بنتي اتجوزت راجل غني

يُعد باطلًا بطلانًا مطلقًا أمام القانون.
طب والعمل يا أستاذ ممدوح؟ سألته بقلق.
العمل إننا هنعمل محضر رسمي منظم في مباحث الأموال العامة ومكتب التحقيقات، وهنقدم المستندات دي بنفسنا، ومعانا شهادة الخادمة أمينة لو رضيت تتكلم وتحكي الحقيقة قدام النيابة.
العاصفة تقترب.. والمواجهة الكبرى
لم تمضِ سوى ساعات قليلة حتى بدأ الھجوم المضاد من جانب طارق وعائلته. استيقظنا على أصوات سيارات فارهة تتوقف أمام منزلنا العتيق في الحي الشعبي. فتحت الباب الصغير للشقة، فوجدت طارق يقف على رأس درجات السلم، ووجهه محتقن بالشړ والشرر يطاير من عيناه، ومعه بودي جارد ضخمان يحاولان إرهاب الجيران.
تقدم طارق نحو الباب پعنف، وحاول دفعه، لكنني وقفت أمامه صلبة كالطود العظيم، وفتحت باب الشقة على مصراعيه دون خوف
خير يا بيه؟ جاي تدور على مرتك اللي طردتها من على سفرتك وذلتها في المطبخ؟
نظر إليَّ باحتقار واستهزاء، وقال بصوت حاد
بطلي هبل يا ست أنتِ.. هاتي البنت فورًا وارجعي معايا بالذوق، بدل ما أوريكي وش تاني خالص، وأخليكي تقعدي في الشارع إنتِ وبنتك دي، وأرفع عليكي قضايا تشهير وابتزاز تخليكي ما تلاقيش تمن لقمة العيش!
في تلك اللحظة، ظهرت سلمى من خلفي، ووقفت بظهر مستقيم وقوة لم ترها من قبل، وقالت بصوت ثابت
أنا مش راجعة معاك يا طارق.. وانتهى كل شيء بيننا.
ضحك طارق باستهزاء مرير
مش راجعة بمزاجك؟ إنتِ فاكرة نفسك مين يا بت المحلات؟ إنتي مراتي، وعلي عصمتي، والبيت بيتك بالڠصب عنك وعن أمك!
قبل أن ينطق بكلمة أخرى، صعد درجات السلم عدة رجال بملابس مدنية، وبرفقته ضابط شرطة برتبة كبيرة وثلاثة من أمناء الشرطة، ومعهم الأستاذ ممدوح المحامي. تقدم الضابط بخطوات ثابتة ووجه صارم، ورفع هويته الرسمية في وجه طارق
طارق الأنصاري؟ أنت مطلوب القبض عليك بناءً على أمر نيابة الأموال العامة ومحكمة الجنايات پتهمة غسيل الأموال، التزوير في محررات رسمية، والابتزاز والإكراه البدني والنفسي!
تغير رنگ وجه طارق تمامًا، وتلاشت تلك الغطرسة والغرور في ثوانٍ معدودات. تحول لونه إلى الأصفر الشاحب، وبدأ يتلفت حوله بحثًا عن مخرج، بينما حاول البودي جارد التراجع، لكن رجال الشرطة أحاطوا بهما بسرعة وأطبقوا القيود في يديهما.
صړخ طارق پجنون وهو يُسحب على السلم
أنتوا ما تقدرش تعملوا كده! أنا أبويا كان أنا معاي!
قاطعه الضابط بصوت حازم
أبوكِ ماټ، ونفوذك انتهى، والقانون هو الفيصل يا محترم.
نهاية الطغاة.. وبداية جديدة
لم تقتصر الحملة على طارق وحده، بل داهمت قوات الأمن في نفس اللحظة فيلا العائلة الفخمة، وألقت القبض على أمه عصمت وهي في صدمة كاملة، وتم تحريز كافة المستندات وأجهزة الكمبيوتر والأموال السائلة المشپوهة التي كانت تخفيها في خزائن سرية تحت الأرض. ظهرت الحقيقة كاملة في وسائل الإعلام، وتصدرت القضية العناوين الرئيسة، ليكتشف
الجميع الوجه الحقيقي لتلك العائلة التي بنيت ثروتها على دماء وأعراض الضعفاء والمظلومين.
أما أمينة الخدامة، فقد حصلت على حماية قانونية كاملة ووظيفة شريفة وآمنة بعيدًا عن بطشهم، بعد أن أدلت بشهادتها التاريخية أمام النيابة العامة، والتي كانت هي المسمار الأخير في نعش تلك الإمبراطورية الوهمية.
بعد أسابيع قليلة، صدر حكم قضائي بات ببطلان كافة عقود الإكراه والابتزاز، وحصلت سلمى على طلاقها البائن بحكم محكمة، إلى جانب تعويض مالي ضخم من أموالهم المحجوزة نظير الأضرار النفسية والجسدية التي لحقت بها طوال تلك الأشهر المظلمة.
في ليلة هادئة، كنا نلس سوية في شقتنا البسيطة. كانت إضاءة الشارع الدافئة تنساب عبر النافذة، ورائحة الشاي بالنعناع تملأ المكان. نظرتُ إلى سلمى، فوجدت ابتسامتها الحقيقية قد عادت إلى وجهها الجميل، وعادت إليها روحها المرحة والواثقة التي افتقدتها طويلاً.
مددتُ يدي واحتضنت كفيها بحنان، وقلت بصوت دافئ
حقك رجع لك يا بنتي.. والمال الحړام مهما طال زمانه زائل، وما فيش أغلى من الكرامة وراحة البال، حتى لو كان الأكل عيش حاف في بيت أهلك.
التصقت بي سلمى وهي تبكي دموع الفرح والاطمئنان، وقالت بصوت مفعم بالحب
صدقيني يا ماما، الفلوس عمرها ما كانت سعادة، وأنا اتعلمت الدرس كويس.. أهم حاجة إني رجعت لحضنك، وإني بقيت أقوى بكتير من الأول.
ابتسمتُ وأنا أنظر إلى مستقبلها المشرق، ووقفت أفتح النافذة على مصراعيها لأستقبل نسيم الحرية النقية، واثقة أن الله لا يرضى بالظلم، وأن الحق دائمًا يعلو ولا يُعل أعلى منه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *