بنت عمه جوزي
خرجت ندى من الشقة ورجليها بتتجرجر على السلم، كل خطوة كانت كأنها بتغرس سكــ,,ـــــينة في قلبها. طلعت شقتها وقفلت الباب، وفي اللحظة دي الصدمة اتحولت للغضب والوجع الحقيقي. الكف اللي خدته قدام شذى وحماتها كان النقطة اللي فوقتها من وهم “الزوج السند”.
قعدت ندى على الأرض وراء الباب مسكت خدها اللي كان بيحــ,,ـــــرقها، بس الأهم إن دماغها بدأت تشتغل. اتأكدت إن البكاء والضعف مش هيصلحوا حاجة، وأن سمير مبقاش يتأمن له، وشذى جاية بتخطيط واضح عشان تاخد مكانها وترميها برة.
مرت ساعات والليل جه، وسمير مطلعش شقته. ندى قامت، غسلت وشها بمية باردة، وجمعت كل قوتها. نزلت تحت هدومها الأساسية وشنطة صغيرة فيها أوراقها الرسمية وشبكتها وشهادة ميلادها وكل وثيقة تخصها، وحطتها في مكان مستخبي. هي عرفت إن الدخول في معركة من غير حماية هيكون غباء.
تاني يوم الصبح، سمير طلع الشقة. دخل ببرود وكأن شيئاً لم يكن، رمى المفاتيح على الترابيزة وقال بصوت جاف:
“أظن فهمتي مقامك ومقام شذى يا ندى. شذى ظروفها صعبة ومحتاجة راحة نفسية، ومن هنا ورايح مش عايز مشاكل ولا طول لسان، وهتنزلي تخدميها وتساعدي أمي في كل حاجة تخصها من غير كلام!”
ندى بصتله ببهتان، بس الرد ماكانش صريخ ولا عياط زي ما هو متوقع. بصتله بثبات وقالت:
“ومالك بتقولها وأنت عينك مش قادرة تتلاقـى في عيني؟ عموماً يا سمير، الحق ما يزعلش، أنت اخترت موقفك خلاص.”
سمير استغرب جداً من هدوءها، كان متوقع تترجاه أو تعيط، بس هي سابته ودخلت الأوضة وقفلت الباب.
خلال أسبوع كامل، ندى اتبعت سياسة “الصمت التام والتخطيط”. شذى كانت تطلع وتنزل، تطلب طلبات بحجة الحمل والتعب، وسمير يجري ينفذ، وحماتها تطبل وتدعم. وندى بتراقب من بعيد، لحد ما ربنا بعتلها الخيط اللي هيغير كل حاجة.
في يوم، سمير كان في شغله، وحماتها نزلت تشتري حاجات للبيت. شذى كانت قاعدة في شقة حماتها لوحدها. ندى نزلت بالراحة تطلب منها تفتح عشان تاخد حاجة من المطبخ، وباب الشقة كان موارب. وهي واقفة على الباب، سمعت شذى بتتكلم في التليفون بصوت واطي بس واضح جداً، وبتقول:
“بقولك إيه يا هيثم، الواد سمير ده مغفل وبيصدق أي حاجة! أنا أقنعته إن اللي في بطني ده ابنه هو من أيام ما كنا بنتقابل من ورا طليقي قبل ما يطلقني، وهو مصدق وعايش دور الأب الحنين.. بس لما أخليه يكتب البيت باسمي وأخلص من المحروقة مراته، هبقى أطلق منه وآخد القرشين اللي حيلته وأرجعلك! متقلقش، كله تحت السيطرة!”