في تمام الساعه 11:53 حكايات ميرا
بل الخوف.
خوف رجل يعرف أن الماضي الذي دفنه عاد يطارده.
اقتربت منه وقالت بهدوء:
— واضح إن الشخص ده مش عايز فلوس.
رفع رأسه إليها.
— ليه بتقولي كده؟
— لأنه لو كان عايز يبتزك… كان طلب حاجة. لكنه كل اللي عمله إنه خوّفك.
ساد الصمت.
ثم قال عاصم لأول مرة منذ سنوات، بصوت خافت:
— في ناس… بتعتبر الخوف أغلى من أي فلوس.
وفي تلك اللحظة…
سمعوا صرخة آدم من الطابق العلوي.
ركض الجميع نحو غرفته.
فتح عاصم الباب بعنف.
وجدوا آدم جالسًا على سريره، يتنفس بسرعة، ويشير إلى النافذة.
قال وهو يرتجف:
— هو كان هنا…
اقترب منه والده.
— مين؟
— الراجل… كان واقف برا، وخبط على الإزاز… وقال إنه يعرف ماما.
تجمد عاصم في مكانه.
أما هنا، فشعرت أن القض\ية أصبحت أخطر مما تخيلت.
لأن زوجة عاصم…
كانت قد توفيت منذ أربع سنوات.
أو… هذا ما كان الجميع يعتقده.ساد الصمت في القاعة لثوانٍ.
لم يلمس أحد الورقة.
ولم يجرؤ أحد على الكلام.
أخذ عاصم ساعة زوجته بين يديه بحذر شديد، وكأنها قطعة من الماضي عادت إليه بعد سنوات.
كانت العقارب متوقفة عند 11:53.
الوقت نفسه الذي قفزت فيه هنا إلى النيل.
همس محمود:
— دي مش صدفة.
رفع عاصم عينيه إليه.
— ابعت الساعة والورقة للمعمل الجنائي… بصمات، ألياف، أي أثر.
— حاضر.
ثم التفت إلى اثنين من رجال الأمن.
— من اللحظة دي… تضاعفوا الحراسة على آدم. مفيش خطوة من غير مرافقة.
غادر الجميع لتنفيذ الأوامر، وبقيت هنا واقفة مكانها.
قالت بهدوء:
— لو تسمح… ممكن أشوف الورقة؟
ناولها لها.
تأملتها طويلًا، ثم مررت إصبعها برفق فوق الحروف.
— الخط متعمد يبقى مهزوز… لكنه مش خط شخص كبير.
نظر إليها عاصم باستغراب.
— إزاي عرفتي؟
— في دار المسنين كنت بساعد أخصائية العلاج الوظيفي. الشخص الكبير لما إيده تترعش بيكون الاهتزاز طبيعي… أما هنا فكل الحروف مهزوزة بنفس الدرجة. يعني اللي كتبها كان بيحاول يخفي خطه الحقيقي.
نظر إليها محمود بإعجاب.
— أول مرة آخد بالي من حاجة زي دي.
قبل أن يرد عاصم، دوى صوت رنين هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
تغيرت ملامحه.
— رقم خاص.