تاني يوم بعد الفرح ج٢

مشيتُ بخطوات هادئة ومتقاطعة نحو سيارتها. الحراس الشخصيون تبعوني فورًا.

عندما وقفتُ أمام شباك سيارتها، تفاجأت سهير بوجودي بهذه السرعة وبهذا الهدوء. كانت تتوقع أن تراني مكسورة، لكنها وجدتني أقف فوق رأسي خوذة المهندسين، وعيناي تلمعان بتحدٍ كالصخر.

أنزلت سهير الشباك ببطء، وحاولت رسم ابتسامة متعالية:

— “أوه.. ليلى! يا خسارة التعب والشقاء اللي جدتك عملته.. شايفه النار حلوة إزاي وهي بتاكل الملايين؟ ده ثمن الكبرياء يا حبيبتي.. ثمن إنك حبستي ابني وشوهتي اسم عيلتنا.”

قربتُ وجهي منها، ونطقتُ بنبرة خفيضة، ثقيلة، تجمد الدماء في العروق:

— “النار دي مش بتاكل فلوسي يا سهير.. النار دي بتاكل حريتك أنتِ وفؤاد للستين سنة الجايين.”

سهير ارتبكت:

— “إنتِ بتقولي إيه؟”

طلعتُ من جيبي جهاز تشغيل صغير، وضغطت على زر العرض.

ظهر فيديو متسجل بدقة عالية جداً من كاميرات المراقبة الحرارية المخفية حول السور الخارجي للمخزن. الفيديو يظهر فيه سائق سهير الشخصي، وهو ينزل من نفس السيارة البيضاء قبل ساعتين، ويحمل جاليونات بنزين ويقوم برشها على الجدران الخلفية للمخزن بتوجيه مباشر من شخص داخل السيارة.

سهير وُجهها اصفرّ تمامًا، وأصبحت تتنفس بصعوبة شديدة:

— “ده.. ده مش..”

— “كاميرات المراقبة الحرارية مربوطة بسيرفرات التلغرام والأمن الوطني مباشرة يا طنط..” أضفتُ ببرود قاتل. “سائقك اتمسك من خمس دقائق في أخر الشارع، واعترف بكل حاجة تحت التهديد.. والنيابة العامة أصدرت للتو ضبط وإحضار ليكِ بتهمة إشعال حريق عمدي، وتدمير منشآت حيوية، والمشاركة في مخطط إرهابي لتدمير أصول اقتصادية!”

في نفس اللحظة، حاصرت أربع سيارات شرطة سيارة سهير البيضاء، ونزل منها الضباط وأسلحتهم مشهرة.

فتحت الشرطة باب السيارة وسحبت سهير للخارج وهي تصرخ وتولول وتستغيث بأسماء كبار المسئولين، وسقطت حقيبتها الفاخرة على الأرض وتناثرت محتوياتها تحت جزمة بوطي الطيني.

نظرتُ إليها وهي تُقاد بالكلبشات للسيارة الشرطية وقام الضابط بتغطية رأسها، وقلت بصوت مرتفع ليسمعه الصحفيون الجالسون في المكان:

— “المخزن اللي ولعتيه يا سهير.. كان فيه قماش تالف بضاعة راكدة من خمس سنين كنا بنجهزها عشان نعدمها ونستفيد من التأمين!.. وشغلك الهواة ده وفر عليا مصاريف الإعدام والتأمين هيعوضني ضعف قيمتها!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *