بعد ما انقذت الشركه

وأن إليسا عرفت جزءًا من الحقيقة.
رفعت عيني نحو كريم.
كان شاحب الوجه.
واصل المستشار القراءة
كنت أعرف أن مبلغ 2 4 مليون دولار هو الفرصة الأخيرة لإنقاذ الشركة من التصفية، لذلك استعجلت الحصول على الاستثمار قبل انتهاء المهلة التي منحها الدائنون.
توقفت أنفاسي.
إذن كان يعرف أن الوقت يداهمه.
لكن الرسالة لم تنتهِ.
قلب المستشار الصفحة الثانية، ثم قال
هنا الكلام أخطر.
ساد الصمت.
قرأ
إذا لم يتم ضخ المبلغ قبل نهاية الشهر، كانت الشركة ستنتقل بالكامل إلى الجهة الممولة وفقًا للعقد الموقع.
نظر سامح إلى كريم وقال
إذن كنت عارف إن الشركة هتضيع بالكامل.
هز كريم رأسه في صمت.
ثم أكمل المستشار القراءة
لكنني لم أخبر إليسا بكل التفاصيل، لأنني كنت أخشى أن ترفض الدخول في هذا الاستثمار.
أغلقت عيني للحظة.
لم يكن ينقصني دليل آخر.
فقد اعترف بنفسه.
لكن عبد الحميد قال فجأة
اقرأ الصفحة الأخيرة.
قلب المستشار الورقة…
ثم تغيرت ملامحه تمامًا.
رفع رأسه ببطء.
ونظر إلى كريم.
وقال
دي أول مرة أشوف اعتراف بالشكل ده.
سألته بقلق
مكتوب إيه؟
أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال
مكتوب إن كريم كان ينوي، بعد استقرار أوضاع الشركة، أن يجلس معك ويعرض عليك شراء حصتك في الشركة مقابل مبلغ يتفق عليه، لأنه كان يرى أن استمرار الشراكة بينكما بعد الطلاق سيؤدي إلى نزاعات طويلة.
ساد صمت طويل.
نظرت إلى كريم.
قلت
يعني كنت مخطط لكل خطوة…
أجاب بصوت مكسور
كنت فاكر إني بسيطر على الأمور…
ثم نظر حوله.
لكن كل قرار غلط خدته… رجع يدمر القرار اللي بعده.
في تلك اللحظة…
أوصل موظف الاستقبال رسالة عاجلة إلى المكتب.
ناولها للمستشار وهو يقول
وصلت حالًا من المحكمة.
فتحها بسرعة…
وما إن قرأ أول سطر فيها، حتى رفع رأسه ونظر إلينا جميعًا.
وقال
واضح إن القضية دخلت مرحلة جديدة تمامًا…
يتبع…مرّت الساعة وكأنها سنة كاملة.
وصلنا إلى قاعة مجلس الإدارة.
كان جميع الأعضاء موجودين، والوجوه متجهمة.
جلس كريم في مقعده المعتاد، لكنه لم يكن واثقًا كما كان دائمًا.
أما أنا، فجلست بجوار المستشار القانوني، وأمامي ملف الاستثمار وكل المستندات.
بدأ رئيس المجلس الاجتماع وقال
إحنا هنا النهارده علشان نحسم مستقبل الشركة.
ثم نظر إلى الجميع.
وأول بند… مراجعة هيكل الملكية بعد دخول المستثمر الجديد.
فتح السكرتير الملفات وبدأ يوزعها.
وبعد دقائق من المراجعة، قال أحد أعضاء المجلس
يعني مدام إليسا بقت تمتلك نسبة مؤثرة في الشركة.
رد المستشار
وده مثبت بالعقود والتحويلات البنكية.
ساد همس بين الحاضرين.
ثم قال رئيس المجلس
فيه طلب مقدم لإعادة تشكيل مجلس الإدارة.
نظر إلى كريم.
هل عندك أي اعتراض قانوني؟
تنهد كريم وقال
لا… لكن عندي كلمة.
أومأ له رئيس المجلس.
وقف كريم ببطء، ونظر إلى الحاضرين.
