القانون لا يحمي المغفلين ج٢ منى السيد
وماسكة في إيدي التقرير المالي للربع السنوي الأول.
مساعدتي الشخصية قربت مني وقالت بابتسامة
أستاذة ندى… قناة فضائية كبيرة طالبة تعمل مع حضرتك لقاء في برنامج سيدات الأعمال الرائدات، ومصممين ييجوا يصورا هنا في الفرع الرئيسي.
ابتسمت وقولت
اعتذري لهم يا ياسمين بهدوء.
استغربت ياسمين وقالت
اعتذر؟ بس ده شو إعلامي ممتاز للشركة يا فندم! ده غير إنهم هيدوكِ فقرة كاملة تتكلمي فيها عن نجاحك!
رديت عليها وأنا ببص على حركة العمال والأطباء في المكان بثقة ورضا
الشاطر يا ياسمين مش اللي يعمل شو عشان يثبت للناس إنه ناجح… الشاطر هو اللي شغله ونجاحه يفرضوا نفسهم على الواقع من غير ما يحتاج يتكلم. الأرقام والحقيقة هما اللي بيتكلموا… مش الميكروفونات.
رسالة أخيره
قعدت على مكتبي في نهاية اليوم، فتحت أجندتي الخاصة، وكتبت فيها الكلمات الأخيره في الصفحة اللي كنت بدأتها من سنتين
كنت فاكرة إن الطلاق هو النهاية… وإن الخېانة هتكسرني للأبد. بس اكتشفت إن بعض الصدمات ما بتجيش عشان تدمرنا، بتجي صحينا. بتجي عشان تشيل الغشاوة من على عينينا ونشوف قيمتنا الحقيقية.
أحمد واهله افتكروا إن السكوت ضعف، وإن البساطة قلة طموح. وما فهموش إن الست اللي بتعرف تبني نفسها في صمت، هي نفس الست اللي تقدر تهد قصور النفاق بتاعتهم بكلمة واحدة وبقانون محكم.
النهاردة… أنا مش بس استرديت حقي وفلوسي… أنا استرديت نفسي. وعرفت إن أعظم اڼتقام مش إنك ټؤذي اللي أذاك… أعظم اڼتقام إنك تنجح، وتكبر، وتعيش مرتاح البال، وتسيبه هو يغرق في مستنقع أعماله.
قفلت الأجندة، وحطيتها في درج المكتب.
بصيت للموبايل اللي كان محطوط قدامي… ما بقاش فيه مكالمات مزعجة، ولا رسائل ټهديد، ولا دموع.
كان فيه بس رسالة واحدة من الأستاذ نبيل
تم إيداع الدفعة الأخيرة من التعويض في حسابك البنكي… وكل الملفات اتفلت رسمياً.
مسحت الرسالة، وقمت وقفت قدام الشباك.
القاهرة كانت بتنور بشوارعها وبيوتها في وقت الغروب.
أخدت نفس عميق… نفس حر، صافي، ملوش طعم الخېانة ولا ريحة الذل.
ابتسمت للغد، وأنا عارفة تماماً إن الصفحة القديمة اتقفلت للأبد… وإن القصة الحقيقية… يلا تبدأ دلوقتي.
تمت بحمد الله
حكايات_مني_السيد