في تمام الساعه 11:53 حكايات ميرا
لم يكن خوف رجل أعمال على سمعته…
بل خوف أب يعرف أن ابنه أصبح هدفًا.
—
بعد ساعة…
أصر عاصم على أن تبقى هنا حتى الصباح، بعد أن أخبره الطبيب أن خروجها في هذا البرد قد يعرضها لالتهاب رئوي.
وافقت على مضض.
أوصلتها مدام نجلاء إلى غرفة ضيوف بسيطة لكنها أنيقة.
وضعت لها ملابس نظيفة وكوبًا من الحساء الساخن.
— لو احتجتي أي حاجة، اطلبيها يا بنتي.
ابتسمت هنا.
— شكرًا.
ما إن أغلقت نجلاء الباب حتى جلست هنا على حافة السرير.
كان كل ما حدث يبدو كأنه حلم.
قبل ساعات فقط كانت عائدة من عملها، تفكر في إيجار الشقة وفاتورة الكهرباء…
والآن هي داخل قصر يملكه أشهر رجل في المدينة.
تنهدت وأغلقت عينيها.
لكن قبل أن تنام…
سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.
فتحت بحذر.
فوجدت آدم واقفًا وحده، ممسكًا بدميته الصغيرة.
ابتسم بخجل.
— ينفع أقعد شوية؟
انحنت حتى أصبح وجهها في مستوى وجهه.
— أكيد.
دخل الصغير وجلس على المقعد المقابل.
ظل صامتًا للحظات، ثم قال:
— أنا عارف إن بابا بيبان مخيف.
ابتسمت هنا.
— شوية.
ضحك لأول مرة منذ أن رأته.
ثم خفض صوته.
— بس هو زمان كان بيضحك كتير… قبل ما ماما تموت.
شعرت هنا بوخزة في قلبها.
— أكيد لسه بيحب يضحك… بس يمكن نسي إزاي.
أطرق آدم برأسه.
ثم أخرج من جيب بيجامته شيئًا صغيرًا.
كانت قطعة معدنية على شكل مفتاح.
ناولها لهنا وهو يهمس:
— ده وقع في إيدي وأنا في العربية… الراجل اللي زقني كان ماسكه.
نظرت هنا إلى القطعة بدهشة.
كان محفورًا عليها رمز غريب…
حرف “م” متداخل مع صورة نسر.
وقبل أن تسأله أي شيء…
سمعا صوت صراخ يأتي من الطابق السفلي.
فتح الباب بعنف، وركضت هنا ومعها آدم.
في بهو القصر، كان محمود يقف ووجهه شاحب، بينما أمسك أحد الحراس بصندوق خشبي صغير وصل لتوّه دون اسم مرسل.
نظر محمود إلى عاصم وقال بصوت متوتر:
— الصندوق كان قدام البوابة… ومكتوب عليه: “يُسلَّم بيد الأستاذ عاصم فقط.”