في تمام الساعه 11:53 حكايات ميرا
فتح عاصم الصندوق بحذر.
وفي اللحظة التالية…
تجمدت ملامحه.
داخل الصندوق كانت توجد ساعة يد زوجته الراحلة…
ومعها ورقة كُتب عليها بخط أحمر:
“المرة دي نجا… المرة الجاية مش هتلحقه.”
ساد صمت ثقيل…
ثم رفع عاصم رأسه ببطء، وقد تبدل الحزن في عينيه إلى غضب بارد.
وقال بصوت لم يرتفع، لكنه جعل كل من في القاعة يقف متأهبًا:
— من اللي بدأ اللعبة… هيكون أول واحد يندم عليها.ساد الصمت في القاعة لثوانٍ.
لم يلمس أحد الورقة.
ولم يجرؤ أحد على الكلام.
أخذ عاصم ساعة زوجته بين يديه بحذر شديد، وكأنها قطعة من الماضي عادت إليه بعد سنوات.
كانت العقارب متوقفة عند 11:53.
الوقت نفسه الذي قفزت فيه هنا إلى النيل.
همس محمود:
— دي مش صدفة.
رفع عاصم عينيه إليه.
— ابعت الساعة والورقة للمعمل الجنائي… بصمات، ألياف، أي أثر.
— حاضر.
ثم التفت إلى اثنين من رجال الأمن.
— من اللحظة دي… تضاعفوا الحراسة على آدم. مفيش خطوة من غير مرافقة.
غادر الجميع لتنفيذ الأوامر، وبقيت هنا واقفة مكانها.
قالت بهدوء:
— لو تسمح… ممكن أشوف الورقة؟
ناولها لها.
تأملتها طويلًا، ثم مررت إصبعها برفق فوق الحروف.
— الخط متعمد يبقى مهزوز… لكنه مش خط شخص كبير.
نظر إليها عاصم باستغراب.
— إزاي عرفتي؟
— في دار المسنين كنت بساعد أخصائية العلاج الوظيفي. الشخص الكبير لما إيده تترعش بيكون الاهتزاز طبيعي… أما هنا فكل الحروف مهزوزة بنفس الدرجة. يعني اللي كتبها كان بيحاول يخفي خطه الحقيقي.
نظر إليها محمود بإعجاب.
— أول مرة آخد بالي من حاجة زي دي.
قبل أن يرد عاصم، دوى صوت رنين هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
تغيرت ملامحه.
— رقم خاص.
فتح الخط ووضع الهاتف على مكبر الصوت.
خرج صوت رجل هادئ، مبحوح قليلًا.
— مساء الخير يا عاصم.
قال عاصم ببرود:
— مين؟
ضحك الرجل.
— واضح إنك نسيت أصدقاء زمان.
— لو عندك كلام… قوله.
ساد صمت قصير.
ثم قال الرجل:
— المرة دي كان الهدف ابنك… المرة الجاية هيكون حد تاني.
وأغلق الخط.
أسرع محمود بإعطاء أوامر بتتبع المكالمة.
لكن بعد أقل من دقيقة عاد وهو يهز رأسه.
— المكالمة اتعملت من شريحة اتكسرت بعد ثواني.
ضرب عاصم الطاولة بقبضته حتى اهتزت الأكواب.
لكن هنا لاحظت شيئًا.
لم يكن الغضب…