دفعت الحساب… فدفعت ثمن الحقيقة ج2
“لا.”
“ليه؟”
قالت:
“لأن لو حد كان مستنينا، يبقى هو عايزنا ناخده.”
بصيت لها.
“يعني؟”
قالت:
“يعني ممكن يكون فخ.”
فضلنا واقفين قدام الظرف.
وبعد لحظات قالت:
“هنفتحه هنا.”
فتحت الظرف ببطء.
جواه ورقتين وصورة.
أول ورقة كانت مكتوبة بخط اليد.
قرأت أول سطر:
“لو الورقة دي وصلت لآدم، يبقى الخطة فشلت.”
بصيت لياسمين.
كملت القراءة.
“ما تثقيش في أي حد داخل الشركة، حتى لو كان من أقرب الناس ليكي.”
قلبت الصفحة.
كان فيه اسم واحد فقط.
سامح.
ياسمين اتصدمت.
قلت:
“يعني سامح هو اللي ورا كل ده؟”
قالت:
“استنى.”
مدت إيدها وأخدت الصورة.
الصورة كانت قديمة.
فيها مازن.
وسامح.
وشخص ثالث.
الشخص الثالث كان واقف بعيد شوية.
قربنا الصورة.
وبصيت في وشه.
أنا عرفت الشخص ده فورًا.
قلت:
“مستحيل.”
ياسمين قالت:
“مين؟”
رفعت عيني لها.
“والدي.”
سكتت.
ياسمين فضلت باصة لي.
“أبوك كان شريك مازن؟”
قلت:
“على حد علمي… لأ.”
قالت:
“يبقى ليه موجود في الصورة؟”
ملقتش إجابة.
قلبت الورقة الأخيرة.
وكان فيها جملة واحدة:
“آدم لا يعرف الحقيقة عن والده.”
حسيت بصدمة.
كل حاجة بدأت تدخل في بعض.
والدي.
مازن.
سامح.
الشركة القديمة.
والظرف.
وفجأة تليفون ياسمين رن.
رقم مجهول.
ردت.
مفيش صوت.
قالت:
“مين؟”
وبعدين سمعت صوت رجل.
صوت هادي جدًا.
قال:
“لقيتوا الظرف؟”
ياسمين تجمدت.
“مازن؟”
ضحك الرجل.
وقال:
“مش مهم أنا مين.”
وبعدين قال:
“المهم إن آدم بدأ يفتكر.”
بصيت لياسمين.
الصوت كمل:
“لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة، روحوا بكرة الساعة عشرة بالليل للمكان اللي بدأ منه كل شيء.”
سألت:
“فين؟”
قال:
“الكافيه.”
وقفل.
فضلت أنا وياسمين ساكتين.
وبعدين بصيت لها وقلت:
“هو عايزنا نرجع لنفس المكان.”
قالت:
“أيوه.”
سألتها:
“ليه؟”
ردت وهي بتبص للصورة:
“لأن واضح إن القهوة اللي دفعت حسابها لي من ست سنين… مكنتش أول مرة نتقابل فيها.”
اتصدمت.
“إيه؟”
بصت لي وقالت:
“أنا قابلتك قبلها.”
“إمتى؟”
قالت:
“في نفس الكافيه.”
سكتت لحظة.
“لكن المرة دي… كنت طفل.”
وقتها حسيت إن القصة كلها اتقلبت.
أنا وياسمين…
كان بينا لقاء قديم أنا نفسي مش فاكره.
واللي حصل في الكافيه من يومين…
يمكن مكنش بداية الحكاية.
يمكن كان مجرد عودة لحكاية بدأت من ست سنين.
أكيد، نكمل بالجزء السادس ونخلي لغز الكافيه والماضي يبدأ يتكشف تدريجيًا.
الكتابة
الجزء السادس: اللقاء القديم
فضلت باصص لياسمين وأنا مش قادر أتكلم.
“كنت طفل؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
قلت:
“بس إنتِ قولتي إنك قابلتيني من ست سنين.”
قالت:
“أنا غلطت.”
“غلطتي؟”
“أيوه… لأن الحقيقة إني شفتك قبل الست سنين كمان.”
سألتها بسرعة:
“فين؟”
قالت:
“في الكافيه.”
ضحكت من شدة التوتر.
“نفس الكافيه؟”
“أيوه.”
“وإنتِ عرفتي إني أنا؟”
سكتت لحظة.
“من أول ما شوفتك.”
“بس أنا مكنتش عارفك!”
قالت:
“لأنك كنت صغير، والحكاية وقتها حصلت في دقائق.”
ثم فتحت حقيبتها وأخرجت صورة قديمة.
كانت الصورة لرجل واقف أمام الكافيه، وبجانبه طفل صغير.
بصيت للصورة.
اتجمدت.
“ده أنا.”
قالت:
“أيوه.”
“وده مين؟”
أشارت للرجل.
“أبوك.”
فضلت ساكت.
قالت:
“اليوم ده كان أول مرة أشوف والدك.”
سألتها:
“كان بيعمل إيه هنا؟”
قالت:
“كان بيتكلم مع أخويا مازن.”
بدأت الصورة القديمة تحرك حاجات في ذاكرتي.
باب الكافيه.
ريحة القهوة.
صوت ناس بتتكلم.
وإيد والدي وهي ماسكة إيدي.
لكن كان فيه شيء آخر…
صوت رجل بيقول:
“لو حصل لي حاجة، الورق ده لازم يوصل لآدم.”
فتحت عيني فجأة.
“أنا فاكر!”
ياسمين قربت مني.
“فاكر إيه؟”
قلت:
“كنت قاعد على ترابيزة جنبهم.”
سكت.
“وكان فيه ظرف.”
ياسمين قالت:
“إيه لونه؟”
“بني.”
وشها تغير.
“يعني نفس الظرف.”
في اليوم التالي، الساعة كانت حوالي تسعة ونصف بالليل.
وقفنا قدام الكافيه.
المكان كان شبه فاضي.
ياسمين قالت:
“قبل ما ندخل، لازم نتفق على حاجة.”
“إيه؟”
“لو حصل أي شيء غريب، نمشي فورًا.”
قلت:
“موافق.”
دخلنا.
اختارنا ترابيزة في آخر المكان.
بعد حوالي عشر دقايق، جاء عامل الكافيه.
حط قدام ياسمين كوب قهوة.
بصت له باستغراب.
“أنا مطلبتش.”
قال:
“في حد طلبه لحضرتك.”
“مين؟”
هز راسه.
“معرفش.”
ومشى.
بصينا للكوب.
كان تحته ظرف صغير.
فتحت ياسمين الظرف.
جواه ورقة:
“آدم وحده يقرأ.”
بصت لي.
قالت:
“افتح.”
فتحت الورقة.
وكان مكتوب:
“أبوك لم يكن شريكًا لمازن… كان يحاول حمايته.”
سكت.
قلبت الورقة.
في الخلف:
“واسأل ياسمين عن اللي حصل ليلة الحادث.”
رفعت عيني لياسمين.
قلت:
“إيه اللي حصل ليلة الحادث؟”
ما ردتش.
“ياسمين.”
قالت بصوت منخفض:
“أنا كنت آخر واحدة كلمت مازن.”
“وإيه اللي حصل؟”
“اتخانقنا.”
“على إيه؟”
قالت:
“على نفس الظرف.”
سألتها:
“إيه اللي كان جواه؟”
بصت حولها.
وبعدين قالت:
“دليل.”
“دليل على إيه؟”
قالت:
“إن حد من داخل عيلتنا كان بيسرق الشركة.”
سكت.
“مين؟”
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت كرسي بيتحرك خلفنا.
لفينا.
مفيش حد.
لكن على الكرسي كان فيه ظرف جديد.
ياسمين قامت بسرعة.
فتحته.
جواه مفتاح صغير.
وعليه ورقة:
“الخزنة رقم 17.”
بصيت لياسمين.
“خزنة فين؟”
قالت:
“في بيت أبويا القديم.”
وصلنا البيت بعد منتصف الليل.
كان منزل قديم مغلق من سنين.
دخلنا.
المكان كان مليان أثاث مغطى بالقماش.
ياسمين مشيت مباشرة ناحية غرفة المكتب.
قالت:
“أبويا كان بيخبي أهم حاجاته هنا.”
بدأنا ندور.
لحد ما لقيت لوحة كبيرة معلقة على الحائط.
لاحظت إن طرفها بارز.
شلت اللوحة.
كان وراها باب صغير.
ياسمين قربت بالمفتاح.
المفتاح دخل.
لكن قبل ما تلفه…
سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.
اتجمدنا.
فيه حد دخل.
صوت خطوات قرب من الممر.
ياسمين همست:
“اطفي النور.”
طفينا النور.
الخطوات قربت.
وقفت عند باب المكتب.
وبعدين سمعنا صوت رجل:
“أنا عارف إنكم هنا.”
ياسمين مسكت إيدي وسحبتني ناحية الخزانة.
الرجل دخل.
وقف وسط الغرفة.
وبعدين قال:
“ياسمين… كفاية.”
عرفنا الصوت.
كان نفس الصوت اللي اتصل بيها.
الرجل اللي قالت إنه مات.
مازن.
خرج من الظلام.
لكن المفاجأة…
إنه ماكانش لوحده.
كان معاه شخص تاني.
ولما النور اتفتح للحظة، شفت وجه الشخص الثاني.
اتصدمت.
لأن الشخص ده…
كان والدي.
فضلت باصص له وأنا مش قادر أصدق.
والدي اللي مات من سنين…
كان واقف قدامي.
ومازن قال بهدوء:
“أخيرًا… آدم عرف الحقيقة.”
ثم بص لوالدي وقال:
“دلوقتي نقدر نبدأ.”