بعد كلام الدكاترا
حصري لصفحة روايات رولا
بعد ما الدكاترة قالولي قدامك خمس أيام بس وتموت، مراتي الشابة قربت مني ووشوشتني: “لما تغور، الـ 82 مليون بتوعك هيبقوا ملكي أنا وعشيقي.” ماردتش عليها ولا اتجادلت… بكهود هادي مضيت على ورقة واحدة بس قلبت فرحتها لتحقيق وتفتيش.
الجزء الأول
”أخيراً هترتاح وتغور من الدنيا يا إبراهيم.. أنا جالي قرف وتعبت من كتر ما بتمثل إني بحبك.”
إبراهيم المرشدي فتح عينيه بالعافية عشان يشوف وش مراته وهي موطية عليه في سرير المستشفى. برة، كان المطر نازل بتلج وغزارة على قزاز البرج العالي بتاع مستشفى دار الفؤاد في وسط القاهرة. وجوة الأوضة، كانت جهاز نبضات القلب بيطلع صوت هادي ومتقطع.
الصبح بدري، دكتور القلب كان بيتكلم مع الممرضة برة الأوضة، وكان فاكر إن إبراهيم نايم.
”خمس أيام.. يمكن أقل كمان،” الدكتور قالها بوشوشة. “التلف اللي في عضلة القلب كبير أوي ومفيش أمل.”
إبراهيم كان عنده ستة وخمسين سنة. كان بيمتلك مصنع كبير لتصنيع الأثاث المكتبي في السادس من أكتوبر، وفيلة واسعة في القاطمية، وشقتين فاخرتين في الزمالك، وحسابات سيالة في البنوك معدية الـ 82 مليون جنيه. وكان متجوز ست أصغر منه بـ سطاشر سنة—أنيقة، ومهتمة بيه، وبتبان قدام الناس موهوبة ودايبة فيه.
أو ده اللي كان فاكره على مدار أربع سنين.
شهد اتأكدت إن الباب مقفول كويس، ولفت له بابتسامة باردة. مكنتش نفس الوشوشة الطيبة والقلقانة اللي بتبان بيها قدام دكاترة المستشفى. كانت ابتسامة ناعمة، شمتانة، ومفيش فيها أي رحمة.
”المصنع، والأملاك، وحساباتك في البنك… كل ده هيبقى بتاعي،” قالتها بصوت مليان غل وسم. “أنا وشريف خلاص نقينا الفيلة اللي هنشتريها في الساحل. أنت عشت طول عمرك شقيان وتعبان زي الكلب، وإحنا اللي هنتمتع بكل مليم جمعته.”
إبراهيم حاول يتكلم، بس مخرجش من زوره غير صوت حشرجة ناشف.
”متتعبش نفسك،” شهد قالتها بصوت واطي وهي بتقرب أكتر. “فاكر العصير والمشروبات اللي كنت بجيبهالك كل يوم بالليل؟ أنت كنت واثق فيا للآخر.”
صوت جهاز القلب بدأ يسرع شوية. شهد حطت إيديها المترتبة بمانيكير على صدره، وبمثلت إنها بتهديه.
”اهدى يا حبيبي.. متسقطش مني وتموت قبل ما أخلص كلامي وأسلم عليك.”
طلعت المراية الصغيرة، ظبطت الروج بتاعها، وبوسته بوسة خفيفة على جبهته وقالت: “المأتم هيبقى سريع وعلى الضيق.. حرام نضيع فلوس على واحد ميت وأنا ورايا عربية بورش جديدة عاوزة أشتريها.”
لما خرجت وأفلت الباب، إبراهيم فضّل باصص للسقف والدموع بتجمع في عينيه. مكنش بيبكي خوفاً من الموت. كان بيبكي لأن كل لمسة حنينة، وكل حضن، وكل كلمة “بحبك” سمعها على مدار الأربع سنين اللي فاتوا، كانت مجرد تمثيلية رخيصة وباردة ومتخطط لها بالملي.