بنت عمه جوزي
ندى وهي واقفة برة، دقات قلبها كانت بتدق زي الطبول. الصدمة كانت مرعبة، بس في نفس الوقت كانت “طوق النجاة”. ندى أدركت إنها لو واجهت سمير بالكلام ده هيقول عليها بتتبلى عليها من كتر الغيرة.
ندى سحبت تليفونها بالراحة، وقررت تلعب اللعبة صح.
في الأيام اللي بعد كدة، ندى مثلت الضعف والاستسلام التام. بقت تظهر قدام شذى إنها انكسرت وخلاص بتجهز نفسها عشان تمشي وتأجر شقة تانية. شذى اطمنت تماماً وافتكرت إن ندى خلاص سلمت النمرة، وبدأت تتقل وتغلط في كلامها وتتساهل.
ندى نجحت إنها تجيب تسجيل صوتي واضح جداً لشذى وهي بتتكلم مع نفس الشخص (هيثم) في التليفون وفي المرة دي كانت بتتكلم عن تفاصيل التحاليل وأنها قلقانة ليطلب منها يعمل تحليل DNA بعد الولادة، وبيأكد الخطة كاملة.
اليوم الموعود جه.. يوم العزومة اللي حماتها عملتها بمناسبة “قرب وصول الحفيد” وجابت فيها كبار العيلة: عم سمير وخاله، عشان سمير يعلن قدامهم إنه هيكتب الشقة باسم المولود الجديد اللي جاي في الطريق ويعلن جوازه الرسمي من شذى!
القعدة كانت مليانة زيص وضحك، وسمير قاعد فخور وشذى جنبه متصنعة الخجل والتعب، ونادى سمير على ندى قدام العيلة وقال بصوت عالي:
“تعالي يا ندى وقفي هنا عشان تشهدي على كتابة الشقة بشروطنا، وعشان تعرفي إنك ملهمش مكان هنا خلا…”
ندى ماستنّتش لما يكمل. وقفت في نص الصالة، وعيون العيلة كلها اتجهت ليها.
طلبت ندى الهدوء، وقالت بنبرة صلبة هزت المكان:
“قبل ما تكتب وتضيع حقك وحق أهلك، أظن عمك وخالك من حقهم يعرفوا الحقيقة كاملة.. عشان الأصول اللي أنت بتقول عليها.”
شذى ملامحها اتغيرت وبدأت تتوتر وقالت: “أنتِ جاية تنكدي علينا وتتبلي عليا في يوم زي ده؟”
سمير قام بغضب وجاي يمسكها من إيدها، بس عمّه وقفه وقال: “استنى يا سمير، خليها تتكلم ونشوف عندها إيه.”
ندى طلعت تليفونها، ووصلته بسماعة بلوتوث كانت محضراها على الترابيزة ودست على زرار التشغيل.
صوت شذى ملأ الصالة بكل وضوح:
(بقولك إيه يا هيثم، الواد سمير ده مغفل وبيصدق أي حاجة! أنا أقنعته إن اللي في بطني ده ابنه هو… ومستنية يكتب البيت باسمي عشان آخد القرشين وأرجعلك..)
الصمت طبق على المكان زي المقابــ,,ـــــبر.
وش سمير اتقلب أصفر، عينيه بقت بتتحرك في الصالة برعب ومش قادر يستوعب. حماته بقكها اتفتح ومقالتش حرف. وشذى في لحظة، وقفت وحطت إيدها على بطنها وبدأت تصرخ وتصوت: “كدب! ده تركيب صوت! والله العظيم تركيب وسحر وتلفيق!”