نوايا مسمومه ج١ منى السيد
محطوط قدامهم دلوقتي وهم هيموتوا من الجوع بعد مشوار المواصلات.
كلو يا جماعة، سموا الله أمي قالتها بحنية.
ندى بدأت تاكل وبان على وشها إن الأكل عاجبها جداً بس مكابرة، وحماتي كلت وقالت
تسلم إيدك يا أم فاطمة، الأكل كويس.. بس يلا بقا يا فاطمة، فين الأستاذ المحامي اللي قولتي عليه؟ الوقت بيسرقنا وإحنا عايزين نخلص الأمور الرسمية دي عشان نرجع مصر الجديدة قبل الزحمة.
وقفت من على السفرة، ودخلت الأوضة. جبت لفة القماش، وخرجت ومعايا المحامي، أستاذ رأفت، اللي كان مستني في الأوضة التانية من غير ما يحسوا.
أول ما شافوا المحامي، محمد وقف وظبط قميصه، وحماتي عينيها لمعت.
قعد أستاذ رأفت على رأس السفرة، وطلع الأوراق، وبدأ يفتح لفة القماش ويطلع عقد البيت الأصلي.
ندى قربت برقبتها عشان تشوف، وحماتي قالت
اكتب يا متر، اكتب إن العقد ده هيبقى مناصفة بين فاطمة ومحمد جوزها، وله حق التصرف والبيع والشراء في النص بتاعه.
أستاذ رأفت بص لحماتي وبص لمحمد، وبعدين طلع ورقة تانية خالص من شنطته، وحطها قدام محمد وقال بنبرة صوت حاسمة وقوية
الكلام ده مظبوط يا مدام، بس قبل ما نكتب عقد الشراكة، في ورقة تانية لازم الأستاذ محمد يوقع عليها الأول، كإجراء قانوني روتيني عشان الشراكة دي تبقى قانونية بنسبة مية في المية.
محمد مسك القلم بلهفة وقال
ورقة إيه دي يا متر؟ أنا جاهز أمضي على طول عشان نخلص.
أستاذ رأفت سحب النظارة وبص لمحمد وقال بكل برود
دي ورقة إقرار وتعهد من سيادتك، بإنك استلمت من المدام فاطمة مبلغ ومقدره خمسة مليون جنيه، كقيمة شراكة في الأرباح المتوقعة من مشروع الأبراج والتطوير اللي هيحصل في أرض البيت ده، وإنك في حالة إخلالك بالشراكة أو حدوث طلاق، ملتزم برد المبلغ ده فوراً، أو السجن بتهمة خيانة الأمانة والنصب.
اللقمة وقفت في زور حماتي، وشها ازرق وفضلت تكح. ندى برقت عينيها وقامت وقفت، ومحمد القلم وقع من إيده، وبصلي ووشه جايب ألوان الطيف كلها.
خمسة مليون جنيه إيه؟ وأبراج إيه؟ وتطوير إيه يا متر؟! إنت بتقول إيه؟! محمد زعق وصوته اتهز.
وقفت أنا بكل ثقة، ساندت إيدي على السفرة، وبصيت في عين محمد مباشرة وقولتله
بقولك اللي إنت كنت عارفه من شهرين وجاي تتجوزني علشانه يا محمد. فاكرني مغفلة؟ فاكر بنت شبرا مش هتعرف إنك بايع نفسك وأهلك بايعين أصولهم عشان تعويض الأبراج الجديدة؟
حماتي وقفت وهي بترتعش، بس المرة دي من الرعب والفضائح
إنتِ.. إنتِ بتقولي إيه يا بت إنتِ؟ إحنا ناس بتوع أصول ومصر الجديدة! إحنا مش بتوع ملايين وتعويضات!
لاء يا طنط، إنتوا بتوع ملايين، بس الملايين دي بعيدة عن شنبكم بصيت لمحمد ورميت الورقة في وشه إنت قدامك حل من التنين يا محمد. يا تمضي على الورقة دي وتثبت فعلاً إنك شريكي في الحلوة والمرة والبيت والفلوس، وساعتها التعويض يدخل جيبنا سوا.. يا إما تمضي على ورقة تانية خالص أنا مجهزاها في الشنطة دي.
طلعت ورقة تانية وحطيتها قدامه بقوة
ورقة طلاقي منك.. طلاق للضرر وبدون مؤخر ولا نفقة، لأني مش هتشرف أكون على ذمة راجل اتجوزني عشان طمعان في ورث أبويا، ووقف يتفرج على أمه وهي بتهين أمي اللي شقيت عليا!
الصالة اتملت بسكوت قاتل، ومحمد كان بيبص للورقتين، وعرق الخوف نازل على وشه.. وأنا واقفة مستنية أشوف هيختار إيه، والنهاية اللي رسمتها ليهم بدأت تتنفذ بالملي.