جوزي طلب منى

جنيه.
رقم عمرها ما تخيلت إنه هيبقى في حساب باسمها.
لأول مرة من سنين، حسّت إن حياتها ممكن تبدأ من جديد.
وفي الليلة دي، خرجت من البيت عشان تشتري شوية حاجات.
كانت بتفكر في شقة جديدة.
حياة جديدة.
وملك بعيد عن كل المشاكل دي.
لكن وهي بتعدي الشارع
عربية اندفعت عليها فجأة.
والدنيا اسودّت.
لما فتحت عينيها، كانت في المستشفى.
الدكاترة قالوا إن رجليها الاتنين اتكسروا، وإنها محتاجة شهور علاج وتأهيل قبل ما تقدر تمشي بشكل طبيعي.
مرت أيام.
أسبوع.
أسبوعين.
وأحمد ما ظهرش.
لحد ما عدى تلات أسابيع كاملة.
وفجأة دخل عليها المستشفى.
نور كانت متوقعة يسأل عليها.
يمكن حتى يقول لها
حمد لله على سلامتك.
لكن أحمد وقف جنب سريرها، وبص لها ببرود وقال
إنتِ خلاص لا بتقدري تعملي حاجة في البيت، ولا حتى تعرفي تهتمي بملك. أمال أنا مستفيد منك بإيه؟
نور بصت له من غير كلمة.
فكمل
وبعدين متفكريش إني هفضل أصرف عليكي بعد الطلاق.
سكتت ثواني.
وبعدين قالت بمنتهى الهدوء
ماشي.
أحمد استغرب.
ماشي إيه؟
نتطلق.
وشه اتقلب.
كان متوقع دموع.
خوف.
توسل.
لكن نور مدّت إيدها ناحية الدرج الصغير جنب السرير، وطلعِت ملف.
حطته قدامه.
كويس إنك فتحت الموضوع لأن محاميتي مجهزة كل حاجة من بدري.
أحمد مسك الملف وبص لها بذهول.
لكن اللي ما كانش يعرفه
إن نور كانت عارفة كل حاجة عن داليا.
وكان معاها صور.
وتسجيلات.
وأدلة على خيانته.
وفوق كل ده
كانت لسه عارفة سر تاني، سر أكبر بكتير.
سر متعلق بال مليون جنيه اللي بقوا باسمها.
سر لو أحمد عرفه متأخر، مش هيكون عنده وقت يصلّح أي حاجة.
لأنه ما كانش يعرف إن اللحظة اللي دخل فيها المستشفى عشان يطلب الطلاق
كانت في الحقيقة بداية سقوطه.
واللي حصل بعد كده
كان أخطر بكتير مما نور نفسها كانت متوقعة.
الجزء التاني في التعليقات أول ورقة.
وبعدين التانية.
وبعدين وقف.
صورته مع داليا.
صور الفندق.
رسائل بينهم.
وتسجيل صوتي مطبوع عليه تاريخ ووقت.
رفع عينه لنور.
إنتِ كنتِ بتراقبيني؟
نور ردت بهدوء
لا. كنت بحمي نفسي.
رمى الملف على الكرسي.
إنتِ فاكرة إن الحاجات دي هتخوفني؟
مش هدفي أخوفك.
أمال إيه؟
أخلص منك.
لأول مرة، أحمد ما عرفش يرد.
خرج من المستشفى وهو بيحاول يقنع نفسه إن نور بتبالغ.
لكن بعد أقل من أسبوع، المحامية اتصلت بنور.
نور، في حاجة حصلت.
إيه؟
أحمد بدأ إجراءات الطلاق فعلًا.
نور تنهدت.
متوقعة.
لا المشكلة مش في الطلاق.
أمال؟
المحامية سكتت لحظة وقالت
هو طالب حضانة ملك.
نور حسّت إن الډم اتسحب من وشها.
إيه؟
بيقول إنك بعد الحاډثة مش قادرة ترعيها، وإن حالتك الصحية تمنعك من القيام بواجباتك كأم.
نور قفلت عينيها.
أكتر حاجة وجعتها مش إن أحمد عايز يطلقها.
لكن إنه استخدم بنتهم كسلاح.
هو أخد ملك؟
لسه. بس واضح إنه بيجهز ملف كامل.
وبالفعل
خلال أيام، أحمد بدأ يقدّم نفسه للناس على إنه الأب اللي شايل بنته.
صور لملك وهو بيوديها المدرسة.
صور وهو بيشتري لها أكل.
حتى فيديوهات قصيرة وهو بيذاكر معاها.
لكن نور كانت عارفة الحقيقة.
لأنها كانت هي اللي بتعمل كل ده طول سبع سنين.
وفي يوم، المحامية دخلت عليها ومعاها ورقة.
في حاجة أخطر.
نور بصت لها.
إيه؟
أحمد قدّم للمحكمة مستند بيقول إنك وافقتِ تتنازلي له عن جزء كبير من أموالك مقابل الطلاق.
نور عقدت حواجبها.
أنا ما وقعتش على أي حاجة.
المحامية حطت الورقة قدامها.
نور بصت.
وبالفعل
كان فيه توقيع شبه توقيعها تمامًا.
لكن نور ابتسمت.
ابتسامة خلت المحامية تستغرب.
إنتِ بتبتسمي ليه؟
نور قالت
لأن أحمد غلط.
غلط في إيه؟
أنا عمري ما بوقّع اسمي بالطريقة دي.
المحامية قربت من الورقة.
إنتِ متأكدة؟
أنا بكتب حرف النون بطريقة مختلفة.
المحامية سكتت.
وبعدها قالت
يبقى نطلب فحص التوقيع.
لكن قبل ما يتم الفحص، حصلت مفاجأة أكبر.
البنك اتصل بنور.
مدام نور، فيه محاولة تحويل كبيرة من حساب الاستثمار.
نور اتجمدت.
مين حاول يحوّل؟
التحويل كان باسم زوج حضرتك.
أحمد؟!
أيوه، لكنه فشل لأن الحساب محتاج موافقة إضافية.
نور بصت لمحاميتها.
يعني هو عرف بالفلوس؟
المحامية هزت رأسها.
واضح إنه عرف.
وهنا بدأت نور تفهم الصورة كاملة.
أحمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *