دفعت الحساب… فدفعت ثمن الحقيقة ج2
الجزء الخامس: الظرف التاني
خرجنا من غرفة المراقبة، وأنا حاسس إن دماغي مش قادرة تستوعب كل اللي حصل.
ياسمين كانت ماشية جنبي بسرعة، لحد ما دخلنا مكتبها وقفلت الباب.
قالت:
“آدم، حاول تفتكر.”
قلت:
“بحاول.”
“الظرف التاني كان فين؟”
قعدت على الكرسي وغمضت عيني.
بدأت أرجع بذاكرتي لورا.
من ست سنين…
الشركة القديمة…
مكتب سامح…
الظرف البني الأول.
وبعدين…
افتكرت.
فتحت عيني فجأة.
“أنا فاكر!”
ياسمين قربت مني.
“فين؟”
قلت:
“كان فيه خزنة صغيرة في مكتب الشركة.”
“خزنة؟”
“أيوه. سامح كان حاطط فيها مستندات قديمة.”
سألتني:
“والظرف؟”
قلت:
“أنا حطيته هناك.”
سكتت.
“بس ده من ست سنين.”
قلت:
“عارف.”
“والشركة القديمة اتقفلت.”
“عارف.”
قالت:
“يبقى لازم نعرف الخزنة راحت فين.”
بعد ساعة كنا قاعدين في عربية ياسمين.
كانت هي اللي سايقة.
وأنا جنبها.
سألتها:
“رايحين فين؟”
قالت:
“العنوان القديم للشركة.”
قلت:
“مش الشركة اتقفلت؟”
“اتقفلت من بره.”
بصيت لها.
“يعني؟”
قالت:
“المالك الجديد اشترى المبنى، بس الأرشيف القديم لسه موجود في القبو.”
وصلنا بعد حوالي نص ساعة.
المكان كان شبه مهجور.
مبنى قديم، شبابيكه متربة، والباب الحديد عليه طبقة صدأ.
نزلنا.
ياسمين طلعت مفتاح.
قلت باستغراب:
“إنتِ معاكي مفتاح؟”
قالت:
“كنت محتفظة بيه.”
دخلنا.
كل خطوة كانت بتطلع صوت في المكان الهادئ.
وصلنا للدور السفلي.
وفي آخر الممر كان فيه باب حديد.
ياسمين فتحته.
دخلنا.
الأرشيف كان مليان صناديق قديمة.
بدأنا ندور.
بعد حوالي عشر دقايق، لقيت صندوق عليه اسم الشركة القديمة.
فتحته.
ملفات.
فواتير.
عقود.
لكن مفيش ظرف.
قلت:
“مش هنا.”
ياسمين قالت:
“دور تاني.”
قعدنا نبحث.
وفجأة سمعت صوت معدن بيتحرك.
بصيت تحت المكتب القديم.
كان فيه درج صغير مقفول.
قلت:
“ياسمين.”
جت ناحيتي.
“ده إيه؟”
قالت:
“ده كان مكتب سامح.”
حاولنا نفتحه، لكنه كان مقفول.
ياسمين قالت:
“ابعد.”
طلعت سلسلة مفاتيح من شنطتها.
جربت مفتاح.
واحد.
اتنين.
لحد ما المفتاح التالت فتح الدرج.
فتحت.
جواه ظرف بني.
مكتوب عليه بخط واضح:
آدم.
اتجمدت.
مديت إيدي ناحيته.
لكن قبل ما ألمسه…
سمعنا صوت باب الأرشيف بيتقفل.
ياسمين قامت بسرعة.
“مين هناك؟”
مفيش رد.
جريت ناحية الباب.
فتحته.
الممر كان فاضي.
رجعت.
الظرف كان لسه مكانه.
قلت:
“خلاص، ناخده ونمشي.”
ياسمين هزت راسها.