وقال
أنا غلطت في قرارات كتير.
وغلطت لما افتكرت إني أقدر أشيل كل حاجة لوحدي.
لكن محدش يقدر ينكر إني بنيت الشركة دي بإيدي.
رد سامح بهدوء
وده صحيح… لكن الشركة ما بقتش ملك شخص واحد.
ساد الصمت.
ثم بدأ التصويت.
كانت اللحظات تمر ببطء شديد.
ورقة بعد ورقة…
وصوت بعد صوت…
إلى أن انتهى العد.
أخذ رئيس المجلس النتيجة، وقرأها بصوت واضح
بأغلبية الأصوات…
توقف لثوانٍ.
ثم أكمل
تمت الموافقة على إعادة تشكيل مجلس الإدارة.
انخفض رأس كريم.
لكنه ظل صامتًا.
وأضاف رئيس المجلس
كما تقرر تعيين لجنة مستقلة لمراجعة جميع القرارات المالية التي اتخذت خلال السنوات الثلاث الماضية.
ارتسم القلق على وجه كريم.
فهم أن الأمر لم يعد مجرد خلاف عائلي.
انتهى الاجتماع، وبدأ الجميع يغادرون القاعة.
لكن قبل أن أخرج…
اقترب مني رئيس المجلس.
وقال بصوت منخفض
مدام إليسا… فيه ملف قديم في أرشيف الشركة، واللجنة طلبت مراجعته فورًا.
سألته
ملف إيه؟
قال
ملف أول سنة لتأسيس الشركة.
استغربت.
بعد كل السنين دي؟
هز رأسه.
لأن أثناء المراجعة اكتشفنا إن فيه مستند ناقص من الملف.
تدخل المستشار القانوني وقال
ولو المستند ده اتوجد…
سألته
إيه اللي هيحصل؟
نظر إليّ ثم إلى كريم، وقال
ساعتها هنعرف إذا كانت كل القصة بدأت بكذبة واحدة…
…ولا إن الحقيقة كانت مختلفة من أول يوم.
أما كريم…
فلأول مرة منذ بداية كل ما حدث، بدا عليه خوف حقيقي.
يتبع…فُتح باب المكتب ببطء…
والجميع التفت ناحية الداخل.
دخل رجل في أوائل الستينات، يرتدي بدلة رمادية، ويحمل ملفًا بسيطًا.
أول ما شافه كريم، وقف من مكانه بسرعة.
وقال بصدمة
أستاذ محمود؟!
ابتسم الرجل بهدوء.
أيوه يا كريم… بقالنا سنين ما اتقابلناش.
بصيت للمستشار وسألته
مين الأستاذ محمود؟
رد
ده أول مستثمر دخل الشركة وقت تأسيسها.
اتسعت عيني.
لفيت ناحية كريم.
إنت قلتلي إن أول مستثمر دخل بعد خمس سنين من التأسيس.
خفض كريم رأسه.
أما محمود فقال
وده كان جزء من الحقيقة… مش الحقيقة كلها.
جلس بهدوء ووضع الملف أمامه.
وقال
أنا جيت النهارده مش علشان أطالب بحق، ولا علشان أفتح مشاكل قديمة.
أنا جيت علشان أوضح حاجة واحدة.
فتح الملف وأخرج عقدًا قديمًا.
العقد كان لونه أصفر من الزمن.
وقال
العقد ده اتوقع من 14 سنة.
نظر إليه المستشار، واتسعت عيناه.
دي النسخة الأصلية؟
ابتسم محمود.
أيوه.
ثم نظر إليّ.
مدام إليسا… قبل جوازك من كريم، الشركة كانت صغيرة جدًا، وكانت مهددة بالإغلاق أكتر من مرة.
سكت لحظة ثم أكمل
وقتها نصحته أكتر من مرة إنه يكون صريح مع أي حد هيشاركه حياته.
نظر إلى كريم.
وقلتله بالحرف… الزوجة لازم تعرف حجم المسؤولية قبل ما تبدأ معاك.
ابتلع كريم ريقه.
وقال بصوت خافت
فاكر.
