قاعدة لوحدها، تليفونها رن.
كان أبوها.
نور، أنا ومامتك قررنا نهدى شوية ونسيب الشغل.
يعني إيه؟
يعني هنبيع جزء من استثماراتنا ونوزع جزء من ثروتنا عليكم.
نور سكتت.
أبوها كمل
إنتِ بنتنا، وإحنا عايزين نأمّن مستقبلك. نصيبك بعد الحسابات والضرائب هيبقى حوالي 250 مليون جنيه.
نور ما عرفتش ترد.
250 مليون