بدات اخد من امي ايجار ج٢ منال علي
بصتلي بصدمة.
ولأول مرة… حكايات منــال عـلـي
ما لقتش
رد.
في اليوم اللي بعده، صحيت الصبح على صوت الدولاب بيتفتح ويتقفل.
خرجت من أوضتي.
لقيتها لابسة بنطلون جينز وقميص أبيض وكوتشي.
سألتها باستغراب:
ـ رايحة فين؟
تنهدت وقالت:
ـ هنزل ألف على شغل.
والله كنت عايزة أضمها من الفرحة، لكن مسكت نفسي.
قلت بهدوء:
ـ ربنا يوفقك.
رجعت آخر النهار، ووشها كان باين عليه الإرهاق.
لكن قالت:
ـ سيبت السي في في خمس محلات.
تاني يوم نزلت تاني.
وتالت يوم.
وفي آخر الأسبوع، رجعت وهي بتضحك.
ـ اتقبلت في مخبز قريب من البيت.
فرحت من قلبي.
بدأت تشتغل.
كانت بترجع كل يوم تعبانة.
إيديها فيها آثار الدقيق.
وهدومها ريحتها عيش طازة.
لكن لأول مرة من سنين، كانت بتحس بقيمة اليوم اللي عدى.
متوفره على روايات واقتباسات
بعد أسبوع، دخلت شايلة كيس كبير.
فتحته قدامي.
طلع منه فطاير وعيش سخن.
وقالت وهي بتضحك:
ـ المرة دي الفواتير… بتتاكل.
ضحكت أنا كمان.
وحسيت إن بينا حاجة بدأت ترجع.
بعد أول مرتب، خبطت على باب أوضتي.
دخلت بهدوء.
ومدتلي ظرف.
ـ اتفضلي.
فتحته.
لقيت فيه فلوس.
بالظبط المبلغ اللي كنا متفقين عليه.
بصيتلها وقلت:
ـ خلاص يا ماما… مش لازم.
ابتسمت وهزت راسها.
ـ لا… لازم. حكايات منــال عـلـي
سكتت شوية، وبعدين قالت:
ـ أول مرة أقف عشر ساعات على رجلي عرفت يعني إيه الواحد يرجع البيت مهدود.
وأول مرة أستلم مرتب، فهمت إن الفلوس دي وراها تعب.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كملت وهي ماسكة إيدي:
ـ سامحيني… أنا كنت فاكرة إنك بتبالغي لما تقولي إن كل حاجة غليت.
كنت فاكرة إنك طالما بتدفعي، يبقى الأمور سهلة.
دلوقتي عرفت إن كل جنيه بيتدفع، وراه مجهود.
حضنتها.
ومن يومها…
بقت تقوم بدري.
تحضر الفطار.
ولو رجعت متأخرة، ألاقي الأكل جاهز.
بقت تطفي النور وهي خارجة من الأوضة.
وتقفل التكييف. حكايات منــال عـلـي
وتحسب استهلاك الكهرباء أحسن مني.
وفي آخر كل شهر، كانت تحط الظرف على الترابيزة وهي تضحك.
وتقول:
ـ اتفضلي… الإيجار قبل ما المالكة تزعل.
وأرد عليها وأنا بهزر:
ـ وفي خصم للمستأجرين الملتزمين.
تضحك وتقول:
ـ أمال لو غسلت المواعين كمان؟
وأقول:
ـ يبقى نجدد العقد سنة كمان.
وننفجر إحنا الاتنين من الضحك.
في اليوم ده، أدركت إن الإيجار عمره ما كان الهدف.
ولا الفلوس كانت هي القضية.