انا عاشق لها ج٣ نور محمد
الظابط اللي كان واقف برة، ومعاه قوة من العساكر، حاول يحافظ على هدوئه رغم الرعب اللي كان باين في عينين كل اللي في الطرقة. اتكلم بصوت واطي بس حازم:
“يا فارس بيه، اهدى أرجوك.. إنت راجل قانون وعارف إننا بننفذ أوامر النيابة. طارق بيه قدم بلاغ رسمي مدعوم بمستندات، وشهادات ميلاد، وتحليل DNA كمان، بيثبت إن المدام اللي جوة دي مش ‘ريم الشناوي’ زي ما بطاقتها بتقول.. دي ‘ليال الكيلاني’، الأخت التوأم لـ ‘ليلى الكيلاني’ اللي اتسجلت ميتة من وهي طفلة رضيعة. دي جناية تزوير وانتحال صفة، والنيابة أمرت بالتحفظ عليها فوراً.”
فارس ضحك ضحكة مجنونة، ضحكة خلت قلبي يرتجف وأنا نايمة على السرير جوة، سامعة كل كلمة بتتقال برة كأنها سكاكين بتتقطع في لحمي.
“تحليل DNA؟” زأر فارس بسخرية موجعة، “طارق الكلب لحق يعمل تحليل DNA إمتى؟ وهو خد عينة من مراتي إزاي؟ إنتوا مش شايفين إن دي لعبة مكشوفة عشان يكسرني بيها؟”
الظابط طلع ملف من جيبه ورفعه قدام فارس: “طارق بيه قال في التحقيقات إنه كان شاكك من يوم ما إنت اتجوزتها بسبب الشبه المستحيل بينها وبين المرحومة بنت عمك.. ولما جاب ناس تدور وراها في الملجأ اللي اتربت فيه، اكتشف إن مفيش بنت دخلت الملجأ بالاسم ده في السنة دي.. وإن مديرة الملجأ استلمتها من واحدة مجهولة. طارق بيه جاب العينة من فرشاة شعرها من قصرك بطريقته.. والتحليل اتطابق مع عينة قديمة للمرحومة ليلى.”
جوة الأوضة، أنا كنت حاسة إن روحي بتنسحب مني. الدموع جفت في عيني من كتر الصدمة.
أنا؟ أخت ليلى؟ توأمها؟
شريط حياتي كله مر قدام عيني في ثانية. طفولتي في الملجأ، الوحدة، الجوع للحنان، نظرات الناس ليا كأني مقطوعة من شجرة. عشت عمري كله فاكرة إني “ريم الشناوي”، بنت ملهاش أصل ولا فصل، أبوها وأمها ماتوا في حادثة قطر وسابوها لحم أحمر.
يوم ما فارس الكيلاني ظهر في حياتي، افتكرته العوض.. بس طلع هو كمان فخ. ودلوقتي، بكتشف إن ليا عيلة؟ إن ليا أخت توأم.. والأخت دي هي نفسها شبحي اللي بيدمر حياتي؟ هي اللي جوزي كان بيعشقها؟
”أنا.. أنا ليال؟” همست بيها لنفسي، وصوتي كان بيترعش زي ورقة شجر في خريف قاسي.
برة، فارس مقدرش يمسك نفسه أكتر من كده. هجم على الظابط ومسكه من ياقة بدلته الميري بعنف خلى العساكر ترفع سل/احها.