تاني يوم بعد الفرح ج٢

وضعتُ الملف الأزرق بقوة على الطاولة، فنجم عن ذلك صوت حاد جعل الجميع يعتدلون في جلساتهم.

— “شهر العسل اتأجل يا طارق..” قلتُ بصوت هادئ ومسموع لكل زاوية في القاعة. “لأن العريس مشغول حاليًا في النيابة العامة.. بتهم اختلاس وتزوير وبلاغات كيدية.”

شهقة مكتومة صدرت من الحضور. طارق لونه اتغير ووشه اصفرّ:

— “إنتِ بتقولي إيه؟! كريم السيوفي في النيابة؟!”

— “كريم وأبوه فؤاد..” أضفتُ وأنا أفتح الملف. “وكانوا فاكرين إنهم يقدروا يستولوا على أسهم الشركة دي بمساعدة ‘خائن’ من جوة مجلس الإدارة، كان بيسرب لهم أرقام المناقصات وعقود التوريد في العاشر من رمضان والإسكندرية مقابل نسبة من أرباح شركة السيوفي للاستيراد.”

ساد القاعة توتر خناق. نظرتُ ببطء في وجوه الأعضاء جميعهم، حتى استقرت عيناي المباشرتان على طارق.

طارق ض.رب الطاولة بيده وقال بعصبية محاولاً التغطية على توتره:

— “إنتِ جايّة ترمي بياضك وتعملي مسرحيات هنا عشان تداري على فشلك؟ الجوازة الغلط دي اختيارك إنتِ! إحنا هنا بصدد إنقاذ شركة بمئات الملايين من طيش بنت صغيرة مالهاش في إدارة الأزمات!”

وقفتُ بثبات، وسحبتُ جهاز التحكم وقمتُ بتشغيل الشاشة الضخمة المعلقة في القاعة.

ظهرت على الشاشة تسجيلات صوتية، ومستندات تحويلات بنكية حية من حسابات سريّة في دبي وسويسرا، تربط بين حساب طارق الشخصي وحساب فؤاد السيوفي.

— “دي التحويلات اللي تمت الشهر اللي فات يا طارق..” قلتُ بنبرة حاسمة كالسيف. “خمسين مليون جنيه دخلوا حسابك الشخصي في مقابل إنك تسهل للموثق دخول بيتي الصبح، وتبصم على تنازل مبدئي باسم كريم السيوفي عن أراضي مصانع غزل المحلة.”

الجميع في القاعة قاموا واقفين في حالة ذهول وصدمة.

أحد كبار المالكين، “الحاج راغب”، صرخ في طارق:

— “أنت بتبيع شركة جدتك للسيوفي يا طارق؟! يا خسارة التربية!”

طارق بدأ يعرق بغزارة، وصوته يقطع:

— “ده.. ده كذب! المستندات دي مفبركة! إنتِ بتتبلي عليا عشان تمسكي الشركة لوحدك!”

— “المستندات دي موثقة من الهيئة العامة للاستثمار وبلاغ رسمي اتقدم للنيابة من ساعة واحدة بس.” ردستُ وأنا أغلق الملف. “وبصفتي المالك لأغلبية الأسهم بنسبة 60%—واللي جدتي سابتهالي بالكامل في وصيتها المغلقة—أنا بعلن رسمياً إقالة طارق المنشاوي من مجلس الإدارة، ورفع دعوى قضائية عاجلة بتهمة الإضرار العمدي بأموال الشركة والتآمر مع جهات منافسة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *