اهانوني قدام ابني ج٣ صافي هاني
“دخلت… عشان تنقذه.”
اتسمرت مكاني.
قال وهو بياخد نفسه بصعوبة:
“لما وصلت… كان كمال سبقها.”
“وأبوك كان مصاب.”
الدموع نزلت من عيني.
“طيب ليه خدت جهاز التسجيل؟”
فؤاد غمض عينيه لحظة، وبعدين قال:
“لأن أبوكي طلب منها.”
“قالها… لو التسجيل وقع في إيد كمال، هيقتل ياسمين.”
حسيت إن الحمل اللي كان فوق صدري خف شوية.
بصيت لسمر.
“يبقى إنتي كنتي فاهمة الموضوع غلط.”
سمر نزلت راسها.
“أنا سمعت جزء… ومشوفتش اللي حصل بعده.”
فجأة…
ممرضة جريت ناحيتنا.
“مدام ياسمين… والدتك وصلت.”
لفيت بسرعة.
لقيت أمي داخلة المستشفى، وشعرها كله أبيض أكتر من آخر مرة شوفتها.
أول ما شافتني، حضنتني بقوة.
فضلت تعيط من غير ما تتكلم.
قلت:
“ماما… قوليلي الحقيقة.”
بصت حواليها بخوف.
وقالت:
“مش هنا.”
“فيه عيون بتراقبنا.”
مسكت إيدي وخرجنا ناحية العربية.
ركبنا، وهي فضلت ساكتة شوية.
بعدين فتحت شنطتها.
طلعت مفتاح صغير من الفضة.
حطيته في إيدي.
وقالت:
“ده المفتاح اللي أبوكي اداهولي قبل ما يموت.”
استغربت.
“بس إحنا لقينا مفتاح في الظرف.”
قالت:
“وده المفتاح التاني.”
“الخزنة اللي في القصر كانت مجرد تمويه.”
اتسعت عيني.
“يعني فيه خزنة تانية؟”
هزت راسها.
“أيوه.”
“وفيها الحقيقة كلها.”
“وفيها الوصية الأصلية.”
“وفيها أسماء الناس اللي خانوا أبوكي.”
قلت بسرعة:
“فين؟”
قالت وهي بتبص من إزاز العربية:
“في المكان الوحيد اللي كمال عمره ما فكر يدور فيه.”
“المقابر.”
سكتُّ.
قالت:
“أبوك بنى غرفة صغيرة تحت مدفن العيلة.”
“وكان دايمًا يقول… اللي بيدور على الأسرار، عمره ما هيفكر يدور وسط الأموات.”