أكمل محمود
لكنه كان دايمًا يقولي لما الأمور تستقر هقولها.
ثم نظر إليّ بحزن.
لكن الأمور ما استقرتش أبدًا.
ساد الصمت.
بعدها فتح المستشار آخر صفحة في العقد.
وفجأة عقد حاجبيه.
قال
استنوا…
اقتربنا جميعًا.
وأشار إلى بند صغير مكتوب في آخر الصفحة.
وقال
البند ده غريب.
سألته
بيقول إيه؟
قرأ بصوت واضح
في حالة دخول أي مستثمر جديد يضخ رأس مال يعادل أو يزيد عن قيمة آخر تقييم للشركة، يحق له طلب إعادة تشكيل مجلس الإدارة.
نظر إليّ.
وده ينطبق على استثمارك بالكامل.
سألت بدهشة
يعني إيه؟
رد
يعني من حقك قانونيًا تطلبي إعادة تشكيل إدارة الشركة.
نظر الجميع إلى كريم.
أما هو…
فجلس على الكرسي دون أن ينطق بكلمة.
كان واضحًا أنه لم يتوقع أن عقدًا عمره 14 سنة…
سيكون هو السبب في سقوط آخر خطة كان يتمسك بها.
لكن قبل أن يتكلم أحد…
رن هاتف الأستاذ محمود.
نظر إلى الشاشة، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال
واضح إن الخبر وصل.
سألته
خبر إيه؟
أغلق الهاتف، ثم نظر إلى كريم وقال
مجلس الإدارة دعا لاجتماع طارئ بعد ساعة واحدة…
وفي الاجتماع ده…
هيتحدد مين هيستمر في إدارة الشركة… ومين هيمشي.
يتبع…في اليوم التالي…
كانت لجنة المراجعة كلها موجودة داخل أرشيف الشركة.
مكان قديم، مليان ملفات مغبرة ما حدش فتحها من سنين.
أمين الأرشيف وقف قدام دولاب حديد ضخم وقال
الملف المطلوب موجود هنا… لكن فيه حاجة غريبة.
سأله رئيس اللجنة
إيه هي؟
قال
آخر مرة الملف ده اتفتح كانت من حوالي شهر.
بصيت لكريم بسرعة.
هو كمان اتوتر.
سأل المستشار
مين اللي استلمه؟
فتح أمين الأرشيف السجل، وبص فيه ثواني.
ثم قال
الأستاذ كريم شخصيًا.
ساد الصمت.
فتحوا الملف، وبدأوا يراجعوا الورق ورقة ورقة.
كل العقود كانت موجودة…
إلا مستند واحد.
قال رئيس اللجنة
هو ده المستند الناقص.
سألته
كان عبارة عن إيه؟
رد
محضر اجتماع المؤسسين الأول.
سامح قال فورًا
المحضر ده مهم جدًا.
لأنه بيحدد الاتفاقات الأساسية بين الشركاء.
في اللحظة دي…
دخل أمين الأرشيف مرة تانية وهو ماسك ظرف صغير.
وقال
آسف… لقيت الظرف ده واقع خلف الدولاب.
أخذه رئيس اللجنة بسرعة.
وكان عليه ختم الشركة القديم.
فتح الظرف…
وأخرج محضر الاجتماع.
بدأ يقرأ بصوت مرتفع.
وفي أول صفحتين ما كانش فيه أي حاجة غريبة.
لكن في الصفحة الأخيرة…
توقف فجأة.
نظر إلى كريم.
ثم إليّ.
وقال
واضح إننا اكتشفنا حاجة ما حدش كان يعرفها.
سألته بلهفة
إيه؟
رفع الورقة وقال
قبل 14 سنة… المؤسسون كتبوا بندًا إضافيًا.
ثم قرأ
إذا ساهم أي شخص من خارج المؤسسين في إنقاذ الشركة من الإفلاس بضخ استثمار يساوي أو يتجاوز قيمة الشركة السوقية، يكون من حقه ترشيح رئيس جديد لمجلس الإدارة.
عمّ الهدوء في القاعة.
سامح ابتسم لأول مرة وقال
وده

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *