بعد ما انقذت الشركه

بالضبط اللي حصل.
أما كريم…
فأغمض عينيه.
كان يعرف أن هذا البند سيغير كل شيء.
لكن المفاجأة لم تنته.
قلب رئيس اللجنة الصفحة الأخيرة…
فوجد ورقة صغيرة مطوية ومثبتة بدبوس.
فتحها بحذر.
ثم تغيرت ملامحه تمامًا.
قال بصوت منخفض
دي رسالة مكتوبة بخط أحد المؤسسين.
سألته
بتقول إيه؟
قرأ أول سطر…
ثم نظر إلى كريم مباشرة.
وقال
الرسالة موجهة لك.
وقف كريم ببطء.
وكأن قدميه لم تعودا تحملانه.
ثم قرأ رئيس اللجنة
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فمعنى ذلك أن الشركة مرت بأزمة جديدة. تذكر دائمًا أن الشركة لا ينقذها المال وحده… وإنما الصدق مع من يقف إلى جوارك.
ساد صمت طويل.
لكن قبل أن يكمل القراءة…
دخل سكرتير الشركة مسرعًا وهو يحمل ظرفًا مختومًا.
وقال وهو يلهث
وصل إخطار رسمي حالًا…
نظر الجميع إليه.
ثم قال
فيه مستثمر كبير طلب شراء الشركة بالكامل… لكن اشترط مقابلة مدام إليسا أولًا، قبل ما يقدم أي عرض.
تبادل الجميع النظرات.
أما كريم…
فعرف أن القرار القادم لن يكون بيده هذه المرة.
يتبع…بعد أسبوعين…
وقفت إليسا أمام مبنى الشركة، وهي تنظر إلى الواجهة الزجاجية التي شهدت أصعب أيام حياتها.
دخلت بهدوء، لكن هذه المرة لم تدخل كزوجة جاءت لتساند زوجها…
بل كشريكة وصاحبة حق.
كان مجلس الإدارة قد أنهى كل المراجعات.
وأكدت التقارير أن استثمار إليسا أنقذ الشركة فعلًا، وأن جميع حقوقها محفوظة قانونًا.
أما كريم…
فوقف أمام المجلس للمرة الأخيرة.
قال رئيس المجلس
بعد مراجعة كل المستندات، ثبت أن الأخطاء الإدارية وإخفاء بعض المعلومات أدت إلى الأزمة التي مرت بها الشركة.
ثم نظر إليه وقال
وبناءً على ذلك… قرر المجلس قبول استقالتك من منصب المدير التنفيذي.
أغلق كريم عينيه للحظة.
لم يعترض.
كان يعلم أن كل ما حدث كان نتيجة قراراته.
خرج من القاعة بهدوء، دون أن ينظر إلى أحد.
بعد انتهاء الاجتماع، خرجت إليسا إلى الحديقة الخارجية.
وجدت كريم ينتظرها.
اقترب منها وقال بصوت مكسور
أنا عارف إن الاعتذار مش هيغير حاجة.
سكت لحظة ثم أكمل
بس أنا ظلمتك.
نظرت إليه بهدوء.
وقالت
أنا سامحتك علشان أرتاح… لكن عمري ما هنسى الدرس.
خفض رأسه.
ثم قال
هتقدري تبصيلي يومًا كأب لابننا؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
طول ما أنت أب صالح ليه… هفضل أحترم ده.
هز رأسه، وشكرها، ثم غادر.
كانت تلك آخر مرة يقفا فيها وحدهما.
بعد عدة أشهر…
استعادت الشركة قوتها من جديد.
واختارت إليسا ألا تديرها بنفسها، بل عينت إدارة محترفة، واكتفت بدورها في مجلس الإدارة.
أما كريم…
فبدأ حياة جديدة بعيدًا عن المناصب والأضواء، يحاول إصلاح ما أفسدته قراراته، ويحافظ على علاقته بابنه.
والزوجة الثانية، بعدما عرفت كل الحقيقة، اختارت أن تنفصل عنه بهدوء، بعد أن أدركت أن البداية التي قامت على إخفاء الحقائق لن تبني حياة مستقرة.
وفي أحد الأيام…
كان الابن الصغير يرسم في غرفته.
رسم بيتًا كبيرًا، وأمام البيت أبًا وأمًا يقفان متباعدين، وبينهما طفل يمسك يد كل واحد منهما.
سألته إليسا
ليه رسمتهم كده يا حبيبي؟
ابتسم وقال ببراءة
علشان حتى لو بابا وماما مش عايشين في بيت واحد… أنا لسه ابنهم هما الاتنين.
لم تتمالك إليسا دموعها.
احتضنته بقوة.
وفي تلك اللحظة أدركت أن أكبر انتصار لم يكن البيت…
ولا الشركة…
ولا الملايين.
بل أنها خرجت من المحنة محافظة على كرامتها، وربت ابنها على الاحترام والصدق، دون أن تزرع في قلبه كراهية لأبيه.
ومن يومها، كلما سألها أحد عن أصعب درس تعلمته في حياتها، كانت تبتسم وتقول
الثقة أغلى من المال… والحق قد يتأخر، لكنه لا يضيع أبدًا.
تمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *