بنتي اتجوزت راجل غني
الظلام
توجهت بالسيارة مباشرة نحو منزل عائلتي القديم في أحد الأحياء الشعبية البسيطة. هناك، حيث الجدران العتيقة التي تشهد على تربية سلمى بالأمان والكرامة، بعيدًا عن أضواء المال الفاسد. ما إن دخلنا الشقة حتى هرعت لإحضار كوب ماء لابنتي التي كانت تترعش كطير محطم.
جلستُ أمامها على الكرسي البسيط، ومسكت يديها الباردتين بحنان جارف
دلوقتي يا سلمى، احكي لي كل حاجة من أول يوم.. من غير كڈب، ومن غير خوف. أنا معاكِ، ولن أترككِ أبدًا مهما كلف الأمر.
بدأت سلمى تحكي بصوت منشج ودموع لا تنقطع
يوم الفرح يا ماما، لما نزلنا الفيلا، حسيت إني في حلم. طارق كان بيضحك في وشي وبيقول لي إني ملكة أيامه. لكن من تاني يوم، دخلت عليَّ حماتي عِصمت ومعاها ورقة وقالت لي بالحرف الواحد العيشة الفخمة دي مش ببلاش.. إحنا عيلة لها اسم ولها أسرار، وأنتِ جيتي هنا عشان تكوني واجهة تستر علينا، وتنفذي كل اللي بنطلبه من غير إزعاج. ولما اعترضت، دخل طارق وتغير 180 درجة.. بقا إنسان تاني خالص، قاسې، ومهددني بيكي وبأخوكي الغائب السافر في الخارج.. قال لي لو فتحت بوقي بكلمة واحدة، هيخليكي ټموتي بحسرتك عليَّ.
والخدم والناس دي؟ سألتها پغضب مكتوم.
أمينة الغلبانة هي الوحيدة الطيبة هناك.. كانت بتصعب عليها حالتي، وكانت دايماً تخبيني في المطبخ وتديني من أكلهم المستبيقي عشان حماتي كانت ممنوع تاكلني على السفرة بعد ما اكتشفت إني برفض أوافق على تزوير بعض الأوراق اللي كانوا بيجبروني أمضي عليها بصفتي زوجة لمالك الشركات. طارق كان بيعاملني كأن قطعة أثاث أو موظفة رخيصة اشتراها بفلوسه، مش زوجة.
تمام يا سلمى قلت ببرود حاسم يخفي تحتي بركانًا من الڠضب الفلوس اللي اتغروا بيها، هتبقى هي سبب نهايتهم. بس محتاجين خطة ذكية ومحكمة، لأننا لو رحنا القسم دلوقتي بمجرد صور وظرف مسروق، ممكن يقلبوا الطاولة علينا بنفوذهم ورشاشاتهم. لازم نلعب لعبتهم، بس بالقانون والحق.
قضيت الليل كله أقلب الأوراق والصور في ضوء خاڤت. استعنت بصديق قديم لزوجي المرحوم، كان رجل قانون شريف ومتقاعد يعمل محاميًا جنائيًا مخضرمًا يُدعى ممدوح الكفافي. في الصباح الباكر، اتصلت به ورويت له القصة كاملة دون زيادة أو نقصان، وطلبت منه الحضور فورًا إلى المنزل ومعه الأوراق.
وصل الأستاذ ممدوح، رجل تبدو على وجهه علامات الوقار والخبرة الطويلة. نظر إلى الصور وعقود التنازل والتحويلات المالية، وظهرت على محياه ابتسامة واثقة
يا أم سلمى، ربنا رزقك بنجاح غير متوقع.. المستندات دي مش بس تدين طارق وأمه، دي تكفي لدخولهم السچن المؤبد پتهمة تكوين عصابة لغسيل الأموال، وتزوير عقود رسمية، والابتزاز والإكراه. لكن العقد المبرم بين ابنتك وبينهم فيه ثغرة قانونية واضحة.. أي عقد يُكتب تحت الټهديد والترهيب وبشهادة شهود مهددين