القانون لا يحمي المغفلين ج٢ منى السيد
وبكت بصوت عالي
أنا غلطت يا بنتي! أنا لساني كان عايز القطع! أنا كنت مخدوعة في الزيطة والدفوف! أرجوكي اعفي عنه… هنرجعلك كل مليم، والله هنبيع شقتي ونرجعلك حقك!
بصيت لأحمد، اللي رفع راسه وبصلي بعيون ملهاش رجاء
ندى… أنا آسف. والله العظيم أنا كنت غبي… سيلين وأبوها ضحكوا عليا، فهموني إنهم هيعملوني شركاء، وأنا صدقتهم. أنا بعت دهبك عشان أكمل التجهيزات اللي طلبوها مني… أنا اتعميت! سامحيني يا ندى… اديني فرصة واحدة أصلح اللي عملته، أنا مستعد أشتغل عندك خدام… بس بلاش السچن!
ابتسمت ابتسامة خفيفة، فيها كمية مرارة وألم قدمت خلاص وتلاشت.
خدام يا أحمد؟ أنت عمرك ما هتعرف تخدم حد لأنك ما بتعرفش تحب غير نفسك. أنت ما اتعميتش من سيلين ولا من أبوه… أنت اتعميت من الطمع. أنت بصيت تحت رجليك وافتكرت إن الست الهادية البسيطة اللي كانت بتراعيك وبتحافظ على بيتك دي ضعيفة، وافتكرت إن السكوت هبل.
قربت منه خطوة، وشاورت على الكلبشات اللي في إيده
الكلبشات دي أنت اللي لبستها لنفسك يوم ما حطيت إيدك في خزنتي وسړقت تعبي وتعب أمي… ويوم ما وقفت في نص القاعة قدام مئات الناس تتباهى إن كشف عروستك الجديدة أغلى من مرتب السنة بتاعي.
أحمد نزل راسه في الأرض، والدموع نازلة على خدوده بغير حساب
أنا مستاهل… أنا عارف إني حقېر ومستاهل… بس بلاش السچن يا ندى، بلاش الضياع.
الأستاذ نبيل اتدخل وقالي
أستاذة ندى… وكيل النيابة منتظرنا جوه عشان نوقع التنازل لو حضرتك مقتنعة، أو نثبت أقوالنا ونحيل القضية للجنايات فوراً.
سكت لحظة. الممر كله كان ساكت، والحجة فاطمة معلقة عينها على شفايفي مستنية الكلمة اللي هتحدد مصير ابنها.
أخدت نفس عميق، وقولت بوضوح
أنا مش هتنازل يا أستاذ نبيل.
الحجة فاطمة صړخت يا لهوي!
كملت كلامي وأنا ببص لأحمد في عينيه مباشرة
الدهب والفلوس اللي اتسرقوا قيمتهم هتتحصل بالقانون من الشقة اللي باسمك، ومن أي أصول حيلتك. إنما حق كرامتي وحق الأيام اللي ضاعت في القهر، ده ملوش ثمن بالفلوس… القانون يا أحمد هو اللي هيقول كلمته، عشان تتأكد إن ندى الغلبانة بتعرف تاخد حقها للآخر.
التفتت ومديت ظهري ليهم، ومشيت ناحية مكتب وكيل النيابة.
صوت صړاخ فاطمة وعياط أحمد كان يرن ورايا، بس المرة دي… قلبي ما اتعصرش ولا نقطة واحدة. الشعور الوحيد اللي كان جواه هو الحرية.
بناء الإمبراطورية الحقيقية
مرت ست شهور على اليوم ده.
الحكم صدر على أحمد بالسجن ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ في قضية السړقة والتزوير، غير التعويض المالي الضخم اللي اتفرض عليه، واللذة اللي اضطرت أمه تبيع شقتها عشان تدفع جزء منه وتهرب من القضايا الثانية.
أما سيلين، فساب مصر كلها وسافرت لبلد عربي تشتغل في مركز تجميل صغير كاستشارية برواتب عادية، بعد ما اتقفلت في وشها كل الأبواب وتلاشت شهرتها المزيفة.
وفي نفس الوقت… كانت مؤسسة ندى السيد للحلول الاستثمارية والرعاية الطبية بتكبر وتتوسع.
العيادات اللي استحوذت عليها أعدت هيكلتها بالكامل. غيرت الإدارة الفاسدة، وجبت أكفاء الأطباء والجراحين اللي بجد، وعملت نظام خصومات وتخفيضات للحالات غير القادمة، وخليت العمل الخيري جزء أساسي من نشاط الشركة.
في يوم دافي من أيام الربيع، كنت واقفة في الصالة الرئيسية للفرع الجديد بتاعنا في الشيخ زايد.
المكان كان منور بالنور الطبيعي، الورد البلدي الحقيقي مالي الفازات، والأنوار هادية ومريحة. ما كانش فيه ثريات كريستال ضخمة ولا شو إعلامي مزيف… كان فيه بس شغل حقيقي، وأرقام مظبوطة، وناس داخلة وخارجة بابتسامة راضية.
كنت لابسة فستان بيج أنيق، ومربطة شعري بهدوء،