جوزي سابني ج٢ صافي هاني

لكن لأنه أخيرًا عاش يوم واحد من اللي كنت بعيشه كل يوم.

حكايات صافي هاني

مرّت الشهور، وكبر الأطفال شوية.

بقوا يحبّوا يزحفوا في كل مكان، وكل واحد فيهم له شخصية مختلفة.

أحمد كان أول واحد يضحك.

وعمر كان أكتر واحد عنيد.

وآدم كان متعلق بيا بشكل يخلي أول ما أختفي من قدامه يصرخ.

ورغم إن كريم بقى يساعد أكتر، إلا إن بينا كان لسه في حاجز.

الكلام اللي قاله يوم قرر يسافر وهو سايبني لوحدي، عمره ما خرج من قلبي.

وفي ليلة، بعد ما الأطفال ناموا، قالي:

“إنتِ لسه زعلانة.”

قلت من غير ما أبصله:

“في حاجات بتتنسى… وفي حاجات بتسيب علامة.”

فضل ساكت شوية، وبعدين دخل الأوضة ورجع وهو شايل ورقة.

ناولني الورقة وقال:

“اقري.”

فتحتها.

لقيتها طلب إجازة من شغله لمدة شهر كامل، بنظام الإجازة بدون مرتب.

بصيتله باستغراب.

قال:

“أنا ضيعت أول شهر ونص من عمر ولادي… مش عايز أضيع الباقي.”

ماقدرتش أتكلم.

لأول مرة حسيت إن اعتذاره مش مجرد كلام.

وفعلًا، الشهر ده كان مختلف.

كان هو اللي يصحى يغير الحفاظات.

ويجهز الببرونات.

ويتمشى بالعربية في الشارع علشان أقدر أنام ساعتين متواصلين.

وفي يوم، وأنا صحيت من النوم، لقيت البيت هادي بشكل غريب.

قمت مفزوعة.

دورت عليهم.

لقيت كريم في الصالة، عامل بطاطين على الأرض، والأطفال التلاتة نايمين حواليه.

وهو نفسه نايم وهو قاعد، ورقبته ميلة بطريقة أكيد وجعاه.

وقفت أبصله.

افتكرت أول ليلة بعد الولادة… لما سابني لوحدي.

وافتكرت النهارده.

الفرق كان كبير.

غطيته بالبطانية من غير ما أصحيه.

لكن الحياة كان لسه مخبية اختبار جديد.

بعد أسبوع، جرس الباب رن.

فتحت.

لقيت واحدة ست شيك جدًا، في أواخر الثلاثينات، واقفة بابتسامة باردة.

قالت:

“مساء الخير… كريم موجود؟”

استغربت.

قلت:

“حضرتك مين؟”

ردت وهي بتبص لجوا البيت:

“أنا مديرة كريم السابقة… وجاية أتكلم معاه في حاجة قديمة جدًا… وأعتقد من حقك تسمعيها.”

وفي اللحظة دي، كريم خرج من الصالة.

أول ما شافها… وشه فقد لونه.

وقال بصوت متوتر:

“إنتِ؟! إنتِ إزاي عرفتي عنوان بيتي؟”

عرفت وقتها إن اللي جاي… هيغيّر حياتنا مرة تانية.

حكايات صافي هاني

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *